مقالات

48 ساعة لتطوير “ترجمان” توّجتنا بـ”هاكاثون الحج”

سماهر عبدالله الهذلي*

المواقف تحملك إلى أبعد من اللحظة الراهنة، ذلك ما حدث معي حين تعرضت لموقف أثناء تأديتي لفريضة العمرة، فعند الممر المؤدي لأماكن الوضوء مرت بي عدة نسوة يسألن بالإشارة عن موقع الوضوء، ورغم وجود لوحة إرشادية بالعربية والانجليزية تدل على الموقع إلا أنهن لا يُجدنها، فلم تسعفهن اللوحات الارشادية حينها فكانت تلك نواة الفكرة التي عالجناها في مشاركتنا بمسابقة “هاكاثون الحج”.

نشأت في مكة المكرمة حيث القداسة تفوح في أرجاء المدينة، ولكني ترعرعت في ينبع الصناعية حيث عبق المدنية والصناعات الحديثة إلى حين إتمامي المرحلة الجامعية، بعدها حملتني قاطرة الحياة الزوجية إلى العاصمة الرياض.

العيش في الرياض تجربة مختلفة مهّدت لي الاشتغال في وظيفة بإحدى إدارات تطوير الأعمال بأحد البنوك المحلية، واستطعت بالمواءمة مع حياتي الأسرية إكمال الماجستير في امتداد تخصصي الحاسب الآلي.

كان الإبداع يأسرني ويتنامى برفقة زميلاتي في الدراسة، كنا فريقًا يقوده الشغف يتكون من بيان الغامدي ورغدة القاضي وروان المطرفي ورهام المرغلاني، وكنا نتحيّن الفرصة المناسبة للتألق في سماء الإبداع الرقمي.

ومع تنامي الاهتمام بالتحول الرقمي كنا نترقب كل مبادرة تنعش فينا الأمل وتبث فينا الروح، فكان “هاكاثون الحج” والإعلان عنه بوابة أشرعت المدى لأحلامنا، فالتقينا على حماس المشاركة وتعاهدنا على البحث عن فكرة تعكس مدى موهبتنا وقدراتنا.

وقد حفزني زوجي على المشاركة، عضيدًا لي في كل مرحلة من مراحل التقدم للهاكاثون، كما كان لاجتماع الفريق أثر بارز في تكوين الفكرة ورفع رهانات مشاركتنا في الذهاب بعيدًا نحو تحقيق مراكز متقدمة.

قمنا كفريق بطرح عدة أفكار فيما بيننا، وكان الموقف الذي حصل معي يبرز مدى حاجة المعتمرين والحجاج لوسيط يقدم لهم الإرشاد في بعض المواقف التي تقف اللغة فيها حاجزًا بينهم وبين احتياجاتهم، لا سيما وأن مكة يفد إليها ملايين الوفود من مختلف الدول والقارات.

وبعد تداول الفكرة وتناولها من مختلف الجوانب، وقد توافق فكرة الترجمة مع المتطلبات التي وضعته لجنة تحكيم “الهاكاثون”، ثم وضعنا تصميمًا لمتطلباته البرمجية، وشرعنا في البحث عن اسم لهذا التطبيق، وكنا نشترط أن يكون اسمه عربيًا يدل على عمل التطبيق ومكونًا من كلمة واحدة، فاقترحت إحدى الزميلات إطلاق “ترجمان” والذي يعني المترجم.

وقد حصلنا على موافقة الاشتراك وذهبنا للهاكاثون، وفي اليوم الأول أحكمنا طرق تطبيق الفكرة والاحتياجات التي تلبيها وطريقة عملها، ثم قمنا بتصميم التطبيق في اليوم الثاني، وقدمناه في اليوم الثالث للجنة التحكيم.

وتتلخص فكرة ترجمان في العمل على ترجمة اللوحات الإرشادية للحاج أو المعتمر الغير متحدث باللغة العربية، من خلال آلية المسح الضوئي “QR كود” وترجمته للغة الجهاز المستخدمة من قبل الحاج أو المعتمر دون الحاجه لاختيار اللغة ولا لوجود الانترنت.

كانت 48 ساعة كافية لإطلاق الفكرة وإيجادها على هيئة تطبيق يسهم في خدمة الحاج والمعتمر، مؤملين أن تكون هذه المشاركة ملهمة لمختلف أفراد المجتمع في الإسهام بأفكارهم في تطوير بيئتنا المحلية وإثرائها بالأفكار والتطوير.

 

*عضو فريق “ترجمان” المركز الأول في “هاكاثون الحج”

السابق
موسم “أخضر” و”ذكي” لرعاية أكثر من مليوني حاج
التالي
هندسة البضائع تقود “الحربي” لتحويل فكرته إلى “شركة”