انتعاش الصناعات المحلية بعد الجائحة

أوان – الرياض

نلتقي في منصة أوان الإعلامية عبر هذا الحوار برياض بن حمد الزامل مؤسس ورئيس مجلس إدارة مجموعة راز القابضة، عضو مجلس إدارة غرفة الرياض ورئيس لجنة ريادة الأعمال بغرفة الرياض، ورئيس اللجنة الوطنية لريادة الأعمال، وذلك للحديث عن رحلة ريادة الأعمال وروادها، وأهمية قطاع المنشآت الصغيرة والمتوسطة، ودوره في تنشيط اقتصاد المملكة العربية السعودية.

لمحة عن رياض الزامل:

قام بتأسيس نموذج الاستثمار التكافلي والذي يمكِّن ويدعم رواد الأعمال في مختلف المجالات، ومن خلال هذا النموذج استطاع أن يدعم أكثر من 100 شاب وشابة من رواد الأعمال في المملكة بمختلف القطاعات، بالإضافة لذلك فهو أحد المستثمرين في برنامج “تحدي الهوامير”. 

قدَّم خلال مسيرته العملية الممتدة لما يتجاوز الـ 20 عاماً الدعم والاستثمار عبر مجموعة راز القابضة، وذلك لأكثر من 70 مشروعاً ريادياً في المملكة، وهو عضو في أكثر من 15 مؤسسة مجتمعية وشركة مساهمة. ويؤمن إيماناً عظيماً بأن الثروة الحقيقية تكمن في شغف أبناء الوطن وطموحهم، وهي أساس أي قصة نجاح.

  • تعتبر المملكة الأقل ضرراً من جائحة كورونا مقارنة بالأسواق العالمية، ما هو السبب؟

لا يخفى التأثير الكبير لجائحة كورونا على الاقتصاد العالمي، فقد تأثرت الحركة الاقتصادية العالمية بدرجة عالية نتيجة الإغلاقات الكاملة، ولم تستثني الجائحة دولة دون أخرى، فحتى اقتصادات الدول الكبرى نالها التأثير، والمملكة كغيرها من اقتصادات العالم تأثرت بالجائحة، ولكن بفضل الله ثم ما قدمته القيادة الرشيدة -أيدها الله- من دعم مالي كبير تمثَّل في حزمة مبادرات الدعم التي أطلقها مولاي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز -حفظه الله- والتي وصل حجمها إلى نحو 214 مليار ريال تقريباً، فقد استطاع اقتصاد المملكة الصمود وامتصاص آثار الجائحة. وحزم الدعم هذه تؤكد مدى قوة ومتانة اقتصاد المملكة، كما أن نتائج الهيكلة الاقتصادية وما جاء في إطارها من إصلاحات اقتصادية ضمن رؤية 2030 أسهمت إسهاماً كبيراً في توفير الحماية للاقتصاد الوطني وتعزيز قوته، مما مكَّنه من الصمود بقوة أمام تأثيرات الجائحة.

لقد أثرت الجائحة على الاقتصاد العالمي، والخسائر التي تكبدها ليست قليلة، فهي تُقدر بنحو 12 تريليون دولار حسب توقعات تقارير اقتصادية عالمية، لكن نحن في المملكة استطعنا أن ندخل مرحلة التعافي من خلال العودة إلى ممارسة الأنشطة الاقتصادية في ظل إجراءات احترازية صحية تستهدف سلامة المواطنين والمقيمين. 

  • كيف ترى مستوى المشاريع الإبداعية التي أسسها رواد الأعمال في السنوات الأخيرة؟

نستطيع أن نقول أن المملكة شهدت تطورا مهماً غير مسبوق في ريادة الأعمال، ولعل أسباب ذلك متعددة ومتنوعة، فمن حيث جاذبية البيئة هناك تطور في التنظيمات والتشريعات أسهم بدور كبير في تشجيع الشركات الناشئة وريادة الأعمال، وهذا أدى بدوره إلى حصد المملكة لمراتب متقدمة عالمياً من حيث سهولة ممارسة الأعمال، بجانب التسارع والزيادة الكبيرة في عدد الحاضنات، وكذلك ما يبذل من محاولات لضمان توفر التمويل لهذه المشاريع، كلها عوامل ساعدت في نمو وازدهار مشاريع رواد الأعمال ضمنها صناديق المال الجريء.

أضف إلى ذلك ما جاء في رؤية المملكة من اهتمام بمشاريع ريادة الأعمال والسعي إلى خلق فرص عمل مناسبة للمواطنين عبرها، وما تبع ذلك من إنشاء الهيئة العامة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة، وما تقوم به من دور كبير لتقديم الدعم والسعي لإيجاد الحلول لما تواجهه هذه المشاريع من تحديات، كلها عوامل ساعدت في توفير البيئة المناسبة لعملية نمو المشاريع الريادية.

