الرياض – أوان  

في سنة 2005 أسس “إيفان ويليام” شركة “odeo” كمنصة لتقديم خدمة بود كاست مجانية لنشر وتوزيع وإنشاء الملفات الصوتية والمرئية، غير أنها لم تكن في مستوى المنافسة في هذا المجال مع متاجر “Apple’s iTunes”، لكن في المقابل حقق مشروعها البحثي الموازي “تويتر” نجاحاً باهراً، لدرجة أن شركة “odeo” قامت بفصل الخدمة عن الشركة وتكوين شركة جديدة باسم “Twitter”.

وفي عام 1997م تأسست منصة للتواصل الاجتماعي “SocialNet” بهدف التعارف والتواصل بين الأفراد ذوي الاهتمامات المهنية المشتركة، غير أنها للأسف فشلت، لكن مؤسسها ريد هوفمان يعتبر فشله في “SocialNet” كان أساس نجاحه في “LinkedIn” الذي تم إطلاقه سنة 2003م كأول موقع تواصل اجتماعي متوجه نحو الأعمال.

بعض أعظم قصص النجاح بدأت مسيرتها بالفشل، وهو ما يشير إليه تقرير  “Startup Genome” الذي يبين أن 92 في المائة من الشركات الناشئة، تفشل في غضون السنوات الثلاث الأولى من انطلاقها، ولذا ربما هناك العديد من الأشياء التي يمكن تعلمها قبل أن نمضي في إنشاء شركتنا الخاصة، لذا دعونا نلقي نظرة على بعض النقط العمياء الشائعة في العديد من الشركات الناشئة، مع التطرق لكيفية تجنبها.

وسنتناول في هذا الصدد، 7 قصص لشركات ناشئة وواعدة، لكنها انتهت بالفشل، للوقوف على ما يمكن أن نتعلمه منها ومن أخطائها.

 

1-  “Shyp” جمعت تمويلاً قدره 62.1 مليون دولار

“شيب” تعد من أحدث الإخفاقات في هذه اللائحة، وهي شركة استلام وتسليم، أسست لتسهيل شحن المواد على الصعيد العالمي؛ إذ يكفي أن تلتقط صورة للشيء الذي تريد إرساله، عبر هاتفك الذكي، لتأتي الشركة بعد ذلك لاستلامه.

بعد أشهر قليلة من إطلاق الشركة، أثارت اهتماماً واسعاً، حيث تلقت تغطية صحفية من “نيويورك تايمز”، إضافة إلى متابعة كبيرة من قبل مختلف المستثمرين. وكان من الواضح أن الحاجيات التي أنشئت الشركة لإشباعها، لها صدى مهماً لدى شريحة كبيرة من المستهلكين.

هذا النمو السريع للشركة، طرح مقارنات بينها وبين شركة “أوبر” للنقل، وفي هذا الصدد، كتب مؤسس الشركة ورئيسها التنفيذي، كيفن غيبون، في مدونته: “لقد حولت شركة “أوبر” طريقة تفكير المستهلكين بشأن النقل، ولذا قيل لي أنني يمكنني أن أفعل الشيء نفسه، واعتقدت بذلك، فالأرقام أخبرتني بقصة، وأصبحت مهووساً بهذه القصة”.

لكن “شيب” لم تتمكن من المحافظة على تطور نموها، بسبب تباطؤ الطلب على خدمة الشركة، وبدلاً من تعديل وتجديد إستراتيجية اكتساب العملاء، ظلت تسير إلى الأمام بشكل مؤلم.

ورغم أن مؤسس الشركة “غيبون” أخذ في نهاية المطاف بنصيحة إبطاء النمو وإعادة توجيه وهيكلة الشركة، إلا أن ذلك جاء بعد فوات الأوان، إذ أعاقت الأخطاء المبكرة قدرة الشركة على تحقيق مستقبل ناجح، كما أن عقلية تحقيق “النمو مهما كان الثمن” أدت في النهاية إلى زوال “شيب”.

الدروس المستفادة: لا تركز بشكل كبير على مقاييس الغرور، بل تعلم التصرف بسرعة والدوران في وقت أبكر إذا لزم الأمر.

 

2- “Beepi” جمعت 149 مليون دولار

أعطى إنشاء “Beepi” دفعة كبيرة لسوق بيع وتأجير السيارات المستعملة، وبدا مستقبلها واعداً في عالم تنفجر فيه أسواق الطلب عبر النت. كما حصلت الشركة سنة 2015 على تمويل بقيمة 60  مليون دولار، غير أن نهايتها السريعة تعد مثالاً كلاسيكياً لشركة ذات فكرة جيدة وتنفيذ سيئ.

لقد كانت قيادة الشركة مريبة بشكل كبير، حيث ذكر “TechGrunch” وهو موقع متخصص في مستجدات الشركات الناشئة، أن المديرين التنفيذيين للشركة كانوا ينفقون حوالي 7 ملايين دولار شهرياً بين الرواتب المرتفعة بشكل كبير، والإنفاق على إضافات تافهة مثل أريكة بقيمة 10.000 دولار لمكتب خاص.

