الحرية المالية.. ثقافة ومبدأ وسلوك

أوان – الرياض

قبل أن تكون “الحرية المالية” مصطلحاً ومفهوماً، فإنها ثقافة وسلوك وهدف يمكن الوصول إليه بعد كثير من الجهد والخطوات المتقنة. وقبل الحديث عن سُبل الوصول إلى هذه المرحلة من الأمان المالي؛ لابد لنا من تحرير هذا المفهوم وتقديم التعريف المناسب والدقيق له. وليس للحرية المالية تعريفٌ علمي متفق عليه في الأوساط المالية، ولكننا نستطيع القول بأنها تعني امتلاك الفرد ثروة شخصية يستطيع من خلالها العيش دون العمل وفق منظومة عمل معينة لتأمين ضرورياته الأساسية، بالإضافة إلى استقلاله المادي الكبير الذي استطاع تحقيقه من بعض الأصول أو التدفقات النقدية التي تزيد عن مصاريفه.

ومبدأ الحرية المالية -كما ذكر الدكتور عبدالله الردادي في صحيفة الشرق الأوسط- يُعد أحد المبادئ التي يجب نشرها لزيادة الثقافة المالية في مجتمعنا؛ وذلك لعدم استحالة سلوك أفراده إلى سلوكٍ استهلاكي، تكون فيه الديون نتيجةً مباشرة لاستسلامهم للحملات الإعلانية التي تحفزهم على الشراء -بشراهة ومن غير تشبُّع- في حين أنها تهمل نشر ثقافة التخطيط المالي والادخار والاستثمار. ومن دون استشعار المسؤولية الداخلية من الفرد، والمسؤولية الاجتماعية لزيادة وعي المجتمع بضرورة التخطيط المالي والتطلع إلى الوصول للحرية المالية الآمنة سيعيش الأفراد برصيدٍ صفري من غير ادخار يؤمِّن بعض أيامهم وسنواتهم.

وللحديث بصيغة عملية أكبر؛ سنحاول أن نحدد العناصر المهمة التي يجب اتباعها للوصول إلى نوع من الحرية المالية، ولعل الادخار هو أول هذه العناصر والشروط في هذا السياق، والذي يعتبره الكثير من الماليين أهم قرار مالي في حياة أي فرد؛ ويمكننا البدء بالادخار عندما نلتزم بمبلغ محدد وثابت من المرتب الشهري أو من أي مدخولٍ مالي آخر ونقله إلى بيئة “آمنة” مالياً، إضافةً إلى الالتزام بزيادة النسبة المدخرة في حال زاد الدخل الأساسي. والتخلص من الديون هو إحدى الخطوات الأساسية التي تساهم في الوصول إلى الاستقلال المالي؛ باعتبار أن الديون قيد حقيقي يقيِّد الخطط المالية بالتزامات أخرى لجهاتٍ أو أشخاص، والتخلص منها يعود بالنفع المالي الإيجابي على المدى الطويل. وتجنب القروض وبعض خدمات البنوك التي تلزم المستهلك بالدفع بشكل شهري لسنين طويلة خطوة مهمة لتحقيق الأمان المالي، بالإضافة إلى الاستثمار بأنواعه، والذي يبدأ بالاستثمار في النفس؛ وذلك بتعلُّم الطرق الصحيحة في إدارة الأموال والمدخرات، وتجربة الاستثمار العائد على مستثمريه بالنفع المادي وتنويعه للحصول على عوائد مالية أكبر. وأخيراً؛ التحكم بالنفقات يعتبر من الخطوات المهمة للوصول إلى الحرية المالية. الثقافة السائدة توجه الفرد إلى إنفاق كل ما يكتسبه من المال، وهذه الثقافة لابد من تجاوزها واستبدالها إذا كنا بحاجة إلى بناء خططنا المالية التي توصلنا إلى مرحلة الحرية المالية والاستقلال المالي الآمن.

موضوعات ذات علاقة

شارك الموضوع

Share on twitter
Share on linkedin
Share on whatsapp

الاشتراك بالقائمة البريدية

تسجيل الدخول