الملكية الفكرية، وتحقيق الانتعاش الاقتصادي!

فريق التحرير – الرياض

نلتقي في منصة أوان الإعلامية عبر هذا الحوار بالدكتور عبدالعزيز السويلم الرئيس التنفيذي للهيئة السعودية للملكية الفكرية، للحديث حول جهود الهيئة والأهداف التي تسعى إلى تحقيقها في المحافظة على الملكية الفكرية وتشجيعها.

  • بداية نود منكم الحديث حول الدور الذي تقوم به الهيئة السعودية للملكية الفكرية بشكل عام، وخصوصاً في دعم ابتكارات المنشآت الصغيرة والمتوسطة ورواد الأعمال:

الهيئة السعودية للملكية الفكرية تهدف لتنظيم مجالات الملكية الفكرية في المملكة، ودعمها، وتنميتها، ورعايتها، وحمايتها، وإنفاذها، والارتقاء بها، ونعمل في الملكية الفكرية على خدمات عديدة، تتمثل في تسجيل وحماية وتوليد الملكية الفكرية والتوعية بها، حيث تم خلال عام 2020م دراسة وفحص أكثر من 37898 علامة تجارية وأكثر من 3567 براءة اختراع و948 نموذج صناعي و418 طلب لحق المؤلف، بالإضافة لتوليد واستخدام حقوق الملكية الفكرية ومن ثم إنفاذ حقوق الملكية الفكرية واحترامها، كما تم إقامة أكثر من 270 زيارة توعوية بحقوق الملكية الفكرية، كل هذه الجهود تساهم في تحفيز ودعم الشركات والأفراد على توليد واحترام الملكية الفكرية.

  • أطلقتم خلال الأشهر القليلة السابقة “دليل سياسات الملكية الفكرية” الذي يُعد كوثيقة استرشادية، كيف تساهم هذه الوثيقة في تمكين المنشآت الصغيرة والمتوسطة والمؤسسات البحثية العامة والمؤسسات الأكاديمية من التعامل مع قضايا الملكية الفكرية؟

الدليل الاسترشادي لسياسات الملكية الفكرية أحد الوسائل للمساعدة في تمكين الجهات والمؤسسات للتعامل مع القضايا الرئيسية للناتج الفكري الصادر منها أو التي يتم مشاركتها مع   أطراف أخرى، وقد تضمن عدة مواضيع كحقوق الاستخدام والإفصاح والتسويق واحترام حقوق الآخرين وغيرها من المسائل المهمة، وتهدف الهيئة من الدليل أن يكون مرجعاً للجهات والمؤسسات في وضع سياسات وإجراءات تحث على توليد الملكية الفكرية، ويمكن للجميع الاستفادة منه حيث تم وضعه على موقع الهيئة السعودية للملكية الفكرية في صفحة الإصدارات.

  • يرتبط جزء من أعمال المنشآت الصغيرة والمتوسطة بدعم وتمكين الابتكار والإبداع والاقتصاد المبني على الملكية الفكرية، ما هي خططكم في هذا المجال؟ وإلى أين وصلت التشريعات والأنظمة في هذا الصدد؟

فعلاً الارتباط وثيق، وقد عملت الهيئة -وفقاً لحاجة المستهدفين من أنظمة الملكية الفكرية- لاقتراح وتطوير الأنظمة واللوائح المتعلقة بحقوق الملكية الفكرية، ويأتي في مقدمتها نظام حماية حقوق المؤلف، وكذلك نظام براءات الاختراع والتصميمات والنماذج الصناعية.

ولائحة حماية المعلومات التجارية السرية، ومشروع نظام حماية المؤشرات، بالإضافة لاعتماد لائحة التسجيل الاختياري لمصنفات حقوق المؤلف، وقواعد الترخيص لوكلاء الملكية الفكرية، وجميع تلك المشاريع تؤثر بشكل مباشر في دعم الابتكار وتسهيل إجراءات الأعمال وتمكين النمو الاقتصادي للمساهمة بالإقبال على ريادة الأعمال، ويراعى عند تطوير تلك الأنظمة لتكون عامل دعم للمنشآت الصغيرة والمتوسطة، من خلال إيجاد فرص استثمارية لأصحاب تلك المنشآت، وجعلها محركاً أساسياً للتنمية الاقتصادية في المملكة.

