تقارير

ماذا تخبئ 2018 للمنشآت الصغيرة والمتوسطة؟

الرياض – “أوان”

مع مطلع السنة الجديدة ظل المحللون الاقتصاديون وخبراء إدارة الأعمال، يقيّمون تجارب الأعوام السابقة، ويحاولون تلمس خيوط المستقبل القريب، عبر مؤشرات الأداء الحالية، قياساً بتجارب دول وشركات وسياسات.

وكانت المنشآت الصغيرة والمتوسطة ودورها في الاقتصادات الوطنية أحد الموضوعات التي أخذت حظها من الاهتمام، خصوصاً بعد أن أخذت حصتها من التحفيز على المستوى السعودي، عندما أعلنت الدولة أخيراً ضخ 72 ملياراً في شريانها، مما جعل رواد الأعمال الشباب يعلقون آمالاً أن يكون ذلك الدعم وقوداً يوصلهم إلى المحطة التالية من مشروعاتهم.

وفي هذا السياق أكد عضو لجنة تطوير أعمال المنشآت الصغيرة والمتوسطة في G20، رئيس شركة Tradekey.com وليد أبا الخيل أن المنشآت الصغيرة والمتوسطة تعد محركا رئيسيا لاقتصادات الدول؛ إذ بإمكانها بسط نفوذها على 90% من نسبة اقتصاد أغلب الدول.

وربط أبا الخيل بين أهمية اقتصادات المنشآت الصغيرة والمتوسطة وبين الدعم الحكومي الكبير لتلك المؤسسات، مؤكدا أن ذلك يعود إلى تأثيرها وقدرتها على صناعة الفوارق الاقتصادية، التي تشكل نقلة نوعية مهمة في عدة مجالات ليس من أقلها التوظيف وطرح أساليب حديثة ومبتكرة في تقديم الخدمات التجارية بمختلف مجالاتها.

وأشار أبا الخيل في مقابلة مع قناة “العربية” إلى أهمية الإعلان عن مبادرات تحفيز للقطاع الخاص نهاية العام الماضي، متوقعا أن يحمل العام الحالي معه الكثير من التقدم من خلال تطبيق الكثير من التقدم وسرعة الإنجاز في المبادرات الخاصة بدعم مشاريع الشباب والمشاريع المتوسطة والصغيرة.

وحث رواد الأعمال في المملكة على التكيف مع البرامج الحكومية لتحفيز هذا النوع من المشاريع، من خلال تطبيق مبادرات التكنولوجيا التي تعد إحدى أهم الوسائل في تطوير مشاريع المنشآت الصغيرة والمتوسطة، مع الأخذ بعين الاعتبار كيفية الوصول إلى الأسواق الدولية، ولتكون المشاريع الصغيرة في نهاية المطاف قادرة على الحصول على ثقة الممولين من البنوك.

موظفاً أو صاحب عمل

وبحسب الخبراء الاقتصاديين فإن المنشآت الصغيرة والمتوسطة تشكل ملاذا للشباب السعودي، وبديلا للوظائف التي قد لا تتوافر في أحيان كثيرة، موضحين آلية الاستفادة منها باستثمار الدعم اللامحدود للمنشآت الصغيرة، داعين إلى أهمية حداثة الفكرة وملامستها لحاجة السوق.

وتحقيقا لدورها في هذا الاتجاه قلصت وزارة التجارة والاستثمار الإجراءات الروتينية فيما يتعلق ببيئة الأعمال، وتطوير الإجراءات الخاصة بتسهيل عمل المنشآت الصغيرة والمتوسطة في المملكة، مستلهمة هذه التجربة من (مبادرة تيسير) المنبثقة عن مجلس الشـؤون الاقتصادية والتنمية، حيث تم طرح 113 توصية تعمل عليها الوزارة لتسهيل أعمال المنشآت الصغيرة والمتوسطة.

من جانبها عززت وزارة الشؤون البلدية والقروية مفهوم الريادة بمجال الأعمال، وتسهيل الإجراءات الإدارية الخاصة بأصحاب المشاريع الصغيرة، والمتناهية الصغر، والمتوسطة، بمنصة (بلدي) والتي كانت سابقا عبارة عن “70” منصة؛ ليتم اختصارها إلى منصة واحدة تمثل قطاع البلديات.

