المنشآت الصغيرة والمتوسطة في ظل جائحة كورونا

بقلم/ د. سليمان الثويني – مستشار تسويقي – عميد كلية إدارة الأعمال في الجامعة العربية المفتوحة

تعتبر المشروعات الصغيرة والمتوسطة ركيزة مهمة في بناء الاقتصاد، وهي تؤدي دورها التكاملي في المساهمة في بناء المشاريع الحكومية. أثبتت بعض تجارب التنمية الاقتصادية الناجحة أن المشروعات الصغيرة هي المحور الأساسي في توسيع القاعدة الإنتاجية وزيادة الصادرات، وخلق فرص عمل جديدة خاصة في العالم القروي والمناطق النائية، فضلاً عن أنها تعمل على تحويل المناطق الريفية إلى مناطق صناعية، وتخفيف عدم التوازن بين الأقاليم المختلفة في الدولة وتحقيق التوزيع العادل للدخل القومي وثروات الدولة. فدولة مثل اليابان فيها أكثر من 3.8 مليون شركة صغيرة ومتوسطة، تشكِّل 99.7% من إجمالي الشركات اليابانية، وتوظف نحو 70% من القوى العاملة، وتستحوذ هذه الشركات على 43% من مبيعات القطاعات التجارية، وتحقق 50% من إجمالي الأرباح، والصورة الذهنية لدينا تتوقف عند حدود الشركات الكبرى في اليابان، مثل: تويوتا، توشيبا، ميتسوبيشي، وغيرها.

ولكن كيف هي أوضاع المنشآت الصغيرة والمتوسطة في ظل انتشار وباء كورونا؟

تفيد بيانات الهيئة العامة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة “منشآت”، أن 63% من المنشآت الصغيرة والمتوسطة حققت نمواً بنسبة 10% في المبيعات من خلال القنوات الرقمية منذ بداية أزمة جائحة كورونا. وأوضحت الهيئة أن أغلب تلك المنشآت تعمل في أنشطة الإقامة والطعام بمعدل 39% يليها تجارة الجملة والتجزئة بمعدل 22%. جاء ذلك في نتائج استطلاع للرأي أعدته “منشآت”، كشف أن فترة التعافي التي يحتاج إليها قطاع المنشآت الصغيرة والمتوسطة في المملكة تُعد قصيرة مقارنة بفترات التعافي التي تحتاجها المنشآت في بعض دول العالم، ففي حال تحسنت الأمور فإن 32% من المنشآت بمختلف أحجامها تحتاج فترة ما بين 3 إلى 6 أشهر لتتعافى وتتمكن من مزاولة أنشطتها. 

وأوضحت النتائج أن المنشآت الصغيرة هي الأكثر استفادة من المبادرات الحكومية التي تم الإعلان عنها لتخفيف آثار تداعيات فيروس كورونا، إذ بلغت نسبة المنشآت الصغيرة المستفيدة من حزم التحفيز ومبادرات الدعم الحكومي 61%، بينما بلغت نسبة المنشآت متناهية الصغر المستفيدة 28%، بينما استفادت 11% من المنشآت المتوسطة من تلك الحزم والمبادرات. وأظهرت النتائج ذاتها تأثر وظائف العاملين بشكل مؤقت بسبب جائحة كورونا، إلا أن قرار المملكة الخاص بدفع 60% من رواتب العاملين السعوديين خلق أثراً إيجابياً في تخفيف آثار الجائحة على القطاع الخاص خصوصًا المنشآت الصغيرة والمتوسطة خلال 3 أشهر من خلال رفع بعض الالتزامات المالية عنها. ويرى 41% من المنشآت المتوسطة و27% من المنشآت الصغيرة و26% من المنشآت متناهية الصغر في المملكة من المشاركين في الاستطلاع، بأن التركيز خلال الفترة القادمة سيكون على تحقيق المبيعات وليس تعظيم الأرباح، ومحاولة تأجيل وتقليص الالتزامات من خلال الاستفادة من المبادرات الحكومية. وأكدت 73% من المنشآت بمختلف أحجامها إمكانية استمرارهم من 3 إلى 6 شهور، حيث يُعد ذلك إيجابياً مقارنة بمقدرة استمرار المنشآت في مثل هذه الظروف عالمياً، كما أن 6% من المنشآت بمختلف أحجامها يرون أن هذه الظروف لن تؤثر في استمرارية المنشأة في العمل خلال الأزمة. 

وأفاد 14% من أصحاب المنشآت الصغيرة والمتوسطة في المملكة بأنهم حصلوا على استشارة من المختصين حول كيفية تغيير نموذج العمل والتحول إلى النموذج الإلكتروني، في حين أكد 35% من أصحاب المنشآت بأن التحول للنشاط الإلكتروني لم يتطلب تغيير وتحديث نموذج العمل.

موضوعات ذات علاقة

شارك الموضوع

Share on twitter
Share on linkedin
Share on whatsapp
أحدث الأخبار
التواصل الاجتماعي

الاشتراك بالقائمة البريدية

تسجيل الدخول