الأمير فهد بن منصور: رواد الأعمال من صناع العمل الرئيسيين في دول مجموعة العشرين

أوان – الرياض

نلتقي في منصة أوان الإعلامية عبر هذا الحوار بصاحب السمو الملكي الأمير فهد بن منصور بن ناصر بن عبدالعزيز آل سعود، وذلك للحديث حول رواد الأعمال الشباب في دول مجموعة العشرين، ودورهم في تحقيق النهضة الاقتصادية.

يتمتع الأمير بخبرة حافلة بالتجارب العلمية والعملية في قطاع ريادة الأعمال، بدءاً من تخرجه في عام 2014م بتخصص ريادة الأعمال من جامعة لويولا ماريماونت، لوس أنجلوس، كاليفورنيا، وعن كونه رئيساً لاتحاد رواد الأعمال الشباب “G20YEA”، والمؤسس والرئيس التنفيذي لشركة “Fayvo”، ومؤسس في شركة برق، وشريك مؤسس في “ILSA Interactive”، ومؤسس شركة إل دومو، ومؤسس جمعية رؤية الريادة “NGO”.

  • كونك أحد رؤساء قمة اتحاد رواد الأعمال الشباب لدول مجموعة العشرين، كيف تقيم أداء رواد الأعمال خلال أزمة كورونا؟

لم يكن الكثير منا يتوقع هذا التأثير غير المسبوق الذي أحدثه فايروس كورونا (كوفيد-19) على حياتنا ونمط عيشنا، وعلى الكثير من الشركات التي لم تكن مجهزةً للتعامل معه، حتى تلك التي تملك خطة عمل شاملة للحالات الطارئة لن تستطيع الصمود كثيراً في ظل حالة الإغلاق الكبير، الذي عطل الاقتصاد العالمي لعدة شهور متتالية، وكشف وجود ثغرات في العديد من المجالات وأهمها المجال الصحي، حيث كشفت هذه الجائحة عن ضعف في إدارة الأزمات القاهرة، والتي في الوقت نفسه تمثل فرصاً واعدة استغلها بعض رواد الأعمال وخاصة في مجال التقنية.

إن الابتكار والصمود هما الدافع وراء ريادة الأعمال. وعلى الرغم من الصعوبات الاقتصادية التي شهدناها وعشناها جميعاً خلال فترة جائحة كورونا، إلا أن عام 2020م أظهر مرونة رواد الأعمال والشركات الناشئة في سعيهم، إلى تطوير فرص جديدة وإيجاد طرق مبتكرة لاستعراض تميزهم في مجال ريادة الأعمال، وإنقاذ شركاتهم من الإفلاس لبر الأمان مع الاستدامة في النمو.

  • لقد شملت التوصيات في القمة تعزيز الصمود الاقتصادي والاجتماعي عبر الاستفادة من الرقمنة، كيف ترى استفادة رواد الأعمال من ذلك؟

تُعد الشركات الصغيرة والمتوسطة ورواد الأعمال من صناع العمل الرئيسيين في دول مجموعة العشرين، إذ يوظفون أكثر من ثلثي القوى العاملة في القطاع الخاص، ويوفرون أكثر من 80% من صافي نمو الوظائف. وفي الوقت الذي يبدأ فيه العالم بإصلاح الضرر الاقتصادي الناجم عن تفشي جائحة كورونا، والبحث عن طرق لتسديد مستويات قياسية من الديون الحكومية، فإنه يجب الآن وأكثر من أي وقت مضى، تسخير إمكانات رواد الأعمال من أجل تحفيز جيل جديد مرتبط بالنمو المستدام والشامل.

لقد تم وضع هذه التوصيات انطلاقاً من روح الشراكة وإيماناً منا بأن تشجيع ريادة الأعمال ضمن مجتمعاتنا يؤدي وبلا شك إلى تدعيم التحديث الاقتصادي والاجتماعي، ومن أجل تحقيق الأهداف الطموحة لهذه التوصيات والتغلب على أي تحديات كبيرة تواجه بيئة ريادة الأعمال الشبابية، ويجب علينا توحيد الجهود والتعاون مع جميع الأطراف المعنية. وبالتالي، فإننا وصينا قادة الدول وحكوماتها على تنشيط أدوارهم الأساسية فيما يتعلق بتنمية الشباب وتمكينهم، ولقينا ولله الحمد استجابتهم لنا وتأكيدهم بأهمية ريادة الأعمال ودعمهم المستمر لهذا القطاع.

  • قفزت المملكة إلى المرتبة الـ 7 عالمياً في مجال ريادة الأعمال بعد أن كانت في المرتبة الـ 41، ما هي ما أبرز المبادرات التي ساهمت في هذا التحفيز؟

أحدثت المملكة قفزة في مؤشر حالة ريادة الأعمال العالمي، لتتجاوز 10 مراكز وتصل إلى المرتبة الـ 7 عالمياً خلال العام الماضي، بعد أن كانت في المرتبة الـ 17 خلال عام 2019م، وفقاً لتقرير المرصد العالمي لريادة الأعمال، في خطوة تؤكد مضي الدولة نحو مسيرتها في تحقيق الإنجازات ومسيرة البناء والتنمية.

