المهندس عبدالناصر العبداللطيف*

تشكل الهندسة دعامة وطنية ترفد مؤسساته بإسهاماتهم في خمس مجالات عمل حدّدها نظام مزاولة المهن الهندسية.

وليس بجديد على المهندسين السعوديين دورهم في مجال الدراسات والتصاميم والرسومات، والإشراف على تنفيذ الأعمال والمشاريع الهندسية، وتنفيذ تصاميم المشاريع، وإدارة وتشغيل المرافق والمشاريع الهندسية والأجهزة والمعدات، وصيانة وسلامة المشاريع والمرافق الهندسية وإصلاح الأعطال والأضرار.

لكني ألفت في هذا المقال إلى تنامي اتجاه المهندس السعودي إلى ريادة الأعمال، متخذاً منها منفذاً نحو تحقيق الذات والإسهام في الحراك الريادي المدعوم من حكومة المملكة.

وتؤكد الأدوار التي يقوم بها “مهندسونا” تحرك الشباب نحو استيعاب رؤية المملكة وخطط التحول الوطني والبرامج التي تشكّل منظومة تؤسس لعهد جديد حافل بالمنجزات.

وإذا ما أردنا التعريف بهذا المجال أستعين بمفهومه لدى الاقتصادي جوزيف شومبيتر بكونه “الشخص الذي يمتلك القدرة والإدارة على تحويل فكرة جديدة أو اختراع جديد إلى ابتكار آخر ناجح” ولا أدلّ على تحقّق هذه الابتكارات من نمو الشركات الصغيرة واتجاه المملكة إلى تدعيمها بهيئة تعتني بها حيث نرى مختلف الشركات والمنتجات التي يقدّمها الرياديون.

إن استعراض أي من منصات ريادة الأعمال في المملكة يوضح لك مدى حضور المهندسين في محافل الابتكار وإنتاج التطبيقات وإنشاء الشركات الصغيرة والمتوسطة وإدارة كبريات الشركات التقنية وفروعها بالمملكة.

وعلى المستوى العالمي يبرز لنا العديد من الأمثلة على الشركات الكبيرة التي يقودها المهندسون كمايكروسوفت مع بيل غيتس ، وأوراكل مع لاري إليسون ، وجوجل مع لاري بيدج، وهي كما يرى “مارتن زويلينج” دليل قوي على أنه من الممكن القيام بالخطوة من مهندس إلى رائد أعمال أو فريق مع شخص يمكنه تعلّم المهارات والمفاهيم التكميلية.

ويدعم “زويلينج” حديث “كريشنا أوبولي” في كتابها “مهندس لرواد الأعمال: الرحلة الأولى” حيث حدد الكتاب التصورات الخاطئة للأعمال الرئيسية لمعظم المهندسين، كما يوفر منهج عمل لخطوات البدء في دورة حياة الأعمال المختلفة.

وتذهب “أوبولي” إلى أن الأوضاع تتماشى بشكل فريد هذه الأيام مع المهندسين؛ لكي يكونوا رواد أعمال، مشيرة إلى أهمية الإنترنت كونه يسمح لنا جميعًا بتطوير مهارات ورؤى واسعة وعميقة وسريعة، علاوة على انتعاش الاقتصاد، نحتاج إلى المزيد من رواد الأعمال لتلبية متطلبات جديدة وحل مشاكل جديدة، مؤكدة على أنه قد حان الوقت لمزيد من المهندسين لاتخاذ الخطوة الكبيرة الأولى.

ويستدعي هذا الحديث المتفائل التعرض إلى متطلبات الدخول إلى عالم ريادة الأعمال، فالمهندس قد يمتلك مهارات التخطيط والتصميم لكنه يحتاج إلى اكتساب الخبرات اللازمة لإدارة شركة ناشئة، كحضور دورات في التسويق والممارسات المحاسبية والعمليات التجارية والمعرفة الإدارية.

ولا شك في أن من أهم موارد التعرف على هذا المجال، الإطلاع على ما تقدمه مختلف الجهات الحكومية والمؤسسات الرائدة من جامعات وقطاع خاص كمؤتمرات ودورات وبرامج، والاستفادة منها في صقل الشخصية والانضمام إلى ركب المهندسين الرياديين.

كل خطوة تدفعنا نحو الريادة هي خطوة مهمة في دعم الناتج المحلي، مؤملين أن نكون جميعاً رياديين في كل وجهة نولّيها، ونستبق الوصول إلى القمة من أجل وطن مجيد.

*المدير العام للإدارة العامة للخدمات في الهيئة السعودية للمهندسين