بقلم : عبد العزيز بن محمد العواد*

سوف أتناول في هذا المقال بعضاً من جوانب التغيير التي يُحدثها الابتكار على منشآت القطاع الخاص والأسواق، وأهمية تلك التأثيرات..

 

في البداية يعتمد كل تقدم اقتصادي واجتماعي على طرح الأفكار الجديدة التي تحاول خلق حالة من الجذب والتفاعل غير الموجود على أرض الواقع؛ حيث يتطلب الابتكار ترتيبات متأنية وأهدافاً وتأثيرات مدروسة للأفكار الجديدة التي يجب تحقيقها وتنفيذها عملياً؛ فالابتكار هو بمثابة المسرح الذي تلتقي فيه متعة التجريب والتعليم بالحقائق التنظيمية والإجراءات الروتينية.

وقد عرّف البروفيسور فيليب غريفيث المدير السابق لمعهد الدراسات المتقدمة في جامعة برينستون نظام الابتكار بأنه النظام الذي يخلق الظروف الملائمة، ويوفر القدرة لبلد معين على الابتكار، وبشكل خاص القدرة على التكيف وتطوير علوم وتكنولوجيا للاستخدام الاقتصادي والاجتماعي، والعناصر اللازمة لذلك حسب غريفيث هي “الناس، والبنى المؤسساتية”.

وللابتكار أهمية كبيرة داخل كل منشآة ومؤسسة؛ لكون معظم المؤسسات تواجه تحديات معقدة وتختلف باختلاف المرحلة والأنظمة التي تصدرها الدول، وكذلك القيود المفروضة لدخول منافسين جدد في الأسواق، وهو الأمر الذي يجعل الابتكار ضرورياً وملحاً من أجل استمرار بقائها؛ بهدف التكيف وزيادة تطورها وقدرتها على التعامل مع تقلبات الأسواق.

فلو نظرنا بشكل بسيط على القطاع الخاص ومؤسساته نجد أن انفتاح الأسواق العربية في السنوات الأخيرة على التعامل بمختلف المجالات ودخول التقنية بشكل مهول، وما أحدثته من نقلة نوعية في عدد من الأسواق، وتغيير خارطة بعضها الآخر جعل من الضروري على أصحاب القطاع الخاص تثبيت أقدامهم في هذه الأسواق التي سوف تكون بيئة طاردة إن بقيت المؤسسة أو الشركة على وضعها الذي بدأت عليه دون القدرة على التجديد والابتكار.

 

لذلك لا بد للمؤسسات أن تقوم باستغلال معرفتها ومهاراتها الحالية التي لديها، والعمل على اكتشاف وإيجاد أشياء أخرى من تلك المهارات؛ بهدف تأمين دعم استمرارية وجودها على المدى الطويل، حيث أشار عالم الاقتصاد الأمريكي ويليام بومول إلى أنه عملياً يمكن أن ينسب كل النمو الاقتصادي الذي حدث منذ القرن الثامن عشر في الأساس للابتكار؛ فلقد اعترف بالتطبيق الناجح للأفكار داخل الصناعة على أنه المصدر الأساسي لتطورها منذ ذلك الوقت، ولذا فإن استطاعت المؤسسات والشركات الغوص في عالم الابتكار، فهذا سوف يؤدي إلى تحسن الإنتاجية على مختلف الأصعدة داخل المؤسسة أو الشركة سواء كانت من الناحية التنظيمية أو المادية؛ حيث إن الهيكل التنظيمي لهذه المؤسسة يتجدد ويتعدل باستمرار كلما تطلبت تغيرات البيئة المحيطة.

 

لذلك نجد أن المؤسسات التي لديها فكر إبداعي وابتكاري قادرة على فهم تطلعات العملاء، وبيئات العمل المتفاعلة على عكس البيئة غير المبتكرة المقاومة للتغيير وقبول التحديات؛ فهي التي تقف أمام المناخ الإبداعي وتهدم جميع الآراء والأفكار والاقتراحات وترفض النقد، بل وتمانع التغيير والتطوير الذي سوف يطال المؤسسة من منطلق أسباب عدة؛ منها الخوف من المستقبل الذي تعتبره مجهولاً سوف يطرق باب الشركة أو المؤسسة، وكذلك للمحافظة على ما وصلت إليه الشركة من نمو، غير مدركة أن هذا سوف ينتهي كما ذكرنا في بداية المقال مع دخول منافسين جدد وانفتاح الأسواق، وكذلك سن التشريعات والقوانين التي غالباً تكون بهدف تحسين بيئة العمل في السوق.

وفي الختام أردت من خلال هذه الأسطر الوجيزة التنبيه على أهمية الابتكار، ودوره في زيادة تنافسية منشآت القطاع الخاص، وبالتالي لا بد من السعي المتواصل لنشر ثقافة الابتكار في الفترة القادمة، وتبني المبادرات الداعمة للابتكار؛ بهدف التماشي مع رؤية المملكة 2030 واعتمدت في عدد من مكوناتها على الابتكار والإبداع.

*رئيس لجنة مراكز التدريب بغرفة الرياض