بقلم: سلطان رديف

 

يعتبر النقل التلفزيوني من أهم الاستثمارات والعقود في المجال الرياضي. وعلى الرغم من مرور سنوات كثيرة، واختلاف العقود والجهات التي اقتحمت هذا الميدان، وارتفاع قيمة العقود أضعافًا مضاعفة خلال السنوات الماضية؛ لتصبح من أهم الموارد المالية للقطاع الرياضي، إلا أن هذا الجانب لم يُستثمر بالشكل الصحيح.

كانت البداية مع قنوات أوربت ثم الـA R T  وبعدها هيئة الإذاعة والتلفزيون، ثم الـM B C ، وأخيراً شركة الاتصالات السعودية. ومع أن هذه الجهات هي الأهم  والأكبر من نوعها، إلا أنه ومع الأسف، وبالرغم من ازدياد القيمة مع كل عقد،  يتراجع مستوى المحتوى، فيقتصر الاستثمار على النقل، وتترك باقي أوجه الاستثمارات في تلك العقود؛ حيث إن العقد في شكله العام قائم على النقل، بينما يشتمل في تفاصيله على الكثير من الحقوق والفرص الاستثمارية المختلفة والمتنوعة، بل قد يكون محتوى تلفزيوني واحد سبباً في إيرادات بملايين الريالات، في حين فضل معظمهم العمل التقليدي والتكرار والنسخ، وفقدوا مبدأ المبادرة وخلق الأفكار وتقديم المحتوى المتجدد. بل إن بعض الشركات كانت تحرص على احتكار كل صغيرة وكبيرة، ولم تتح الفرصة لمشاركة الآخرين بأفكارهم وأعمالهم!

ولو كنت صاحب قرار في تلك الشركات لأبرمت عقودًا بملايين الريالات، دون أن أخسر ريالاً واحدًا، وأتحت الفرص أمام مكونات القطاع الخاص لخلق مشاريع صغيرة في حجمها، ولكنها ذات مردود كبير، حيث إن الإعلانات والرعاية والأستديو التحليلي لم تعد عناوين لجذب المال، ولكن للأسف كانت كل جهة تسير على نمطية قديمة، مفتخرةً أنها تنقل أكثر من مباراة في وقت واحد، علمًا أن هذا لا يمثل في الوقت الراهن أي قيمة تنافسية، كما يرون أن الأستديو التحليلي نجاح، وهو بلا شك من أبسط ما يمكن أن يقدم.

لذا أعتقد أن رواد الأعمال والمنشآت الصغيرة والمتوسطة قادرون على خلق سوق موازي ومنافس ومربح، وقادر على تقديم الجديد من خلال استثمار الفرص المختلفة التي تخلقها هذه العقود، ولا تجد الشركات الكبرى الوقت الكافي لتنفيذها، بحكم أن لديها أولويات أخرى أهم، وتلك الفرص تبدو في شكلها صغيرةً، ولا تمثل أكثر من 2 أو3% من الحقوق التي يكفلها العقد، بينما قد تصل إيراداتها إلى ما يقارب 30 و40% من قيمة العقد، لاسيما تلك التي تعتمد على صناعة المحتوى التفاعلي. فهل لدينا من يفكر؟ أم ما زلنا نسير بذات العقلية النمطية القديمة!