رحلة مشروع “بيت التحميص” بِلسان مؤسسه

أوان – الرياض

نستعرض في هذا الحوار بداية مشروع شركة “بيت التحميص”، حيث يستعرض لنا ضيفنا الأستاذ أسامة العوام التحديات الأولى التي واجهتهم، ويقيِّم حسب خبرته وتجربته مدى نمو قطاع القهوة المختصة في المملكة خلال العقد الماضي.

  • حدثنا أ.أسامة كيف كانت نشأة وتأسيس مشروع “بيت التحميص”؟

بدأت فكرة المشروع عندما عدت إلى المملكة بعد غربة 11 عاماً في بريطانيا، حيث كنت أحصل على اختيارات متعددة من البن الأخضر للتحميص في المنزل، كل قهوة تأتي مع معلومات أساسية تدلني على نكهاتها ومصدرها وبعض المعلومات الأساسية عنها، وعندما عدت افتقدت سهولة الحصول على هذه الأنواع ومصادرها المتعددة، فبدأت أطلب من الأهل والأصدقاء عند سفرهم إلى الخارج، أو عبر الإنترنت، لأنني وقتها لم أجد في البن المحلي ما يراعى احتياجي مما كنت أجده في الخارج من معايير القهوة المختصة. 

كنت أعلم أنها طريقة غير مستدامة ولابد لي من إيجاد حل أو التوقف عن الاستمتاع بهذه الرحلة اليومية وأجوائها، تعرفت خلال الأشهر الأولى من عودتي على مجموعة من هواة القهوة المختصة، وكان بعضهم أيضاً يحبون التحميص ويمتلكون محامص منزلية مثلي، عندها نشأت فكرة المشروع بعد أن وجدت هذه الثغرة، بالأخص مع وجود قابلية لمثل هذه الفكرة في السوق ضمن مجتمع هواة صغير ومتنامٍ في مختلف مناطق المملكة. ومع تنوع أذواق الناس التي باتت تبحث عن تجارب تحاكي النكهات العالمية المختلفة التي يستمتعون بها في الخارج، وزيارتي لأول مرة إلى أحد مزارع القهوة، قررت عرض الفكرة على مجموعة صغيرة من الأصدقاء، وأصبحت من مجرد فكرة إلى خطة استراتيجية تحوي دراسة للسوق ودراسة فنية ودراسة مالية، شملت استفتاء تم نشره بكثافة على مواقع التواصل الاجتماعي، أمضينا خلال تطوير الخطة عاماً كاملاً من التجارب على أكثر من 130 نوع قهوة من مصادر مختلفة، وزيارات لمزارع القهوة والمحامص والمقاهي والمعارض العالمية المتخصصة، وتم بفضل الله بعدها وضع الرؤية والرسالة بهدف نشر ثقافة القهوة المختصة وأدواتها، وبدأنا مشروع “بيت التحميص” بمحلنا الصغير ذو الحلم الكبير.

  • البدايات دائماً تكون مليئة بالتحديات والصعوبات، ما هي أبرز تلك التحديات التي واجهتكم عند التأسيس خصوصاً، وفي مجال القهوة عموماً؟

أحد أكبر المصاعب التي واجهتني هي إيجاد رأس المال الصحيح، الدعم المادي متوفر في وطننا ولله الحمد، ولكن كنت أبحث عن المشاركة التي تجمع ما بين الاستثمار المادي والاستثمار الفكري التي تضع خبراتها معي في بداية المشروع والانطلاق به. ومن المصاعب أيضاً كان استيراد معدات التحميص الصحيحة، ولأنها استثمار ضخم كان لابد من السفر وتجربة تلك المعدات شخصياً، والحصول على التدريب اللازم، ومن ثم معرفة الأوراق الرسمية الصحيحة لاستيرادها واستيراد البن وتخزينه، والمستندات المطلوبة لفتح محمصة مختصة في هذا المجال، واستطعنا عمل ذلك وإطلاق المشروع ولله الحمد في عام 2013م؛ ليصبح “بيت التحميص” من أوائل المحامص للقهوة المختصة في المنطقة.

  • نلاحظ في السنوات الأخيرة نمواً متصاعداً لقطاع القهوة في المملكة، كيف تقيم هذا النمو والتطور؟

يواكب هذا النمو بطبيعة الحال الطلب المشهود في هذا القطاع، إذ نعيش ولله الحمد في مجتمع واعد ومليء بالحيوية وتشكِّل فئة الشباب نسبة كبيرة منه، وهم فئة يبحثون عن نكهات مميزة وتجارب فريدة سواء كان في مجال القهوة أو غيره، وهذا النمو في القهوة هدفه تحقيق ذلك والاستمرار بالارتقاء بمستوى تجربة العميل له ولجميع الفئات الأخرى، فالقهوة لاتزال جزءاً من يوميات كل منزل تقريباً، وهي رمز للكرم وضيافة للمجلس، وتعتبرها بعض المجتمعات أساساً يومياً ذو مسميات واحتفالات وابتهاجات لا غنى عنها، ففي أثيوبيا تسمى طقوس القهوة اليومية “بنة” حيث تجتمع السيدات لتحميص البن وتقديم البخور والضيافة وتحضير القهوة في الدلة الأثيوبية “الجَبَنه” وتقديمها في فناجيل تشبه بشكل كبير فناجيل القهوة العربية، وفي الدول الإسكندنافية يُعطى الفرد فترتي راحة يومية تسمى “فيكا” لشرب القهوة. 

وعلى الرغم من تنامي هذا القطاع في سوقنا الذي يعتبر الأكبر في المنطقة ولله الحمد، لايزال هنالك المزيد من الفرص المطلوبة لتلبية احتياجاته.

  • برأيك، ما هي سبل الاستدامة للمشاريع الحالية في القطاع؟

الاستمرار بالجودة، والتناسق، والسعر، ومن الضروري أيضاً الاستمرار بتطوير التجربة وسبل التقديم والتغليف، ولكن يبقى عامل الجودة للمكوِّن الأساسي لتجربة القهوة هو المحور المهم لعودة العملاء مجدداً، واستمرار هذه الجودة مع السعر المناسب من العوامل التي تدعم استمرارية نجاح المشروع، ولا شك أولاً أنه بتوفيق من الله.

  • أين ترى “بيت التحميص” في السنوات القادمة؟

يستمر “بيت التحميص” في نهجه ورسالته التي وضعها من اليوم الأول، وهي نشر ثقافة القهوة المختصة، وأدوات تحضيرها، ودعم نمو هذا المجال بشكل احترافي مع شركاء النجاح، عبر زيادة فرص التدريب والتطوير وفرص العمل الاحترافي في القهوة في جميع نواحي هذا القطاع، والتي تشمل توفير فرص المشاركة في البطولات المحلية برعاية المحامص السعودية في المعارض المختصة، وتمثيل المملكة عالمياً لأبطال هذا المجال، ودعم نمو الأعمال التجارية فيه عن طريق التوريد والاستشارات والشراكات الاستراتيجية، وبالتأكيد استمرار ونمو دعم جمعيات ومراكز زراعة وتصدير القهوة للتأكد من أن أطراف سلسلة القيمة في الجانب الآخر أيضاً يحصلون على عوائد تساعد استدامة مشاريعهم الزراعية والمجتمعية والبيئية، وكل ذلك يكمن بحول الله في تنفيذ خطط توسع أعمالنا في اختصاص القهوة وأدواتها.

موضوعات ذات علاقة

شارك الموضوع

Share on twitter
Share on linkedin
Share on whatsapp

الاشتراك بالقائمة البريدية

تسجيل الدخول