الرياض – أوان

من مبنى ورشة متهالك بزغ نجم “رن تشنغ” مؤسس “هواوي” الشركة الصينية الرائدة، فلم يكن معروفا حتى سن الثالثة والأربعين، حين أطلق شركته الصغيرة عام 1987م.

وكانت جودة التسويق الجزء الأهم الذي يراهن عليه “تشنغ” في اكتساب ثروته، مستفيدا من بداياته عندما كان يعمل وكيلا للتسويق لإحدى الشركات.

في الثالث عشر من سبتمبر الجاري لم تنتظر شركة “هواوي الصينية” نهاية المؤتمر الصحفي لشركة “آبل الأمريكية” حتى أطلقت منشورا يحمل رسالة اعتبرتها تقارير مختصة سخرية من منتجات آبل الجديدة.

وبثت هواوي منشوراً بالتزامن مع مؤتمر “آبل” العالمي قالت فيه: “شكراً لأنكم جعلتمونا الأبطال الحقيقيين لهذا العام”، من دون الإشارة إلى أن الشكر لجمهور “هواوي” أم إنه موجه لمنافستها الأمريكية.

البدايات

ولد “رن تشينغ” في أسرة بسيطة، ولم يسمع به أحد حتى تجاوزه الأربعة عقود، وتحديدا في سن الـ43 حين أسس الشركة الصغيرة التي أطلق عليها هواوي.

وعقب مرور نحو عشر سنوات على انطلاقته كانت شركته تشكل معجزة إذ أصبحت واحدة من أقوى مائة شركة الكترونية في الصين، حيث بلغ مقدار مبيعاتها 22 مليار يوان، وبلغت أرباحها 3 مليارات يوان، كما تضاعف حجم رأسمالها 1000 مرة لتصبح بذلك إحدى الشركات الرائدة في مجال الالكترونيات على مستوى الصين.

ويعيد “تشان غيي” مؤلف كتاب “براعة التنافس” عن قصة نجاح شركة هواوي تميز الشركة في قدراتها التسويقية فائقة السرعة ما أدى لانتشار مقولة في أوساط قطاع الاتصالات تصف قدرة هواوي بأن “تسويقها من الدرجة الأولى، وخدماتها من الدرجة الثانية، بينما منتجاتها من الدرجة الثالثة”.

اتكأ “رن تشينغ” على بداية عمله وكيلا تسويقيا حيث كسب رأس ماله الأول، ثم كوّن فريقا نجح في صناعة منتج خاص به، فقام بتسويقه وبيعه في الأسواق، ما أدى إلى زيادة رأس ماله ما مكّن الشركة من توظيف فريق أقوى، يقوم بالمزيد من أعمال البحث والتطوير، فتمّ ابتكار منتجات أفضل وبيعها.

التطوير

ويروي مؤلف “براعة التنافس” بترجمة “عمرو جمال وما يونغ ليانغ” كيف أدت القدرة التسويقية القوية التي تمتعت بها هواوي إلى تحقيق نجاحات كبيرة في الأسواق وكسب المزيد من الأموال، حيث خصصت مبالغ أكثر للاستمرار في أعمال البحث والتطوير، وبالتالي صارت لديها تقنية أحدث وسلع أفضل، فصارت منتجاتها في تزايد وتتمتع بجودة أفضل مع مزايا سعرية تباع بها.

ويؤكد على أن “رن تشنغ” لم يكن يملك رؤوس أموال كبيرة مقارنة بالشركات الكبرى لذلك اعتمد على التسويق بصورة رئيسية مع تخصيص أموال للبحث والتطوير، كما كان تجاري الأسواق في صناعة متطلباتها، فالأسواق هي من يحدد نجاح المنتجات من عدمه.

ويذهب إلى أنه على الرغم من عدم تخصص “رن تشنغ” في الاتصالات إلا انه لعب دورا مهما في دفع هواوي نحو التطوير، فلم يقتصر دوره على ذلك بل كان مديرا للمشاريع ومديرا للتسويق ومديرا للموارد البشرية ومديرا للحسابات المالية حسب ضرورات النجاح، ما أدى إلى تحقيقها النجاح السريع في منتجات الاتصالات والتقنيات المبتكرة.