“ابتكار نظيف” لـ أرامكو يزيد النفط عمراً وقدراً

الرياض – أوان

“يمكن للسيارات الكهربائية أن تلعب دورًا في التصدي للانبعاثات الكربونية، غير أن هناك إجماعا على أن محركات الاحتراق الداخلي ستظل سائدة لعقودٍ قادمة؛ ولهذا، فإنه وعلى المدى القريب إلى المتوسط ستقدم محركات الاحتراق الداخلي منافع أكبر”.

كانت تلك القناعة من رجال أرامكو السعودية كافية لاختيارهم المعرض الدولي للسيارات بمدينة ديترويت الأمريكية، منصة لكشف النقاب عن ابتكار الشركة الجديد، بالتزامن مع ترقب أنظار العالم لاكتتاب أسهم كشركة مساهمة للمرة الأولى بعد عقود من تأسيسها.

وتتعلق تقنيات أرامكو المبتكرة بمحركات الاحتراق الداخلي؛ حيث يُتوقع أن تُحدث تلك التقنيات تحولًا هائلًا في كفاءة محركات الاحتراق الداخلي، وتقليل الأثر البيئي الناتج عنها مقارنة بالوقود الثقيل والخفيف المستعمل حاليا في شوارع ومدن السعودية والعالم.

وأوضح كبير الإداريين التقنيين في أرامكو السعودية للجهات الإعلامية المشاركة في المعرض، الأستاذ أحمد الخويطر عن أهمية هذا الدور الذي يتيح للشركة التواصل المباشر مع قطاع صناعة السيارات في العالم، وكبرى الجهات المعنية خلال هذه المناسبة الكبرى، مؤكدا أن أرامكو تسعد أن تكون راعيًا أساسيًا للمعرض الدولي للسيارات في أمريكا الشمالية، مشيرا إلى أن هذا الأمر يعد فرصة سانحة لعرض التقنيات المبتكرة للشركة في هذا المجال.

تنافسية بيئية

وتعمل أرامكو السعودية بشراكة مع كبرى شركات صناعة السيارات في العالم، على تنفيذ برامج بحثية تهدف إلى تطوير أنواع وقود ومحركات جديدة قادرة على خلق مزايا تنافسية وبيئية هائلة.
وأشار الخويطر إلى أنه يمكن للسيارات الكهربائية أن تلعب دورًا في التصدي للانبعاثات الكربونية، غير أن هناك إجماعا على أن محركات الاحتراق الداخلي ستظل سائدة لعقودٍ قادمة؛ ولهذا، فإنه وعلى المدى القريب إلى المتوسط ستقدم محركات الاحتراق الداخلي منافع أكبر من خلال تضافر الجهود مع الشركات الرائدة والمبدعة في قطاع السيارات لطوير تقنيات متقدمة لمحركات الاحتراق الداخلي، الأمر الذي يمكّن أرامكو السعودية من مواصلة وفائها بتنفيذ التزامها بمواجهة تحديات التغير العالمي في المناخ، وتحديات قطاع النقل على المستوى العالمي في آن واحد.

دوافع ابتكار

ونشرت مجلة “ساينتفك أميركان” العلمية في أحد بحوثها التي ترجمتها مجلة العلوم الكويتية عن القلق العام حول الصحة والسلامة والبيئة، مشيرة إلى ضرورة الاستغناء عن البترول، وأن هذا التحدي يشكل دافعا لابتكار سيارة أفضل، الأمر الذي يتيح فرصة جيدة لـ رواد الأعمال والابتكارات الجديدة في الجامعات ومحاضن التعليم للخوض في هذا المجال، واستحداث تقانات جديدة في خدماته التي يمكن أن تكون ملاذا للبيئة والمجتمع.

تحسين الكفاءة

وبالرغم من أن الاختناقات المرورية والحوادث تنجم عن كيفية القيادة وليس عن استخدام الوقود، فإن “ساينتفك” أكدت من خلال بحثها أن تلوث الهواء في المدن وانبعاث الغازات، إضافة إلى الأعباء الاقتصادية الناتجة من استهلاك النفط هي من الأمور التي ترتبط مباشرة بكمية الوقود المستهلكة، مشيرة إلى تزايد استخدام السيارات باستمرار في العالم أجمع، ما يستوجب أن تزداد كفاءة الوقود بالوتيرة نفسها على الأقل لتحاشي تفاقم المشكلات المتعلقة بالوقود، بل لا بد من أن تتحسن الكفاءة بسرعة أكبر للبدء بحل هذه المشكلات، والسعي لاستحداث ابتكارات جديدة في هذا المجال.

وكان وزير الطاقة والصناعة والثروة المعدنیة المھندس خالد الفالح كشف خلال منتدى الأعمال السعودي الیاباني أن المملكة تسعى لتصدير الطاقة المتجددة وصناعات متقدمة أخرى، إضافة إلى إطلاق استراتیجیة لتوفیر ممكنات لاستغلال المعادن.

وأوضح الفالح أن ھناك تطويراً لتجمعات صناعیة لرفع مستوى المحتوى المحلي والسعي للتصدير الإقلیمي والعالمي، والذي يشمل صناعات مستقبلیة واعدة كصناعات الطاقة المتجددة، والسیارات الكھربائیة والروبوتات وصناعة السفن، وصناعة السیارات في المملكة.

وتعتمد تقنية الإشعال بضغط البنزين على تقديم كفاءة مماثلة لكفاءة الديزل مع مراعاة خفض الانبعاثات المسببة للتلوث البيئي. كما تعمل هذه التقنية على الاستفادة من الوقود المماثل للبنزين والذي يشتعل بكفاءة أقل لتكوين خليط محسن قبل عملية الاحتراق.

فيما تحسِّن تقنية الأوكتان عند الطلب كفاءة الوقود عبر قصر استخدام الأوكتان عند الحاجة إليه فقط، بما يتناسب مع المتطلبات المحددة للمحرك في الوقت الراهن. أما تقنية المحركات بطريقة المكابس المتعاكسة، فتعزز فكرة وجود مكبسين في كل أسطوانة من أسطوانات المحرك تساعد على التوسّع بمعدلٍ أعلى، وتُسهم في الوقت نفسه في المحافظة على الحرارة لفترة أطول، الأمر الذي يؤدي إلى كفاءة عالية.

بينما تعتمد تقنية “احتجاز الانبعاثات الكربونية الخارجة من عوادم السيارات” على احتواء الانبعاثات لحظة خروجها من المصدر عبر نظام عادم حديث يمكنه احتجاز غاز ثاني أكسيد الكربون وتخزينه بالسيارة، ومن ثم الاستفادة منه تجاريًا وصناعيًا.

بحوث أرامكو في مجال النقل

وبحكم اختصاصها في الوقود، تسعى عملاق النفط السعودية، إلى بناء صلة وثيقة مع  سوق النقل العالمية، بحكم أنه المستهلك الأهم لسلعتها الاستراتيجية، وبين أهم منصاتها على هذا الصعيد “مركز أرامكو السعودية للبحوث والتطوير في مدينة الظهران، وشراكة أرامكو مع مركز بحوث الاحتراق النظيف بجامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية بثول، ومركز البحوث التابع لأرامكو السعودية في ديترويت، ومركز أبحاث الوقود التابع لأرامكو السعودية في باريس”.

شارك الخبر

Share on twitter
Share on linkedin
Share on whatsapp
أحدث الأخبار

الاشتراك بالقائمة البريدية

تسجيل الدخول