كما أن إرادة الشركة كانت تفتقد إلى رؤية شاملة لإدارة أعمالها؛ لذا كانت تتجه حسب عدة تقارير إلى الحلول السهلة عبر قرارات جزئية، ولا تمنح من خلالها لموظفيها فرصة التصرف والتعلم بسرعة.

وبعد أن نجح مستثمر صيني استراتيجي لم يكشف عن اسمه في دعم الشركة، أُجبرت على تسريح 180 موظفاً سنة 2016، لكن بعد فشل Beepi في جمع المزيد من الأموال، اضطرت إلى إغلاق عملياتها، وسعت إلى بيع نفسها للمنافسين، أو الاندماج مع شركة أخرى.

وفي النهاية، احترقت Beepi ومعها تمويل بقيمة 149 مليون دولار، وتم دمج الأجزاء المتبقية منها إلى Fair.com، في محاولة لسداد ديون الدائنين.

الدروس المستفادة: كن حذراً- لا تكن مغروراً- المال ينفد.

 

3- “Juicero” جمعت تمويلاً قدره 118.5 مليون دولار

تأسست سنة 2013، “جويسيرو” Juicero عرفت بتطوير جهاز للعصائر الفاخرة، متصل بشبكات الواي فاي، والذي تم طرحه للبيع داخل السوق الأمريكي بسعر 699 دولاراً، مؤسس الشركة، “دوج إيفانز”، يشبه نفسه بـ”ستيف جوبز”، في مهمته من أجل عصير طازج مثالي.

وعلى الرغم من أن الرئيس التنفيذي للشركة “Jeff Dunn جيف دان”، الرئيس السابق لشركة كوكا كولا في أمريكا الشمالية، شدد على أن  الآلة الإلكترونية الجديدة “جويسيرو” أكبر بكثير من مجرد جهاز لاستخراج العصير من الفواكه والخضر، لكن يبدو أن جمهور المستهلكين لم يقتنع بكلامه.

وحين نشر موقع “Bloomberg” أنه بمقدورك أن تحصل على عصير أفضل بالعصر اليدوي لحزم خاصة بالشركة من الفاكهة والخضروات المقطعة مقارنة باستخدام الجهاز، الأمر الذي جعل الجهاز عديم الفائدة. بالإضافة إلى أن المستثمرين في الشركة، اعتبروا أن الجهاز كان أضخم من الفكرة الأساسية لصناعته.

” Juicero” أغلقت أبوابها، وتبين أنه يمكنك بضغطة واحدة أن تحصل على عصير فواكه وخضر، وبالمجان.

وفي ردهم على انتقادات الصحافة بخصوص ارتفاع تكلفة الجهاز، أعلنت الشركة عن تخفيض ثمن جهاز إنتاج العصير إلى 399 دولاراً. لكن بعد تحويل الموارد لخفض سعر الجهاز وحزم عصيرها، أغلقت “جويسيرو” أبوابها بعد 16 شهرا من إطلاقها الأولي. وقد أوضحت في مدونتها الأخيرة أنها ستحتاج إلى “مستحوذ على سلسلة توريد فواكه وخضر طازجة” لمواصلة مهمتها في إنشاء علامة تجارية فاخرة للعصير.

الدروس المستفادة: ينبغي أن يختبر المستخدم أسعارك ومنتجاتك قبل الذهاب إلى السوق، إضافة إلى أنه ينبغي الرد على التعليقات بشكل مقنع بعيدا عن المزايدات.

 

4- “Peppertap” جمعت تمويلاً بــ51.2 مليون دولار

تم إنشاء الشركة سنة 2014، بمدينة “جورجاون” الهندية، بهدف  “إحداث ثورة في تسوق البقالة”، عبر خدمة توصيل مواد البقالة مع الحد الأدنى من الرسوم. وعملت الشركة لأول مرة بتطبيق للجوال، بدون مخزون بنسبة 100٪، في مقابل الاعتماد على الشراكة مع متاجر البقالة المحلية ، مما يسَّر توسعها الجغرافي.

وجمدت شركة «بيبر تاب» PepperTap الناشئة لتوصيل مواد البقالة والسلع الاستهلاكية خططها للتوسع، وحولت تركيزها على تحقيق الأرباح. ومع ذلك، وفقًا لمقالة مدونة Peppertap التي توضح تفاصيل نجاحاتها وإخفاقاتها، كانت هناك بعض المشكلات في نهجها الأول للجوال. أولاً ، لم يكن دمج تطبيق الجوال سلساً ، حيث جلب “عدداً كبيراً جداً من المتاجر عبر الإنترنت بسرعة كبيرة جداً”.

ولبناء قاعدة عملاء كبيرة وموالية لها، بنيت الشركة على نموذج الخصم، وبررت Peppertap خسائرها بهدف تحقيق ولاء واقتناء العملاء بشكل هائل. لكن للأسف، لا يمكنك الحصول على ما يكفي من المال بسرعة وسهولة.

