بقلم : هند الأحمد 

مع ارتفاع معدلات الاستهلاك العالمي والطلب على الموارد الطبيعية بشكل سريع، تتزايد

الحاجة للانتقال من النموذج الاقتصادي التقليدي القائم على الأخذ والتصنيع والهدر، والاتجاه نحو نموذج أكثر فعالية وقادر على الدفع نحو تسجيل نسب أعلى من إنتاجية الموارد، وتقليل الاعتماد الطويل الأمد على المواد الخام البكر. ويهدف الاقتصاد الدائري هذا إلى فصل النمو الاقتصادي عن استخدام الموارد الطبيعية عبر استخدام تلك الموارد على نحو أكثر فعالية، حيث يركز هذا النهج على ضمان استخدام المنتجات والمواد لأطول فترة ممكنة.

كانت المقدمة مثالاً لنمطية استخدام رواد الأعمال للتنمية المستدامة في مشاريعهم. فمن

هذا المنطلق نجد أن على رواد الأعمال التفكير في إحداث التغيير المطلوب من أجل تحقيق نموٍ مستدامٍ، وتأمين مستقبل أكثر استدامة للأعمال، بما يضمن الحفاظ على البيئة في مشاريعهم.

و نستطيع أن نقول أن على رواد الأعمال الجدد تبادل الأفكار والتعرف على أفضل الممارسات في هذا المجال لدعم المؤسسات في سعيها لإجراء التغييرات اللازمة لتصبح أعمالهم مستدامة، ولتساهم بتحقيق اقتصادٍ مستدامٍ في المستقبل، وجعل المملكة مركزاً عالمياً ومختبراً مفتوحاً للابتكار الاقتصادي والتكنولوجي، ونموذجاً رائداً في التنمية المستدامة. وهي خطوة مهمة ينبغي العمل عليها .

من هنا نرى أن ريادة الأعمال تعتبر أسلوبا أمثل للتنمية الاقتصادية المستدامة في وقتنا الراهن، وأصبح امتلاك وحيازة وسائل المعرفة بشكل موجه ومبرمج، واستثمارها بكفاءة وفاعلية أمراً ملازماً للتطور الاقتصادي في المرحلة التنموية الراهنة التي يشهدها العالم المتقدم (مرحلة الاقتصاد المبني على المعرفة والمعلوماتية والتكنولوجيا المتنامية بديناميكية عالية) والتي أصبحت تمثل نظاما اقتصاديا مميز المعالم، يُمثل فيه العلم عنصر الإنتاج الرئيس، والقوة الدافعة إلى إنتاج الثروة، ومن ثم فهو ذلك الاقتصاد الذي يعمل على زيادة نمو معدل الإنتاج بشكل متنامٍ على المدى الطويل بفضل استعمال واستخدام تكنولوجيا الإعلام والاتصال والمعلومات.

وعادة ما يرتبط مصطلح ريادة الأعمال بالدور الذى تستهدفه الدولة فى خططها الاستراتيجية، إذ يرتبط بإنشاء مشروعات جديدة ذات أفكار مختلفة تعتمد على الابتكار والإبداع، وإيجاد حلول مبتكرة لمشكلات قائمة في السوق؛ سواء من خلال تقديم منتج جديد أو معالجة أوجه القصور فى منتج قائم. وبحسب الإحصاءات فإن ريادة الأعمال في المملكة تطورت بشكل ملحوظ خلال السنوات الثلاث الأخيرة، وتحسن ترتيب المملكة فى تقرير التنافسية فى العالم العربي فيما يتعلق بريادة الأعمال.

ولاشك أن تحقيق التنمية المستدامة مرتبط بتطوير بيئة ريادة الأعمال. بل وأصبح ذلك أمرا ضروريا خاصةً مع اتجاه المملكة نحو تحقيق الاستقرار الاقتصادي والتنمية. ومع قرب استقبالنا لعام 2020 اتجهت العديد من دول العالم الساعية لتحقيق تنمية مستدامة إلى تبني سياسات اقتصادية تعتمد على تمكين القطاع الخاص من القيام بدور أكبر في عملية التنمية، وتشجيع وتحفيز المبادرات الذاتية لرواد الأعمال من خلال توفير بيئة ملائمة ومشجعة لقطاع الأعمال لينمو ويزدهر.

إن تشجيع الشباب على ابتكار مشاريعهم الخاصة وتطويرها لا ينتج عنه إيجاد وظائف جديدة وتخفيف العبء على الحكومات فحسب، بل إنه يؤدي بالدرجة الأولى إلى تنويع مصادر الدخل القومي، خصوصاً فى قطاع المشاريع الصغيرة والمتوسطة.. كما أنه يؤدي إلى تنشيط قطاع الخدمات الذي يشكل اليوم ما لا يقل عن 70% من حجم الاقتصاد العالمي ليكون هذا القطاع العمود الفقري لتحقيق اقتصاد متنوع ومستدام.