هل للتقنية تأثير على الرياضة؟

أوان – الرياض

ممارسة الرياضة ومتابعتها والتدريبات الخاصة بها وصناعة الرياضة بشكل عام تأثرت مثل معظم مجالات الحياة المختلفة بالتقدم التقني الذي وصلنا إليه هذه الأيام، وما زال هناك مجال واسع للتطور والتقدم والاستفادة من التقنيات الحديثة بشكل أكبر وأمثل، ومن الصعب تصور الرياضات الحديثة وتفاصيلها المتشعبة المتعلقة بها دون استخدام التقنية، وعلى العكس فإن وجود التقنية أسهم بشكل كبير في تحسين الرياضة، والوصول إلى نتائج أفضل منها.

أصبح عالم الرياضة اليوم منغمساً في التقنيات الحديثة بشكل كبير وعلى كل المستويات، بداية من طرق وآليات اكتشاف المواهب في السنوات الأولى للطفولة، مروراً بتحليلات الأداء الرياضي والإحصائيات المتقدمة من مراقبة نبضات قلب الرياضي، والمتابعة اليومية ومعرفة مدى تطور أدائه اللياقي، وتحديد المقدار اللياقي المناسب لكل رياضي، وقياس الجهد المبذول، وكشف المكامن الإيجابية والسلبية في عضلات الرياضي، بالإضافة إلى كشف الإصابات وتحديد مدة العلاج التي يحتاجها.

ولم تكتف التقنية بذلك بل امتدت إلى تحسين تصميم المعدات والملابس الرياضية المستخدمة، فعلى سبيل المثال في أولمبياد بكين 2008م كان استخدام ملابس السباحة المصنوعة من مادة البولي يوريثان عنصراً أساسياً في تحطيم أرقام قياسية كثيرة، حيث إنها منحت السباحين استقراراً هائلاً، وقلصت من مقاومة الماء، وضاعفت من الانسيابية لهم، مما اضطر الاتحاد الدولي للسباحة إلى إيقاف استخدامها في المسابقات الدولية والاعتماد فقط على أداء السباحين.

من أهم عناصر صناعة الرياضة الجماهير، فإن تفاعلهم مع الرياضات المختلفة يشكِّل تحدياً كبيراً، لذلك ساهمت التقنية في هذا الجانب من خلال سعيها الحثيث إلى تحسين تجربة الحضور إلى الملاعب لمشاهدة مختلف الرياضات، فإن ملاعب المستقبل هي ملاعب ذكية تضع الجمهور في مقدمة اهتمامها، حيث تستخدم جميع التقنيات والموارد لجمع أكبر عدد ممكن من الجماهير في الملعب، وذلك من أجل إعطائهم أفضل وأذكى تجربة رياضية ترفيهية ممكنة، فمن المتوقع أن يتم الاستعانة بتقنيات إنترنت الأشياء وتحليل البيانات لإشراك الجمهور في التجربة طوال الوقت، مما يسمح بجمع البيانات في كل مرحلة، بداية من شراء المشجع للتذكرة من خلال التطبيقات الإلكترونية، ومروراً بوصوله إلى الملعب واستمتاعه بأحداث ومجريات الرياضة وتفاعله مع بقية الجماهير ومع وسائل التواصل الاجتماعية، وأخيراً إلى مغادرته الملعب وتقييمه لتجربته المثيرة بالكامل.

وبالتأكيد سوف تستمر التقنية من خلال مجالاتها المتعددة ومن خلال خوارزميات الذكاء الاصطناعي في دفع دفة الرياضات المختلفة، ودمجها مع منظومات تحسن أساليبها وتطور من وسائل انتشارها.

موضوعات ذات علاقة

شارك الموضوع

Share on twitter
Share on linkedin
Share on whatsapp
أحدث الأخبار
التواصل الاجتماعي

الاشتراك بالقائمة البريدية

تسجيل الدخول