مبادرون

كيف أدى خطأ احتساب الأشواط إلى إنشاء مصنع لـ “ساعة الطواف”؟

الرياض – أوان

فكرة فحاضنة فمصنع، هكذا تختصر رحلة المهندس ماجد محمد فايز الطريق إلى العمل الريادي.

كانت الرغبة المحفز الأكبر الذي قاده لخوض التجربة، فيما شكّلت خبرته في إدارة المشاريع وإدارة فرق العمل نواة للوصول إلى منتج ابتكاري يصنّع في المملكة مستفيداً من الخبرات العالمية.

أثناء طواف “فايز” الخطأ في حساب عدد الأشواط، وحينها خطرت على باله فكرة ربط الطواف بجهاز يساعد الطائف على عد الأشواط، وحين تيّقن وجاهة الفكرة، اتجه لدراستها والتعرّف على تركيب الساعات، التي رأى أنها الأنسب للتنفيذ.

تقدّم بالمشروع إلى برنامج «بادر» لحاضنات ومسرعات التقنية التابع لمدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية، حيث وجد الدعم اللازم من استشارات وتطوير.

ولم يتوقف عندها، فقد سعى لتصنيع أول ساعة سعودية من خلال إنشاء مصنع للساعات، فتوصّل من خلال بحثه افتقاد المنطقة لمصنع للساعات، وبعد استعانته بالتاريخ توصل “فايز” إلى أن أول من صنع الساعات هم العلماء المسلمون فتعلّق بالمشروع وسافر إلى سويسرا وفرنسا وألمانيا بحكم تخصصها في الساعات وعقد العديد من الشراكات.

حصل “فايز” على موقع بهيئة المدن الصناعية لتنفيذ المشروع، وأحال الفكرة إلى حقيقة بعد توريد المعدات والمكائن التي يحتاجها المصنع لاكتساب الصناعة وتوطينها والاستغناء عن المصانع الخارجية.

تخرّج “فايز” من قسم الهندسة الكهربائية والالكترونيات بكلية الهندسة بجامعة الملك سعود “2002م”، عمل بعدها في وظيفة حكومية لفترة محدودة، وحصل على العديد من الدورات الفنية والإدارية والشهادات والدروع في مجال التميز والابداع، كما اكتسب خبرة تزيد عن 15 سنة في إدارة المشاريع وإدارة فرق العمل، ولما وجد الفرصة سانحة اتجه للعمل الحر.

المؤسس والرئيس التنفيذي لأول مصنع للساعات بالعالم العربي والإسلامي “مصنع ساعة الطواف -ساعات مكة المكرمة” يرى أن أصعب المراحل هي البدايات، مبيناً أن هناك صعوبات على الجانب الشخصي تكمن في الثقة بهذا الطريق الذي سرت فيه بالإضافة الى وجود التزامات مالية وكذلك الارتباط مع العائلة، وهناك صعوبات خارجية تكمن في التراخيص الفنية وكذلك عدم وجود مصنع محلي يمكن الاستفادة من تجربته.

ويبين أن الصعوبات كانت خانقة حتى حانت لحظة لقاء خادم الحرمين الشريفين وسمو أمير منطقة مكة المكرمة ضمن كوكبة من رواد الأعمال عقبها تغير كل شيء، مشيراً إلى أهمية التوكل على الله والثقة بالنفس والتحدي ووضوح الهدف والاطمئنان، وتصوره في كل لحظة ثم السعي له بالسفر وعقد العديد من الشراكات مع جهات متخصصة وزيارة العديد من المصانع والمراكز.

عقب بدء خطوط الانتاج كان هاجس التسويق يشكل همّاً كبيراً، لكن “فايز” يرى أنه من خلال الاعلام الجديد ومواقع التواصل الاجتماعي وكذلك التواصل المباشر مع الجهات والإدارات الحكومية تجاوز تلك العقبات.

ويطمح مستقبلاً إلى تطوير المشروع من خلال الحصول على تمويل بنك التنمية الصناعي لتطوير المصنع وخطوط الإنتاج؛ ليكون له انعكاسات ودور بارز لكونه الأول على المستوى العربي والإسلامي وينطلق من مكة المكرمة في نشر ثقافة المملكة العربية السعودية بين الحجاج والمعتمرين.

وصفة النجاح وتخطي الصعاب تتمثل في “التوكل على الله” كما يرى “فايز”، ويذهب إلى أن القطاع والحراك الريادي حراك ملهم وخطير، فهو ملهم:  لأنه دعوه للإبداع والنجاح والعمل باليد والكسب منه، وخطير: لأنه في حال توقفت الدولة عن دعمه قبل اكتمال برامجه وتكاملها من جميع الجوانب يحتاج إلى توفّر جهة استشارية تساعد رائد الأعمال في تحقيق الهدف الذي يتطلع إليه، وهذه الاستشارة يجب أن تكون مبنية على خبرة في أنواع المكائن والأجهزة التي يحتاجها لإنتاج المنتج المطلوب وكذلك منافذ البيع وغيرها من الأمور اللوجستية والفنية الهامة لنجاح المشروع الريادي، وفي حال فشل التجربة أو عدم اكتمال الدعم “لا قدَّرَ الله” فأخشى أنه سينعكس على تحول الشباب إلى عاطلين وتتسبب في ردة فعل ساخطة عن هذا الحراك.

ويختم بالتطلع إلى أن تكون الجهات التي تعمل مع الرواد وبخاصة الحكومية منها مثل هيئة المنشآت الصغيرة والمتوسطة ذات صلاحيات وقوة أكبر في دعم الرواد لوجستياً وفنياً ومالياً، وأن يكون لديها المئات من المستشارين أصحاب الخبرة العملية الناجحة في إنشاء المصانع أو الشركات  وفي كافة القطاعات لتقديم المشورة والتطوير لرواد الأعمال، ومساندة المبادرات التي قدمتها بعض القطاعات البحثية أو التطويرية كبرنامج بادر لحاضنات التقنية وجميع برامج مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية فهم أصحاب خبرة طويلة ويملكون كل المقومات لمساندة ونجاح رائد الأعمال، متمنياً تعميم هذه التجربة الرائدة في كل القطاعات التي تتبع هيئة المنشآت الصغيرة والمتوسطة وعقد شراكات مع كيانات اجنبية لتوفير الحلول الفنية أو التقنية لرواد الأعمال وبأسعار مناسبة.

السابق
سوق العمل الحر يبحث عن مستقلين في 80 تخصصاً بالسعودية
التالي
“مطوّر عقاري” يخطف جائزة رائد الأعمال العالمي لـ2018