ونحن نطمح في الوصول بها إلى مستويات أفضل مما هي عليه الآن طالما أن فرص تحقيق ذلك متوفرة، سواء من حيث وجود اقتصاد قوي ومزدهر يتميز بفرص جاذبة في مختلف القطاعات، أو من حيث دعم الدولة وحرصها على أن يكون لهذه المشاريع الصغيرة والمتوسطة دور مهم في تعزيز الاقتصاد الوطني من خلال رفع حجم مساهمتها في الناتج المحلي الإجمالي إلى 35% بحلول عام 2030م.

وبالطبع إن كل ذلك لا ينفي وجود تحديات تستوجب تضافر جهود كل الجهات ذات العلاقة بمشاريع ريادة الأعمال للنهوض بها لمستويات أفضل مما هي عليه الآن، ونحن في لجنة ريادة الأعمال بغرفة الرياض، قمنا بوضع استراتيجية لعمل اللجنة خلال الدورة الحالية، وهي استراتيجية طموحة تمثل عصارة لمجموعة أفكار ورؤى ومقترحات رُصدت من خلال ملتقيات أقامتها اللجنة، وهي تشتمل على عدد من الحلول لما يواجه هذه المشاريع من تحديات سواء على صعيد التمويل أو غيره، وأتت الالتفاتة الكريمة من الرؤية الحكيمة بإعلان إنشاء بنك المنشآت الصغيرة والمتوسطة يمكن أن يمثل حلاً ناجحاً لمواجهة هذا التحدي، إضافة إلى أن الاستراتيجية تتضمن أيضاً حزمة من البرامج لدعم مشاريع ريادة الأعمال، وذلك من حيث توفير الاستشارة وتقديم الدعم الفني الذي يساعد هذه المشاريع على النمو والبقاء في السوق. 

  • هل السوق الإلكتروني العالمي يشكل ضرراً على قطاع التجزئة في المملكة؟

بالرغم مما يقال عن تأثيرات جائحة كورونا السالبة، إلا أنه لها إيجابيات، حيث إنها حولت الأنظار نحو قطاعات جديدة منتجة سواء بإضافة خطوط إنتاج جديدة، أو التوسع في صناعات قائمة، أو إنشاء صناعات مستقبلية. 

كذلك كشفت الجائحة عن قوة البنية التحتية في مجال الاتصالات وتقنية المعلومات في المملكة، وهذا ساعد بدوره في ابتكار حلول وتطبيقات تقنية ساعدت في توفير احتياجات المواطنين والمقيمين إبان فترة الإغلاق، وبرأيي أن كل هذه المتغيرات ستُلقي بظلالها على كل القطاعات الاقتصادية وليس قطاع التجزئة استثناء من ذلك، فهو يتوقع أن يشهد الكثير من المتغيرات، حيث إن انطلاق الكثير والعديد من منصات التجارة الإلكترونية سيجعلها تهيمن على حصة مقدرة من مشتريات المستهلكين، هذا بالإضافة إلى أن الجائحة وما تشهده المملكة من هيكلة اقتصادية أحدثت متغيرات كبيرة على سلوك المواطن الاستهلاكي.

والشاهد أن التسوق الإلكتروني يتقدم ويتطور، ولديه مميزات عديدة من حيث المقارنة في الأسعار والسرعة في توفير المطلوب، كما أن الواقع يؤكد أن هذا النوع من التسوق سواء داخلياً أو خارجياً ينمو؛ فقد شهدت فترة الجائحة زيادة كبيرة في حجم الطلبات التجارية إلكترونياً، وهذا بالتأكيد يؤثر على قطاع التجزئة، ونأمل أن يكون هذا التأثير محفزاً لمنشآت قطاع التجزئة في ابتكار أساليب وأدوات أكثر جاذبية للمستهلكين، تُسهم في تقليل ضرر التسوق الإلكتروني العالمي. 

  • حسب توقعاتك، ما هي الأنشطة التي سوف تشهد إقبالاً بعد فترة كورونا؟ 

لقد كشفت لنا الجائحة عن قطاعات اقتصادية كانت منسية أو لم تكسب ثقة المستهلك، ولكنها جعلتها جاذبة؛ حيث بدأ المواطن والمقيم استخدام المنتجات المحلية ووجد أنها بنفس الجودة التي تأتي من الخارج وهذا سوف يعزز الصناعة المحلية. 