  • “العيادات الاستشارية” إحدى الخدمات التي تقدمونها في الهيئة، إلى مدى تجدون الإقبال عليها؟ وكيف تتعاطى المنشآت الصغيرة والمتوسطة مع هذه الخدمة خصوصاً ومع عموم خدماتكم؟

العيادات الاستشارية للملكية الفكرية (IP Clinic) أحد المبادرات الهادفة لإنشاء قناة تواصل مستمرة مع المخترعين وأصحاب المنشآت الصغيرة والمتوسطة والتي استفاد منها حتى الآن أكثر من 500 مستفيد عن طريق الاستشارات المقدمة إلكترونياً أو في الفعاليات والأنشطة ذات الصلة منذ إطلاق الخدمة مطلع هذا العام. ويعمل فريق المرشدين في العيادات على تقديم الإرشاد والمشورة للشركات وللمنشآت الصغيرة والمتوسطة ورواد الأعمال والأفراد الراغبين بإنشاء مشاريع قائمة على الابتكار أو الاستفادة من حقوقهم الفكرية، بما يمكِّنهم من تسجيل حقوق الملكية الفكرية واستخدامها والانتفاع بها، كما تم استحداث مسار لدعم الأعمال يتضمن في مرحلته الأولى 9 مشاريع مختلفة، وذلك لتمكينها من تسجيل حقوقها والاستفادة منها وتعظيم الفائدة العائدة على استثمارها بما يخدم أهدافها التوسعية أو التطويرية.

  • تطوير خدمات حماية الملكية الفكرية سيساعد على تطوير وتحسين بيئة الأعمال وتحفيز الاقتصاد المعرفي وتعزيز الاستثمارات الأجنبية في المملكة وتعزيز أعمال المنشآت الصغيرة والمتوسطة، كيف تقرؤون واقع الملكية الفكرية في الوقت الحالي؟ وإلى أي مدى تعتبر البيئة التجارية في المملكة ناضجة في هذا المجال؟

نعمل في الهيئة على تطوير جودة المنتجات والخدمات المقدمة بشكل مستمر، وبالتعاون مع الشركاء نهدف لتعزيز احترام الملكية الفكرية وهذا سيقودنا للأثر الإيجابي للبيئة التجارية وتحقيق انتعاش الاقتصاد، نجد اليوم التقدم في مؤشرات الملكية الفكرية عالمياً حيث احتلت المملكة المرتبة الـ 24 في مؤشر التنافسية الرقمي العالمي متقدمة 20 مركزاً عن عام 2018م، كما تقدمت المملكة أيضاً 4 مراتب في مؤشر حماية الملكية الفكرية في تقرير التنافسية العالمية، ومرتبتين في مؤشر الابتكار العالمي لعام 2020م الصادر عن المنظمة العالمية للملكية الفكرية حيث احتلت المملكة المرتبة الـ 66.

  • تدخل براءات الاختراع وحق المؤلف والحقوق المجاورة والعلامات وغيرها ضمن مواضيع الملكية الفكرية، وهي في الوقت ذاته ترتبط بالمنشآت الصغيرة والمتوسطة؛ ما هي وجهة نظركم في ضرورة الاهتمام من رواد الأعمال بهذه المسائل؟ وإلى أي مدى قد يتسبب هذا الموضوع في نمو أو تعثُّر المنشأة؟

تمثل مجالات الملكية الفكرية على اختلافها وتنوعها موارد مالية غير ملموسة، والملكية الفكرية وجِدت لدعم المبدعين والمبدعات في مختلف المجالات ومنهم المنشآت الصغيرة والمتوسطة ورواد الأعمال، فاليوم القيمة غير الملموسة للشركات والمؤسسات تمثِّل أكثر من 84% من قيمتها، وظهرت الكثير من التطبيقات وتحولت لشركات صغيرة واستمرت بالنمو حتى أصبحت من كبرى شركات العالم. إحدى هذه التطبيقات (تويتر) حيث بدأت كشركة صغيرة وتحولت لشركة عالمية. ومن المهم إبراز جانب الأصول غير الملموسة حيث إنه من الممكن أن تشكل العلامة التجارية القيمة الأعلى من الأصول التي تمتلكها الشركة مع مرور الزمن واكتساب الشهرة والسمعة التجارية، على سبيل المثال قيمة الأصول غير الملموسة من قيمة سهم S & P 500 الذي يضم أكبر 500 شركة مالية أمريكية في عام 1975م كانت نسبته 17% وفي عام 2015م بلغت 87%.

