أخبار

“الذكاء الاصطناعي”.. إلى أين يمضي التنافس بين الإنسان وآلته؟

الرياض – أوان

“خلال الفترات القادمة سيشهد التعليم تحولا ذكيا جديداً يمكن الطالب من دراسة ما يتوافق مع شخصيته وتكوينه دون غيره، بالإضافة إلى دعمه بما يحتاج إليه من معلومات من غير إضافات أو شروحات لا تتناسب مع حاجته التعليمية”.

“وأبعد من ذلك يسعى الذكاء الاصطناعي للتوصل إلى قراءة ملامح الطالب وقياس مدى استيعابه من عدمه، وما إذا كان تسلل إليه الملل أو لا”.

بهذه المعلومات فاجأ أستاذ البحث المساعد في المركز الوطني للذكاء الاصطناعي والبيانات الضخمة بمدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية الدكتور فارس القنيعير رواد “قهوة فنار” في لقائهم الثاني بعنوان “الذكاء الاصطناعي والفرص الواعدة” بالعاصمة الرياض.

حاسب مفكر

وكان الدكتور القنيعير أوضح في اللقاء الذي أداره عبدالله العمران من قطاع دعم المنشآت بالهيئة العامة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة أن الذكاء الاصطناعي هو “طريقة تجعل الحاسب يفكر كالإنسان، وتندرج تحته أمور كثيرة، منها إعطاء الحاسب حقائق يستخلص منها حقائق أخرى، وهو فرع من فروع علم الحاسوب، بالإضافة إلى كونه سلوكاً وخصائص معينة تتبعها البرامج الحاسوبية؛  لتصبح قادرة على محاكاة القدرات الذهينة الخاصة بالبشر في أنماط عملها المختلفة، وأهم هذه القدرات هي قدرة الآلة على التعلم والاستنتاج واتخاذ القرارات، بالإضافة إلى القيام بالعديد من ردود الأفعال”.

وذكر خبير الذكاء الاصطناعي عددا من الممارسات والتطبيقات التي يتجلى من خلالها الذكاء الاصطناعي، مشيرا إلى أهمية الاستشعار في تلك التطبيقات، وهو الذي من خلاله يستشعر الحاسب ما حوله عن طريق الكاميرات، ويستطيع قياس المسافات، والتعرف على العناصر المحيطة، كما يحصل في أنظمة القيادة في السيارات، بحيث يمكن الاعتماد عليه في كثير من الأمور؛ ليساعد الإنسان ويتحمل عنه جزءا كبيرا منها.

وتشكل لغات الحواسيب بحسب القنيعير عصبا في الذكاء الاصطناعي؛ لما تقوم به من التواصل مع بعضها، كما أن تعلم الآلة عن طريق جعل الهاتف يفهم نفسه حتى يخرج بأفضل نتيجة أمر شائع في هذا المجال الذي يعتمد على جمع البيانات وتوفيرها ومعالجتها لتكون جاهزة لأي معلومات يمكن أن يتم الاحتياج إليها، أو الوصول من خلالها إلى نتائج محددة.

ترجمة التوقع

وبحسب ماكنزي أكد القنيعير أن الذكاء الاصطناعي يتمحور في مجالاته على عدد من الأمور التي يأتي على رأسها ترجمة التوقع، للاستدلال على بعض الأمور المستقبلية بناء على نتائج تراكمية وممارسات يومية، مثل الإصابة ببعض الأمراض، بالإضافة إلى تحسين الإنتاج بالاستفادة من التجارب السابقة ومقارنة الجديدة بها لضمان مخرجات متوافقة مع تطبيقات الذكاء الاصطناعي والأهداف التي يرمي إليها.

وتفاعلا مع طرح المشاركين في اللقاء بأثر الروبوتات على وظائف الإنسان قال الدكتور القنيعير: “خلال الـ20 سنة القادمة ستكون الروبوتات مساعدة أكثر من كونها بديلاً كاملاً، إلا أنه من الممكن بعد ذلك أن يعتمد عليها بشكل كلي، وعلى الإنسان خلال هذه الفترة تطوير قدراته ومداركه حتى لا يكون ممن طمس الذكاء الاصطناعي مهنته ووظيفته”

أمان التقنية

وعن دور الذكاء الاصطناعي في السيارات ذاتية القيادة أكد القنيعير: “هناك حديث عن كون السيارات ذاتية القيادة أكثر أمانا بأضعاف من قيادة الإنسان، الأمر الذي يقلص الحوادث إلى حد كبير في حال انتقال القيادة من الإنسان إلى الأنظمة الذاتية للسيارات؛ لأن السيارات ذاتية القيادة تعمل وفق أنظمة محددة وواضحة لا تتجاوزها سواء على مستوى السرعة، أو المسافات بين السيارات، أو غيرها، مما يقلل مخاطر الإصابات والحوادث وغيرها من الأخطاء التي يرتكبها السائقون البشر.