لم يتوقف دعم المملكة لقطاع ريادة الأعمال عند حد معين، ولكنها حرصت على مواصلة تقديم ما بوسعها لتعزيز وانتشار ثقافة ريادة الأعمال في جميع أنحاء البلاد،

وبالتأكيد الدور الأبرز هو للهيئة العامة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة “منشآت” التي تأسست في عام 2016م لتنظيم منظومة المنشآت الصغيرة والمتوسطة في المملكة، ونشر ثقافتها ودعمها بتمكين رواد الأعمال وتزويدهم بالاستشارات وتطوير المهارات والقدرات الفنية والإدارية والتقنية والتسويقية وغيرها، بما يُمكِّنهم من تحويل أفكارهم إلى مشاريع ناجحة على أرض الواقع، ورفع إنتاجية هذه المنشآت وزيادة مساهمتها في الناتج المحلي الإجمالي من 20% إلى 35% بحلول عام 2030م.

كما تساهم برامج الهيئة بتحفيز قطاع الاستثمار الجريء وتنوع مصادر التمويل للمنشآت الصغيرة والمتوسطة، ونشهد اليوم أهم هذه المبادرات وهي موافقة مجلس الوزراء على تأسيس بنك المنشآت الصغيرة والمتوسطة وهي خطوة مهمة لتمكين هذا القطاع الذي يُعد من أهم محركات النمو الاقتصادي.

وتلعب أيضاً مؤسسة الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز الخيرية “مسك الخيرية” دوراً كبيراً في دعم قطاع ريادة الأعمال بالمملكة متمثلة في برنامج “مسك الابتكار”، الذي نجح في توظيف تقنيات ومنهجيات “وادي السيليكون” الشهيرة لاحتضان ودعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة في المملكة ومنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا؛ بهدف جذب الاستثمارات لنمو المشاريع.

وكان لنا الحظ بالانضمام لأحد برامج مسك للابتكار (MiSK500) الذي أضاف لنا الكثير من المعرفة والاطلاع، وكانت فرصة لنا لتطوير مشروعنا على مستوى عالمي واكتشاف أسرار منهجيات “وادي السيليكون” الذي يحتضن أهم وأكبر الشركات الناجحة في العالم.

  • كونك المؤسس والمدير التنفيذي لتطبيق “Fayvo”، حدثنا عن فكرة تأسيسه؟

مشروع “FAYVO” هو منصة اجتماعية لحفظ الأشياء المفضلة لديك من برامج مختلفة في مكان واحد ومشاركتها مع الأهل والأصحاب والمجتمع بشكل عام.

فعلى سبيل المثال تستطيع أن تحفظ قائمة للكتب أو المطاعم أو الأغاني والأفلام والمسلسلات أو المنتجات وغيرها، ويمكنك ترتيبها بسهولة حتى تعود لها أو تشاركها مع الآخرين. كما أن المنصة تفتح لك عالماً جديداً للاستمتاع بالحياة والحصول على الإلهام من تجارب الآخرين.

أما بخصوص الفكرة فقد جاءتني عندما زرت مدينة هونج كونج، وقامت أحد الأقارب التي تتكرر زياراتها لها سنوياً بمشاركة قائمة الأماكن المفضلة مكتوبة بخط اليد عن طريق الواتساب وكان من الصعب قراءة خطها في بعض الأحيان، وكنت أواجه صعوبة في البحث عن هذه الأماكن عبر الإنترنت أو حتى الاستفسار عنها لعدم تحدث أغلب السكان باللغة الإنجليزية، ففكرت في إيجاد برنامج يحفظ قائمة للمفضلات حتى نتمكن بسهولة مشاركتها مع الأصدقاء بطريقة مرتبة وسهلة ومفيدة.

  • ما هي نصائحك لرواد الأعمال في المملكة؟

على رائد الأعمال أولاً أن يكون ملماً بما يتعلق بالأمور الإدارية والمالية والقانونية والفنية والموارد البشرية ودراسة حاجة السوق والمقارنة بالمنافسين ومعرفة الجمهور المستهدف وإدارة المخاطر، ومن ثم أن يتبع شغفه، فعندما تقرر بدء نشاطك التجاري عليك العلم أن الأمر يستنفد الكثير من الوقت والجهد والمال، ولا محال من مواجهة التحديات والإخفاقات في منتصف الطريق، ولذلك يجب على رائد الأعمال أن يكون مبدعاً في إيجاد الحلول وأن يفكر خارج الصندوق.

ويستوجب لرواد المنشآت الصغيرة والمتوسطة معرفة نقاط القوة والضعف لديهم والعمل على تطوير أنفسهم بشكل مستمر، وإيجاد مؤسس أو مؤسسين ليتكاملوا في احتياج مشروعهم.

كما يجب على رواد الأعمال أن يكون لديهم العزيمة والإصرار في مشوارهم الريادي وعدم الاستسلام عند التعثرات والقدرة على النهوض مجدداً في حينها، وينبغي أن يكون لديهم الجرأة والمرونة والسرعة في اتخاذ القرار بعد دراسته، ويفضل أن يتم اتخاذ قرارات قائمة على البيانات.

ومن أهم أسباب نجاح رائد الأعمال هو تنظيم الوقت الذي يُعد أثمن ما لدينا، وترتيب المهام والأولويات، ووضع خطط للأهداف قريبة ومتوسطة وبعيدة المدى.

موضوعات ذات علاقة

شارك الموضوع

Share on twitter
Share on linkedin
Share on whatsapp
أحدث الأخبار
التواصل الاجتماعي

الاشتراك بالقائمة البريدية

تسجيل الدخول