العقلية الريادية

بقلم/ د. صلاح صالح معمار – مؤلف كتاب ريادة الأعمال للصغار

كثير من الأنظمة التعليمية والاجتماعية والأسرية في الدول المتقدمة تهتم ببناء عقلية التاجر الصغير من وقت مبكر بالرغم من أن الثقافة العامة في تلك الدول هي ثقافة تعتمد بشكل كبير على الاعتمادية على النفس من وقت مبكر، عكس الثقافة العربية التي هي في أمس الحاجة لبناء العقلية الريادية التجارية! لأن هناك خلطاً كبيراً بين التربية والرعاية الشاملة التي تخلق طفلاً معتمداً على غيره في كل شيء. لذا من المهم قبل تدريب الصغار على مهارات ريادة الأعمال العمل على بناء العقلية الريادية. 

ولبناء عقلية ريادية من وقت مبكر هناك بعض القيم والمعارف والمهارات التي نحتاج أن نزرعها لدى الصغار، ومن أهمها:

  • معرفة قيمة المال: 

يجب أن يدرك الطفل من وقت مبكر أن المال ليس كل شيء، ولكن يمكن أن نحصل من خلاله على أمور كثيرة، ولأنه مهم جداً يجب أن يدرك قيمته الحقيقية في الحياة وفوائده، وكيف يمكن الحفاظ عليه وتنميته.

  • مهارة الادخار: 

يجب أن يتدرب الطفل من وقت مبكر على عقلية الادخار ويعرف كل السبل والطرق المتاحة للترشيد ثم الادخار مهما كان المبلغ بسيطاً. 

  • قيمة النمو: 

من المهم جداً أن تبنى عقلية الطفل على أهمية النمو في أي مجال، لأنه إن لم يكن هناك نمو سيكون هناك انخفاض! ومن هذه المجالات المجال المالي، فلا يوجد مورد ثابت أو بمعنى آخر أي مجال فيه تنافس يجب أن يصاحبه نمو وتطور وإلا سنكون في المؤخرة بعد أن كنا في المقدمة.

  • مهارة الابتكار والإبداع: 

بعد أن أدرك الطفل أهمية النمو في حياته، يجب أن يعلم أن من أهم أدوات هذا النمو هو التجديد والابتكار والإبداع؛ فالجهد المستمر وحده لا يكفي، ولكن يجب أن يكون هناك جهد يصاحبه عمل إبداعي. 

  • قيمة العمل الجماعي: 

الفردية حالة يمر بها كثير من الصغار ويميل لها الأغلبية في وقتنا الحالي بسبب التقنية والألعاب الإلكترونية ونقص المهارات عند بعضهم وخوف الأهل عليهم من الأقران، لذا يجب أن تبنى عقلية الصغار على أهمية العمل الجماعي وما هي أهم الأبعاد التي لا يمكن أن تتحقق إلا من خلاله.

  • معرفة ما هي الفرصة: 

يجب أن يدرك طفل القرن الواحد والعشرين أنه يختلف في نظرته للفرص عن البقية، لأنه بالأمس كانت العقلية المميزة هي تلك العقلية التي تستغل الفرص، ولكن اليوم العقلية المميزة هي التي تصنع الفرص!

  • مهارة المخاطرة: 

يجب أن ينشأ الطفل بعقلية تحب المغامرة كما هي فطرته ولا نقتل هذا الحب للمغامرة والاكتشاف بالمخاوف التي نزرعها لديه حتى يصبح طفلاً خائفاً متردداً، لذا لابد أن نعزز لديه عدم الخوف من المخاطرة والمغامرة، ونحولها إلى مهارة المخاطرة المحسوبة.

  • معرفة وفهم الاحتياجات: 

وهنا أمر مهم يجب أن ينشأ فكر الطفل عليه، وهو الخروج من دائرته الشخصية إلى دوائر أكبر، بحيث لا يخرج لنا شخص متمحور حول ذاته أو لا يفهم الاختلاف، أو يظن أن احتياجاته هي احتياجات للآخرين، أو أن ما يحب ويكره هو ما يجب أن يحبه ويكرهه الآخرون! 

  • قيمة الالتزام والمسؤولية: 

من المهم جداً أن تبنى عقلية الطفل منذ وقت مبكر على قيمة الالتزام وتحمل المسؤولية، من خلال إقحامه في المسؤوليات الأسرية المختلفة بشكل عام، والمسؤوليات المالية بشكل خاص؛ حتى يخرج لنا جيل عصامي من رواد الأعمال لا جيل فقط يعتمد على دعم وإرث والديه.

موضوعات ذات علاقة

شارك الموضوع

Share on twitter
Share on linkedin
Share on whatsapp
أحدث الأخبار
التواصل الاجتماعي

الاشتراك بالقائمة البريدية

تسجيل الدخول