وفي نهاية المطاف، قررت Peppertap أن إغلاق الأبواب “في وقت أقرب كان أفضل من وقت لاحق”.

الدروس المستفادة: تحديد أولويات نموذج عملك على اكتساب العملاء والتأكد من أنه مستدام، تعرف أيضا متى تغلق شركتك في الوقت المناسب.

 

5- “Sprig” جمعت 56.7 مليون دولار

أغلقت شركة “Sprig” للأغذية الصحية أبوابها في مايو 2017، مما يثبت أن مشاريع توصيل الطعام عند الطلب هو عمل شاق.

في تقييم بقيمة 110 ملايين دولار، حافظت “Sprig” على نمو طلباتها، لكن وفقًا لتقارير عن “Bloomberg” فقد استنفدت الشركة 850 ألف دولار شهرياً، ولم يتمكن في النهاية من العثور على مشترٍ.

أوضح “Howard Hartenbaum” الشريك في “August Capital”، المنطق الكامن وراء إخفاق النموذج الربحي للأعمال غير المستدامة، قائلاً: “لقد أصبح من الواضح أنه لا يمكنك كسب المال من عمليات التسليم الفردية. فتكلفة وجبة واحدة منخفضة للغاية لإخفاء الرسوم المرتبطة بها. وبالتالي من سيقبل دعم شركة بدون مسار للربحية؟ ”

الدروس المستفادة: الربحية تأتي أولاً.

 

6- “Yik Yak” جمعت تمويلاً قدره 73.5 مليون دولار

تأسست شركة “Yik Yak” سنة 2013، كتطبيق للدردشة السرية، وقد حظيت منصة التطبيق بشعبية كبيرة، خاصة بين الشباب وطلبة الجامعة، وبلغت قيمة الشركة 400 مليون دولار في ذروتها، ولكنها لم تتمكن من مواكبة المنافسة مع تطبيق “Snapchat” الذي وجد فيه الطلاب البديل المناسب لهم.

إلى جانب عدم قدره التطبيق التركيز على ميزة إرسال الرسائل الجماعية لم يتمكن “Yik Yak” من الحفاظ على جودته، وبحلول نهاية عام 2016، انخفض عدد مرات تنزيلات التطبيق بنسبة 76٪ عن عام 2015، ليغلق “Yik Yak” أبوابه في أبريل 2017.

الدرس المستفاد: تجنب الوقوع في فخ متابعة ما هو شائع فقط.

 

7- “Doppler Labs” جمعت 51.1 مليون دولار

بعد أربع سنوات لها في مجال الأعمال التجارية، أرادت شركة “Doppler Labs” وضع سماعات ومكبر صوت في أذن الجميع مع منتجهم “Here One”.

ودفعت تحديات التصنيع إلى الإنتاج لفترة أطول من المتوقع، وهذا يعني أنّ “Doppler Labs” لم تكن قادرةً على التغلب على منافسة “AirPods” في السوق. ومما زاد من صعوبة الأمر أنّ سماعات “AirPods” الجديدة قادرة على العمل لمدة خمس ساعات متواصلة، في حين أنّ بطارية “Here One” بالكاد تقاوم لساعتين من الاستماع للموسيقى.

وللحصول على منتج آخر أو تطوير الإنتاج، ستحتاج “Doppler Labs” إلى جمع 10 ملايين دولار، مع وجود خطط لبيع أكثر من 100.000 جهاز سمعي، لكن للأسف لم يُبع منها سوى 25000 مما خيب الآمال، مما يعني صعوبة الاستمرار في جمع المزيد من الأموال للحفاظ على سير أعمالهم.

كل ما سبق أجبرهم في النهاية على إعلان التوقف عن النشاط في بيان رسمي يوم 1 ديسمبر 2017، بعد أن بلغ عدد موظفيها 75 موظفاً، وعن هذا قال مؤسسها “Noah Kraft” نوح كرافت: “لقد بدأنا عملاً سخيفاً في مجال الأجهزة، لا يوجد شيء آخر للحديث عنه. لم يكن يجب علينا فعل ذلك”.

لقد كانت شركة “Doppler Labs” الناشئة تخوض معركة شرسة، كونها شركة صغيرة للأجهزة في عالم الشركات الضخمة، مثل: Apple، و Microsoft، و Google، و Amazon، وFacebook، وجميعها شركات تعمل على تطوير منتجاتها الخاصة.

الدرس المستفاد: لا تبدأ شركة أجهزة تقنية، وإذا أردت القيام بذلك. يجب أن يكون منتجك أفضل من العمالقة.

 

قصص فشل الشركات الناشئة الواعدة التي ذكرناها ليست إلّا عينة بسيطة مما يحدث في عالم الأعمال يومياً، ولذا من الجيد أن تستفيد من مثل هذه التجارب في حال كنت تفكر بإطلاق مشروعك الخاص، وأن تعرف بأن إنشاء شركة ناجحة لا يتوقف فقط على الحصول على التمويل اللازم للقيام بذلك.