ثقافة المنشأة، وأهميتها

لكل مجتمع ثقافة تتكون من المعارف والإنجازات الجماعية للمجتمع، ويعبر عنها من خلال العادات والسلوكيات والفن وأنواع الطعام واللغة والدين، حيث تخلق ثقافة المجتمع قيماً ومعتقدات مشتركة، وحين يكون الحديث على مستوى الشركات والمؤسسات، فالأمر ذاته ينطبق أيضاً، إذ تسعى جميعها، على اختلاف أشكالها وأنواعها، إلى بناء شخصيتها الفريدة وهويّتها المميّزة التي تنظر بها إلى نفسها وتعكس الطريقة والكيفية التي ترغب فيها أن ينظر إليها العالم الخارجي، وتنطوي تلك الهوية على السلوكيات والمعتقدات والتوقعات المشتركة والقيم الفردية والاجتماعية والخبرات التي ينبغي أن تكون في منظمة ما.

تعرف تلك الهوية أيضاً بمصطلح الثقافة التنظيمية أو ثقافة المؤسسة، وبكلمات أخرى، هي نظام من الافتراضات والمعتقدات والقيم المشتركة، التي تحكم كيفية تصرُّف الأفراد في المنظمات، وتؤثر هذه القيم المشتركة على المنظمة ككل، وعلى الموظفين بشكلٍ فردي، إذ تملي عليهم كيف يلبسون ويتصرَّفون ويتحدثون ويؤدون وظائفهم وواجباتهم في سبيل خلق البيئة الاجتماعية والفردية للمنظمة، وتقوم كل منظمة بتطوير ثقافتها الفريدة من نوعها والحفاظ عليها، من أجل توفير مبادئ توجيهية وحدود تنظيمية لسلوك أعضائها، ومن الممكن أن تؤثر الثقافة التنظيمية للشركة على سعادة وإنتاجية الموظفين، فعندما يكون لدى الشركة ثقافة تنظيمية قوية وجيدة، يمكن أن يؤدي ذلك إلى موظفين سعداء ومنتجين للغاية، وبالتالي عمل أكثر نجاحاً، والعكس صحيح بالنسبة للشركات التي ليس لديها ثقافة تنظيمية جيدة.

تتكون ثقافة المؤسسة من جميع التجارب الحياتية التي يجلبها كل موظف إلى المنظمة، وتتأثر الثقافة بشكل خاص بمؤسس المنظمة، والمديرين التنفيذيين، والموظفين الإداريين الآخرين بسبب دورهم في صنع القرار والتوجيه الاستراتيجي، ولكن كل موظف له تأثير على الثقافة التي يتم تطويرها في العمل.

هناك طرق تمكِّن المنشآت من تعزيز ثقافتها، كإتاحة فرص التدريب والتطوير المهني، وخلق ثقافة صديقة للابتكار، وأن تتأكد المنشأة من تقديمها لامتيازات تنافسية وجذابة لموظفيها، بالإضافة إلى توفير بيئة عمل ودية، تحتوي على الأدوات التي تساعد الموظف على القيام بوظائفه بفعالية، كما أن إظهار التقدير والمكافآت يعزز من ثقافة المنشأة لدى موظفيها.

يُعد تغيير ثقافة المؤسسة تحدياً صعباً، نظراً لأنه يضم مجموعة واسعة ومتداخلة من الأهداف والأدوار والعمليات والقيم والخبرات والسلوكيات وغيرها، كما أنها عملية تحتاج إلى التجريب على المدى البعيد للبتِّ في احتمالية نجاحها أو فشلها، والثقافة التنظيمية عادةً ما تتكوَّن على مدى سنوات من التفاعل بين العاملين في المنظمة.

موضوعات ذات علاقة

شارك الموضوع

Share on twitter
Share on linkedin
Share on whatsapp

الاشتراك بالقائمة البريدية

تسجيل الدخول