ريادة الأعمال في القطاع الصحي

 بقلم/ د. برهان فاخرجي – المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة iGene للأبحاث الطبية

منذ أمد بعيد والطب والعلوم الطبية والتداوي والسيطرة على الأمراض معيار حقيقي لتقدم الأمم، ويقاس عليه تطورها؛ لارتباطه الوثيق برفاهية المجتمع.

ولا يخفى على أحد يقيناً أن الرعاية الصحية ومقوماتها أحد أهم أركان المجتمع الوطني والحفاظ على ديمومته، لذا تتسابق الأمم منذ الأزل في تقديم أفضل رعاية صحية ممكنة، وقد يتعدى ذلك إلى أفضل رعاية صحية مترفة!

لذا غدا الاستثمار في تقديم الرعاية الصحية للمجتمعات من أكثر القطاعات الجاذبة لرؤوس الأموال؛ وذلك لطابع هذا النوع من الاستثمار لديمومته وقابليته للتجدد والنمو والتطوير.

ومع تسارع الزمن وتطور التكنولوجيا واستحداث أنماط الذكاء الاصطناعي وتطبيقاتها الطبية؛ سارع ذلك في الحد من مضاعفات الأمراض، بل والحد من انتشارها، وما زلنا حتى الآن نتعلم من الدروس المستنبَطة من جائحة كورونا، ومدى مساهمة التقنية في الحد من مضاعفاتها.

هنا نقف لبرهة، ونتحدث عن دور الابتكار الطبي في حل الأزمات، والمساعدة في الحد من تداعيات الاقتصادات، وقد أسهمت أزمة كورونا بلا أدنى شك في استحداث شلل في الاقتصاد العالمي، وبدأ يتعافى بالتدريج تماماً، وكأنها إصابة في الرباط الصليبي، وتحتاج إلى علاج طبيعي!

نتفق جميعاً أنه لا يكاد أي نشاط اقتصادي صغيراً كان أو كبيراً إلا علَّق على لافتة دكانه: “مغلق بسبب جائحة كورونا”، إلا المستشفيات والعيادات والمختبرات ومختلف الأنشطة الصحية، فغدا المحلل الاقتصادي مندهشاً من قفزات الأسهم في البورصات العالمية والخاصة بالقطاع الطبي، وكيف كانت قفزات مطمئنة ومُجزية للمستثمرين في القطاع الصحي، في الوقت الذي أخرج فيه الجميع دفاتره القديمة للتدقيق والتحصيل والاتصال على دَيْن قديم.

من هنا نجد أن جدوى الاستثمار في الابتكار الطبي سواء في الجينات الحيوية أو الكواشف الطبية وتحقيق الرفاهية الصحية مطلب مُلحّ لتقدم الشعوب، وهذا كان أحد بنود رؤية الخير والبركة 2030 والتي نصت على أن الوقاية قبل العلاج مطلب ضروري لتحقيق الرفاهية الصحية لوطن قوي مزدهر يتسارع نموه مع قفزات التطور العالمي.

ماذا يعني الاستثمار في البيولوجيا الجزيئية؟ يعني ببساطة أنه سيأتي يوم ويذهب المريض إلى الصيدلية ليمسح الصيدلاني الشريط الإلكتروني على معصم المريض؛ ليتعرف على تاريخه المرضي، وعوامل الوراثة المؤثرة على نمطه الجيني؛ ليستنبط من تلك المعلومات العلاج المتلائم تماماً من صبغته الوراثية؛ ليحقق أعلى معدلات الاستطباب.

 قد يصعب على المرء تخيل حدوث هذا النوع من التطور التكنولوجي، تماماً كما هو حال من كان لا يتصور أن يكون حجم جهاز الحاسب الآلي عام 1970م بحجم كف اليد، وأن سعة الذاكرة التي لا تتجاوز حجم عقلة الإصبع كانت في ذلك الوقت بحجم صالة الطعام في أقرب مطعم إليك!

لا شك نحن في المملكة العربية السعودية نعيش طفرة (الحالمين)، من يفكر خارج الصندوق ويسرح في خياله ليجد الحلول غير المألوفة؛ لإيجاد الحلول الجذرية للمعضلات المؤرقة للمجتمع.

لا حدود لتطبيقات التكنولوجيا الطبية للحد من تفشي الأمراض السرطانية والطفرات الوراثية، وهذا ما يرنو إليه مركز iGene في جمع عالِم السرطان والجينات مع مهندس الآلة ومنظم البيانات تحت سقف واحد؛ ليجد كلا الطرفين إجابة لسؤال: (كيف إذا …..).

موضوعات ذات علاقة

شارك الموضوع

Share on twitter
Share on linkedin
Share on whatsapp
أحدث الأخبار
التواصل الاجتماعي

الاشتراك بالقائمة البريدية

تسجيل الدخول