كذلك من القطاعات التي ستصبح جاذبة قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات؛ فقد ظهرت أهميته خلال الجائحة، حيث شهدت هذه الفترة ارتفاعاً في معدلات استخدام الإنترنت سواء كان ذلك على مستوى الاستخدام الشخصي أو المهني، إضافة إلى ابتكار العديد من تطبيقات التسوق الإلكتروني، كما أنه أسهم في توفير الكثير من فرص التوظيف خلال الجائحة، لهذا نتوقع أن يشهد هو الآخر حركة نمو متطورة شاملة. كذلك قطاع الخدمات اللوجستية نتوقع له هو أيضاً نمواً؛ فقد برزت أهميته في توصيل البضائع الضرورية. هذا بجانب قطاعات أخرى هي أيضاً واعدة وجاذبة.

  • في ظل تمكين المرأة في المملكة، ما مدى إسهاماتها في المشاريع الريادية؟

لقد تحقق للمرأة السعودية في هذا العهد الزاهر الكثير من المكاسب التي ساهمت في تمكينها بهدف الاستفادة من طاقتها في مختلف المجالات، ولقد ركزت رؤية المملكة 2030 على ذلك، حيث إنها جاءت متضمنة لعدد من الأهداف الاستراتيجية الهادفة لتمكين المرأة خاصة في سوق العمل السعودي، إذ أكدت على أهمية زيادة مشاركتها في سوق العمل من 22% إلى 30% بحلول عام 2030م، وهي زيادة يتوقع أن تسهم بنسبة تصل لنحو 3% في الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي.

كما أن عدد سيدات الأعمال في تزايد، وهناك الكثير من مشاريع رائدات الأعمال الناجحة، إضافة إلى ما يتوافر للمرأة من تنوع في الفرص الاستثمارية سواء في القطاعات التي تهم الجانب النسوي أو في القطاعات الأخرى، فإننا نتوقع أن يرتفع حجم مساهمة المرأة في مشاريع ريادة الأعمال. وعلى صعيد اللجنة لدينا الكثير من شباب وشابات الأعمال المثابرين والمبادرين والطامحين نحو تحقيق أهدافهم ، وهذا مؤشر يؤكد أن ريادة الأعمال في المملكة تدخل مرحلة متقدمة تؤسس من خلالها لدور أكبر لها  في التنمية الاقتصادية، ولا شك أنه سيكون للمرأة دور في هذا الجانب سواء من خلال مساهمتها في إنعاش قطاع ريادة الأعمال أو بالاستثمار في الأنشطة الاقتصادية المختلفة.

  • ما هي النصائح التي تقدمها لرواد الأعمال بالمملكة؟

هناك نصائح على المستوى الشخصي يجب أن تتوافر لدى رائد الأعمال، منها المثابرة، والجدية، والابتكار، والمتابعة الشخصية، والقدرة على التطوير في المشروع. وعلى صعيد المشروع يجب أن تكون هناك دراسة جدوى شاملة تشمل التمويل، والتنفيذ، والتسويق، وابتكار منتج جديد، واختيار الفريق، والسيطرة على النفقات، وتحديد الميزانية، وتقبل المخاطرة، والمغامرة، والقدرة على التأقلم. والواقع أن هناك الكثير من النصائح والتجارب الناجحة والفاشلة، وجميعها يمكن أن تساعد رائد الأعمال في تحقيق أهدافه، وإذا أضفنا إلى ذلك ما يتوفر من فرص في الاقتصاد السعودي وما يجده القطاع من دعم واهتمام من قيادة المملكة الرشيدة -أيدها الله-؛ نستطيع القول أن قطاع ريادة الأعمال جاذب وواعد والبقاء فيه لمن يعطي أكثر.   

  • كيف ترى مستقبل الاستثمار الجريء في المملكة؟

مبادرة الاستثمار الجريء هي إحدى المبادرات التي أطلقتها “منشآت” لتحفيز القطاع الخاص، وهي تهدف إلى تحفيز منظومة قطاع الاستثمار الجريء في المملكة وتحفيز الاستثمار في الصناديق الاستثمارية، والاستثمار بالمشاركة مع مجموعات المستثمرين الملائكيين؛ بهدف سد فجوة التمويل الحالية وتحفيز الاستثمار في المراحل الأولية والمبكرة والمراحل المختلفة في الشركات الناشئة، ودعم الشركات الناشئة وتنويع مصادر الاقتصاد، إضافة إلى إقامة بيئة استثمارية ناجحة من خلال تحفيز القطاع الخاص للاستثمار في شركات ناشئة واعدة.

موضوعات ذات علاقة

شارك الموضوع

Share on twitter
Share on linkedin
Share on whatsapp
أحدث الأخبار
التواصل الاجتماعي

الاشتراك بالقائمة البريدية

تسجيل الدخول