هل فكرة المتسوق الخفي مجدية؟

اتجهت الحكومات حول العالم مؤخراً لتطبيق فكرة المتسوق الخفي أو المتسوق السري، ولكن بمفهوم مختلف يقوم على تقييم أداء الموظفين في المؤسسات والأجهزة الحكومية، حيث يكون هناك شخص يُمثل دور المستفيد أو العميل أو المراجع تكون هويته غير معروفة لدى الموظفين، ويقوم بزيارة المكان المقصود بعد إعلامه من هدف هذه الزيارة، حيث يقوم بطرح أسئلة على المعنيين أو الادعاء بأنه بحاجه للمساعدة أو تقديم معاملة معينة، أو يكتفي بالمراقبة فقط، ثم بعد ذلك يقدم ملاحظاته المفصَّلة حول مستوى الخدمات أو سلوك الموظف، ويجيب عن الأسئلة التي أوكِلت إليه دون أي تحيُّز، وهذه التقارير تساهم في تحسين الخدمات والعمليات في المستقبل.

قامت بعض الجهات الحكومية بتطبيق هذه العملية، فعلى سبيل المثال طبقت وزارة الصحة فكرة المتسوق الخفي بحيث يقوم بتقييم مستوى الأداء للرعاية الصحية من منظور متلقي الخدمة بشكل واقعي وموضوعي عن طريق تقمص دوره خلال الزيارات الميدانية للمنشآت الصحية بشكل دوري، ورفع مخرجات التقييم لأصحاب القرار لتنفيذ المشاريع والمبادرات التي من شأنها تحسين وتطوير خدمات الرعاية الصحية، كما قامت وزارة الحج بتفعيل المتسوق الخفي لقياس الخدمات المقدمة لضيوف البيت الحرام، إذ يقيِّم المتسوق الخفي الخدمات الميدانية، مثل جاهزية المشاعر المقدسة أو تجربة الحاج مع حملات الحج، وفق معايير معينة تشتمل على وضوح الإجراءات المقدمة وجاهزية المكان والنظام الإلكتروني، وفاعلية الموظفين وسرعة العمل، وغيرها.

لكن كما أن لهذه العملية من إيجابيات، فإنه يجب الانتباه إلى السلبيات التي من الممكن الوقوع فيها، كأن يعين متسوق غرضه إنهاء المهمة فقط والحصول على مقابل، فيقوم بتقديم تقارير مغلوطة ولا تمثِّل الحقيقة بشكل جيد، أو يكون المتسوق الخفي ذا حماسة زائدة فيقوم بافتعال المشاكل مما قد يفضحه أو يتسبب في مواقف محرجة، كما قد يقدم المتسوق الخفي مخرجات غير جيدة عندما يكون غير متقبل للموضوع أو ليس معتاداً على المكان، لذلك ومن أجل أن تكون فكرة المتسوق الخفي مجدية وفعالة يجب على الجهة أن تقوم بعمل مراحل التقييم كاملة، بداية من القيام بتحديد المنافع التي تقدمها، ثم تقوم بتسجيل توقعات العملاء، بعد ذلك تحدد معايير الأداء الخاصة بالجهة، ويتم تدريب الموظفين على هذا الأساس، وبعد ذلك يمكن اختبار الخدمات المقدمة عن طريق استعمال المتسوق الخفي من أجل التأكد من تحقيق معايير الأداء المحددة، وفي النهاية يمكن التعديل والتحسين واعادة التجربة بشكل دوري حسب الحاجة.

موضوعات ذات علاقة

شارك الموضوع

Share on twitter
Share on linkedin
Share on whatsapp

الاشتراك بالقائمة البريدية

تسجيل الدخول