  • تم ضبط العديد من المخالفات وتطبيق الغرامات على الحالات المخالفة لحماية الملكية الفكرية، وهو الأمر الذي يُكسب العاملين في المجال موثوقية ورؤية أوضح؛ نود أن نعرف إلى أي مدى تريدون الوصول؟ وكيف يتم البت في مثل هذه القضايا؟

عملت الهيئة خلال الفترة القريبة الماضية على حملة تفتيشية في مختلف مناطق المملكة، تم خلالها ضبط أكثر من 11620 مادة منتهكة لحقوق الملكية الفكرية، كما قامت بإتلاف المواد المنتهكة حيث تم خلال عام 2020م إتلاف أكثر من 3.5 مليون مادة بالتعاون مع الجمارك السعودية، وكذلك تم إتلاف أكثر من 2 مليون مادة بالتعاون مع وزارة الإعلام، ونرغب من خلال هذا الإجراء إنشاء بيئة مناسبة للإبداع والتطوير والاستثمار وإثبات أن حقوق الملكية الفكرية مصانة ومحفوظة، ونرغب في الوصول إلى رفع مستوى إنفاذ الملكية الفكرية بالمملكة من خلال تحسين الإجراءات والربط بين جهات الإنفاذ. ويكون ضبط تلك الانتهاكات من خلال الجولات الرقابية أو الشكاوى، حيث استقبلت الهيئة خلال العام الماضي أكثر من 5794 شكوى وعليها تستكمل الإجراءات النظامية، أو من خلال التقدم بدعوى انتهاك تلك الحقوق لدى المحاكم التجارية بحكم اختصاصها بنزاعات الملكية الفكرية.

  • ما هي الخدمات أو المواضيع التي سيتم تدشينها قريباً والتي ترتبط بخدمة وإفادة رواد الأعمال أصحاب المنشآت الصغيرة والمتوسطة؟

خصص اليوم العالمي للملكية الفكرية هذا العام 2021م لدعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة، وتعمل الهيئة من خلال عدة برامج منها العيادات الاستشارية للملكية الفكرية بالإضافة للبرامج المقدمة من أكاديمية الملكية الفكرية، حيث بلغ عدد المتدربين أكثر من 3710 متدرب في عام 2020م بزيادة بلغت أكثر من 541% عن عام 2019م واحتلت المملكة مركزها الـ 10 ضمن الدول الأولى على مستوى العالم في الاستفادة من البرامج التدريبية المقدمة من المنظمة العالمية للملكية الفكرية.

  • أخيراً، ما هي الرسالة التي تودون إيصالها للجميع بمناسبة اليوم العالمي للملكية الفكرية؟

الملكية الفكرية تحقق الانتعاش والأثر الاقتصادي؛ فاليوم تجاوزت القيمة غير الملموسة لأفضل 10 شركات في العالم 10 تريليون دولار أمريكي، وشركة أبل تبلغ قيمة علامتها التجارية اليوم أكثر من 141 مليار دولار أمريكي، وشركة أرامكو السعودية تبلغ قيمة علامتها التجارية أكثر من 51 مليار دولار أمريكي، لنعمل اليوم بالشراكة مع القطاعات الحكومية والخاص والشركاء الدوليين على نشر الوعي باحترام حقوق الملكية الفكرية وأهمية تسجيل وحماية الملكية الفكرية لما تحمله من قيمة في السوق للاستفادة منها.

وأخيراً أدعو كافة المنشآت ورواد ورائدات الأعمال بالمشاركة معنا في هذا اليوم من خلال فعاليات اليوم العالمي للملكية الفكرية تحت وسم #فكرتك_للسوق؛ لنلهم العالم بمشاريعنا وإبداع منشآتنا في المملكة.

موضوعات ذات علاقة

شارك الموضوع

Share on twitter
Share on linkedin
Share on whatsapp
أحدث الأخبار
التواصل الاجتماعي

الاشتراك بالقائمة البريدية

تسجيل الدخول