وتشكل الصيانة الاستباقية جزءا مهما في الذكاء الاصطناعي لارتباطها بأجهزة عملاقة في كثير من المنشآت التي يكلفها عطل تلك الأنظمة خسائر كبيرة في فقدان البيانات، أو تعثر الأنظمة، ما يجعل الذكاء الاصطناعي يمارس دورا مهما في هذا الجانب بالتنبيه إلى ضرورة الصيانة قبل تعطل تلك الأجهزة في الشركات والدوائر الكبرى.

جودة البيانات والتحولات

وتتم الاستفادة من الذكاء الاصطناعي في الشركات بتوفير بيانات ذات جودة عالية، واختيار التقنيات والأدوات المناسبة، بحيث تختار كل شركة ما يناسبها مما يخدم احتياجاتها دون تجاوز ذلك إلى ما ليست بحاجة إليه، ودمج التقنيات في العمل، بحيث يتم استغلال التقنيات المضافة من قبل الـit في الحواسيب والاستفادة منها بما يخدم الشركة والتكامل، وتبني ثقافة التحديث والتطوير المستمر، ورفع إمكانية الموظفين ومداركهم في تخصصاتهم التي يعملون بها.

ومع أن الحياة اليومية لا تكاد تخلو من «الذكاء الاصطناعي»، بدءاً من السيارات إلى الهواتف، إلا أن العام 2014 خصوصاً شهد تطوراً كبيراً في هذا المجال، إذ كشفت اليابان عن خطة لإطلاق 100 «روبوت» ذكي بحلول العام 2020، لمرافقة الأشخاص الذين يحتاجون إلى المساعدة مثل المعوقين والمسنين.

ووقعت أيضاً شركة «آي روبوت» الأميركية اتفاقاً مع الحكومة البرازيلية لإمدادها بـ 30 روبوتاً دفاعياً بقيمة 7.2 مليون دولار وزعت على المدن التي استضافت كأس العالم، لتتولى مهمات تشكل خطورة على حياة الإنسان مثل تفكيك القنابل.

وفي العام نفسه طورت شركة «هوندا» اليابانية «روبوتاً» يحاكي تصرفات الإنسان يدعى «آسيمو»، وهو الأخير في سلسلة من الآليين تحمل الاسم نفسه.

وفي رصد لـ”الحياة” اللندنية، أوردت في تقرير لها عن الذكاء الاصطناعي أنه بدأ يشهد تحولاً كبيراً العام 2015 ، بعدما  طور مهندسون من معهد «ماساتشوستس للتكنولوجيا» الأميركي منظومة الذكاء الاصطناعي «Data Science Machine» التي تجاوزت امكاناتها العقل البشري، من خلال قدرتها على معالجة وتحليل قدر فائق من المعلومات والمعطيات العلمية، جعلتها قادرة على التوقع والتخطيط واتخاذ القرار المناسب.

وفي العام الحالي، قال مؤسس «فيسبوك» ورئيسها مارك زوكربيرغ إنه ينوي التحكم في كل شيء من المنزل إلى العمل من خلال الذكاء الاصطناعي، وهو ما يعد امتداداً لتطبيق «إنترنت الأشياء»، أحد تطبيقات «الذكاء الاصطناعي»

واختبرت «الخطوط الجوية البريطانية» بطانيات منسوجة من ألياف بصرية، تحتوي على أجهزة استشعار يتغيّر لونها إلى الأحمر عندما يشعر المسافرون بالقلق، وإلى الأزرق حين يشعرون بالراحة، أو تشمل أجهزة استشعار تنقل معدّل ضغط الدم ومستويات السكّر لدى المرضى إلى حاسوب الطبيب مباشرة.

وظهر جيل جديد من الروبوتات المزودة أنظمة ذكاء اصطناعي، تجعلها قادرة على المشي والركض فوق كل أنواع الطرق، بل والتعرف على العوائق واجتيازها بالقفز أو المناورة.

وصممت اليابان فنادق تدار كاملة من طريق الروبوتات، إضافة إلى أنها تعتزم إطلاق مزرعة كاملة تُدار بالروبوتات العام المقبل. وكشفت شركة «ياماها» في معرض طوكيو للسيارات العام الماضي عن روبوت يقود دراجة نارية اسمه «موتوبوت فير1»، بتحكم كامل، من زيادة سرعة الدراجة وصولاً إلى التحكم في المكابح بدقة، والتنقل الصحيح بين السرعات، إضافة إلى تحليل موقعه ومساره من طريق نظام تحديد المواقع العالمي GPS من دون أي تدخل بشري، في مشهد يحاكي سلسلة أفلام الخيال العلمي الشهيرة «تيرمينيتور».

يذكر أن “قهوة فنار” إحدى مبادرات منصة فنار ، التي تستهدف ربط رواد الأعمال الشباب بالخبراء والمرشدين، لجعل ريادة الأعمال سلوكاً اجتماعياً تجارياً، قائما على أسس علمية، أكثر حكمة وتخطيطا مما يعزز فرص نموه وأستدامته.

السابق
كيف ترسم التقنية الحديثة ملامح مستقبل التعليم؟
التالي
العملات الرقمية.. من مثار للسخرية إلى هاجس عالمي!