وعملت الوزارة على ربط منصتي (بلدي)، و (مراس) إلكترونياً، لتمكين وصول أصحاب المشاريع والمستثمرين إلى القطاع البلدي عبر منصة (مراس) التي تديرها وزارة التجارة والاستثمار.

وأسهمت وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات في دعم ريادة الأعمال من خلال عملها على مرحلتين لدعم نمو المنشآت الصغيرة والمتوسطة في المملكة، وهما، مرحلة “بناء”، ومرحلة “التحول الرقمي”.

وتختص (مرحلة بناء) بتشييد البنية التحتية الهادفة إلى استغلال الطاقات الشابة، فيما تتم الاستفادة من التحول الرقمي في ذات الوقت على عنصري “الشباب”، و”البيانات”، الأمر الذي يسهم في تكامل المنصات المعنية، ويضمن نمو قطاع المنشآت الصغيرة والمتوسطة.

آمال خيبات عالمية في 2018

ولا يختلف الحراك السعودي في الاهتمام بالمنشآت الصغيرة والمتوسطة عن نظيره العالمي؛ إذ تتحدث التقارير الدولية عن إشارات موحية بأنه ما من دولة تعاني من أزمة اقتصادية إلا كان لأزمة هذه الشريحة من قطاع الأعمال دور كبير في معاناتها، كما هو الحال في الاضطرابات الاجتماعية في إيران أخيراً، والعكس أيضاً صحيح، ويضربون المثل بالتجربة الصينية الخلاقة في دعم المنشآت الصغيرة والمتوسطة، وتشجيع الأفراد على الانتاج الخاص.

فيما تدعو المؤشرات الاقتصادية الأميركية العامة (معدلات النمو والبطالة والتضخم) إلى التفاؤل. فهي قرائن على أن الاقتصاد مزدهر على نحو يفوق ازدهاره طوال الأعوام العشرة المنصرمة. ويفوق نمو الاقتصاد العالمي كل الآمال والتوقعات على رغم تعليق الجواب عن السؤال: هل هذا النمو مستقر؟ والجواب رهن السياسات النقدية والمالية العامة والتجارية التي تنتهجها الولايات المتحدة والبلدان الأخرى. واستباق هذه السياسات عسير. ولكن هذه الظلال لا تحول دون صوغ بعض التوقعات والأماني.
فصندوق النقد الدولي يأمل في انتشار النمو، البالغ أقل من 4 في المئة بقليل، في البلدان كلها. والنمو لا يرفع الأجور فحسب، بل يتيح بلورة حلول لمشكلات معقدة مثل عجز الموازنات والتسليفات المصرفية غير المضمونة، هكذا يقول أستاذ الاقتصاديات في ستانفورد يونيفرستي مايكل جبسين في حديثه عن الاقتصاد الأميركي، الذي تتأثر بهزاته معظم دول العالم.

لكنه يرى على الرغم من ذلك أنه ..

“حريّ بالإجراءات التي تتناول تكنولوجيات الإعلام والتواصل أن تستجيب على نحو متوازن للمشاغل المشروعة والمتناقضة أحياناً التي تبديها الأطراف المختلفة. وهذه التكنولوجيات مناط آمال كبيرة. فالتقدم التقني قد يثمر أرباحاً اقتصادية عظيمة. ولكن النفوذ الذي تحوزه بعض شركات القطاع ويرسخ موقعها الاحتكاري في مجال التوزيع والمضمون المتاح، يثير قلقاً مشروعاً”.

ويرى أن مما يبعث القلق كذلك أثر التكنولوجيات الجديدة في صون الحياة الخاصة وإنفاذ القانون والأمن الوطني، والتشريع الذي يدرس قبل إقراره قد لا يكون مناسباً، وقد يكون قاصراً أومفرطاً. ولا يبعد أن ينقلب الرأي العام على كبرى شركات التكنولوجيا الدقيقة، لا سيما إذا أدى ضعف انضباط ذاتي،أورفض الالتزام بالتشريع إلى طريق مسدودة ترتبت عليها كوارث باهظة الأثمان.

ويخلص الباحث إلى القول “لست أشك في أن المنافسة والابتكار قادران على الاضطلاع بدورهما أياً كان التشريع”.

السابق
“الابتكار” في المنشآت…قصة النجاح وخیبات تلبیة التوقعات!
التالي
“البودكاست”.. رهان الصحافة ونجمها الجديد