الخطوة الأولى قبل الألف ميل! كيف استطاعت جرير أن تنمو من مجرد مكتبة متواضعة إلى شركة رائدة في الشرق الأوسط؟

فريق التحرير – الرياض 

لم يَرد عبر التاريخ قصة واحدة تذكر بأن النجاح حصل من المحاولة الأولى، وأن الهدف تم تحقيقه من أول خطوة، بل لطالما تواترت الأحاديث والقصص التي تشرح صعوبة الوصول، وتُفصِّل في تعقيدات البدايات، والعقبات والمخاوف التي تحفُّ المغامرين المقبلين على خوض التحديات الجديدة، والشجعان الذين يسيرون في غمار الطرق الغامضة والملتوية، إلا أن غالبية هذه القصص تذكر تلك النهاية المشرقة، التي يصل فيها كل ساعٍ إلى مسعاه، وكل صبورٍ إلى غايته، وكل مكافحٍ إلى وجهته!

لم تكن مكتبة جرير الكبيرة اليوم، بنفس حجمها وشهرتها بالأمس، بل خاضت الكثير من التحديات، ووقفت مراتٍ عديدة في مفترق طرق كان سيتسبب لولا لطف الله ثم ذكاء رجالاتها وجهودهم المثمرة، بسقوط هذا الصرح المميز، وانطفاء شعلة مشروع محلي مشرِّف يقف خلفه شباب سعودي مجتهد.

ولأن مشوار الألف ميل يبدأ بخطوة، فقد كانت بداية مكتبة جرير متواضعة، حيث ابتاع والد الأستاذ عبدالله العقيل مكتبةً صغيرة على شارع جرير في مدينة الرياض، تحمل الاسم نفسه في عام 1394هـ بمبلغ زهيد، وعمل فيها عبدالله مع إخوته ووالده بجد واجتهاد كانا هما السبب بعد توفيق الله في تطور هذا المحل المتواضع من مكتبة صغيرة بعدد قليل من الموظفين، إلى صرح شامخ يقف خلفه مئات الشباب الطموحين.

كانت التحديات تسير جنباً إلى جنب مع رحلة نمو مكتبة جرير، حيث اجتازت خلال سنواتها الطويلة العديد من الصعوبات والعقبات الكبيرة، إلا أن الإدارة الذكية، والطاقات الغنية التي كانت تتمتع بها، ساعدتها بأن تتجاوز جميع العقبات، وقد كان من أبرز السياسات الذكية التي انتهجتها إدارة جرير تتمثل بأن تتوسع في الخدمات والسلع التي تقدمها عبر فروعها المتنوعة، وأن تدرس احتياجات العميل ورغباته الضرورية والكمالية دراسةً مستفيضة، وبالتالي تحرص على جذبه وكسب ولائه عبر المنتجات ذات الجودة العالية والأسعار التنافسية، إلى جانب خدمة العملاء المميزة.

كان التميز، والتنوع، والتجديد، والتنافس لنيل رضى العميل، من أهم الأسباب التي دفعت بمكتبة جرير إلى النجاح، حيث عملت في عام 2000م مع انتشار الهواتف المحمولة وأجهزة الحاسب الآلي لاستقطاب الشركات المستثمرة، ومنافسة الموردين المحليين، بغرض توسيع نشاط المكتبة، ومواكبة الانفتاح التقني والاختراعات الرقمية وبيعها للمستهلك بأسعار تنافسية مغرية، فكان لهذه الخطوة الجريئة بالغ الأثر في ترسيخ قواعد المشروع، وجعله الوجهة الأولى، والخيار الأمثل الذي يسلكه العميل.

 لم تكن الخطوة الأولى ولا ما تبعها من خطوات تأسيسية وتطويرية سهلة وميسرة لمسيرة مكتبة جرير، بل كانت رحلة شاقة محفوفة بالكثير من العوائق والتحديات، وملهمةً في الوقت ذاته لكل من وقف في منتصف الطريق يائساً وظاناً بأن النجاح ليس إلا سراباً لا يمكن الوصول إليه.

موضوعات ذات علاقة

شارك الموضوع

Share on twitter
Share on linkedin
Share on whatsapp
أحدث الأخبار
التواصل الاجتماعي

الاشتراك بالقائمة البريدية

تسجيل الدخول