صُنع في السعودية.. بناء المستقبل

بقلم/ د. عبد العزيز بن محمد العواد – دكتوراه في ريادة الأعمال والابتكار – نائب رئيس اللجنة الوطنية للتدريب والتعليم الأهلي بمجلس الغرف السعودية – العضو المنتدب في أكاديمية الجزيرة العالمية للتدريب 

إطلاق برنامج “صُنع في السعودية” يعكس تطلعات وتوجه القيادة لجعل المملكة رائدة عالمياً في القطاع الصناعي، ومكتفية ذاتياً بإنتاج كل ما تستهلكه خلال الفترة المقبلة، فتوجه المملكة نحو الاقتصاد الرقمي، وتنويع مصادر الدخل، ورفع مساهمة القطاع غير النفطي في الناتج المحلي يجعل القطاع الصناعي هو قائد هذا التحول الرقمي وقاطرة التنمية الاقتصادية، حيث يُعد القطاع الصناعي ثاني أكبر مساهم في الناتج المحلي الإجمالي العالمي بنسبة 25%، في حين بلغت نسبة مساهمة قطاع الصناعة في الناتج المحلي الإجمالي للمملكة خلال الـ 5 سنوات الأخيرة نحو 12.88%، وبلغت قيمة مساهمة النشاط لعام 2019م نحو 389.1 مليار ريال، حيث تسعى المملكة كما هو مخطط له في رؤيتها 2030، أن ترفع نسبة مساهمة القطاع الصناعي لـ 33% من الناتج المحلي.

“صُنع في السعودية” هو برنامج وطني صُنع بعقول وأيادٍ وإمكانيات سعودية، حيث تمت دراسة العديد من التجارب والخبرات الدولية واستخلاص مشروع خاص يلائم المجتمع السعودي، فالمشروع وطني خالص، وله العديد من الأهداف على كل المستويات، فعلى المستوى الداخلي يهدف للنهوض بالقطاع الصناعي، ورفع مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي، كذلك تعزيز “ثقافة الولاء للمنتج الوطني”، ودمج شباب الوطن في المشاركة الفعالة بالنهوض بالاقتصاد الوطني ودفع عجلة التنمية.

والهدف الدولي هو جعل المملكة قوة صناعية عالمية؛ حيث تحتل المركز الأول كأكبر دولة عربية من حيث الإنتاج الصناعي، تأتي بعدها الإمارات العربية المتحدة، ثم العراق، ووصل عدد مصانع المملكة إلى ما يزيد على 9681 مصنعاً، باستثمارات تجاوزت 1.2 تريليون ريال، ليس هذا فقط؛ بل تستثمر الصين نسبة 90% من حجم استثماراتها في المملكة في القطاع الصناعي بقيمة 7.1 مليار ريال، وتتوزع المصانع في مناطق المملكة المختلفة، حيث تستحوذ منطقة الرياض على 39.6% من عدد المصانع، تليها المنطقة الشرقية بنسبة 23%، ثم منطقة مكة المكرمة بنسبة 19.8%، واستحوذ نشاط صناعة منتجات المعادن اللافلزية على 19.5% من إجمالي عدد المصانع، تلاها نشاط صنع المنتجات الغذائية بنسبة 12.3% من إجمالي عدد المصانع، مما يعكس أهمية وقيمة ومستقبل القطاع للمملكة.

“صُنع في السعودية” هو ثمار جهد وخطط سابقة للحكومة السعودية لتطوير القطاع الصناعي، فبرنامج تطوير الصناعة الوطنية والخدمات اللوجستية (NIDLP) هو أحد أهم محاور برنامج التحول الوطني للمملكة في رؤية 2030، والذي يصبو إلى تحويل المملكة إلى قوة صناعية رائدة ومنصة لوجستية دولية، في عدد من المجالات الواعدة، مع التركيز على تطبيق تقنيات الجيل الرابع للصناعة، وذلك على نحو يسهم في توليد فرص عمل وافرة للكوادر السعودية، ويعزز الميزان التجاري، ويعظم المحتوى المحلي، ويركز البرنامج على 4 قطاعات رئيسية؛ هي: الصناعة، والتعدين، والطاقة، والخدمات اللوجستية.

ويعمل البرنامج على تصميم وتوفير مجموعة من الممكنات الضرورية التي تشتمل على تطوير الأنظمة المناسبة، وتوفير التمويل المطلوب، وتطوير البنية التحتية والأراضي الصناعية والمناطق الخاصة، والتوسع في تطبيق إجراءات الرقمنة، وتعزيز عمليات البحث والابتكار والتدريب، ورفع كفاءة الكوادر المتاحة.

موضوعات ذات علاقة

شارك الموضوع

Share on twitter
Share on linkedin
Share on whatsapp
أحدث الأخبار
التواصل الاجتماعي

الاشتراك بالقائمة البريدية

تسجيل الدخول