المسؤولية الاجتماعية وأثرها على الشركات والمجتمع

أوان – الرياض

يتداول بكثرة في الوقت الحالي مصطلح “المسؤولية الاجتماعية” للشركات، أو بصيغة أخرى “الخدمة المجتمعية”، والذي يرجع في تاريخه إلى منتصف القرن الماضي، حيث تبلور وُحدد بعد أن طوره العالم والباحث كارول، الذي صمم هرمه للمسؤولية الاجتماعية، والمتمثل بالأبعاد الأربعة: البعد الاقتصادي، والبعد الأخلاقي، والبعد القانوني، والبعد الخيري. 

أما في وقتنا الحالي، وتحديداً من خلال منظورنا الوطني، فيمكن تعريف المسؤولية الاجتماعية للشركات بحسب تعريف وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية بأنها: “التزامها الطوعي بالعمل على خلق أثر مستدام لتنمية المجتمع والاقتصاد والبيئة، وأن يكون ذلك ضمن استراتيجيتها في كافة علاقاتها، وأنشطتها الداخلية والخارجية”، ويأتي هذا الاهتمام بالمسؤولية الاجتماعية للشركات في المملكة كجزء من اهتمامٍ عالمي، إلى جانب إدراجها ضمن أهداف برنامج التحول الوطني 2020 المتعلقة بوزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية، كما اهتمت رؤية المملكة 2030 بـ “بناء قطاع أعمال يسهم في النهوض بمجتمعه ووطنه، ويقوم بمسؤوليته الاجتماعية”.

ومع هذا الاهتمام في دور الشركات في المجتمع، ومسؤوليتها في المبادرات والبرامج والوصول إلى كافة أطياف المجتمع والبيئة، فإن التأثير والقوة لهذا الدور لا يأتي إلا بعملية تكاملية بين القطاعات الثلاث: القطاع الحكومي، والقطاع الخاص، والقطاع غير الربحي؛ ومن هنا فقد أطلقت وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية 5 مبادرات تُعزز من مستهدفات المسؤولية المجتمعية، وتحفِّز القطاعات على القيام بدورها الاجتماعي، بما ينعكس على تحقيق رؤية المملكة 2030 في الوصول إلى مليون متطوع، وزيادة الفرص التطوعية، ورفع القيمة الاقتصادية للتطوع. 

لكن هل الأثر لهذا الدور والخدمة ينحصر على المجتمع فقط؟

تجدر الإشارة إلى أن حضور هذا المفهوم، وتطوراته، ينبع من تغيرات في المجتمع، ووعيه بالدور الذي تلعبه كافة القطاعات، وانطلاقاً من هذا الوعي؛ فإن التشجيع على استثمار الشركات لأرباحها بطريقة مسؤولة تعمل على تحسين الحياة الاجتماعية والاقتصادية والبيئية للمجتمع الذي تتواجد فيه وتنتمي إليه، حيث تختلف القضايا باختلاف متطلبات كل فترة زمنية. لذا، فإن الشركات الآن تسعى إلى تعزيز خدمتها المجتمعية لتحسين صورتها أمام عملائها، واكتساب عملاء جدد محتملين، وتعزيز الولاء لها من كافة أطياف المجتمع. كما تعمل الخدمة المجتمعية على تعزيز حضور الشركة بكونها عاملة ورائدة في مجال الخدمات المقدمة ومنتجاتها، إلى جانب حضورها الإنساني في المجتمع. وتستقطب هذه الشركات ببيئتها المعززة للخدمة المجتمعية أمهر الكفاءات والعناصر البشرية، إذ سيكون عنصر الابتكار والإبداع في الخدمة المجتمعية عنصر جذب مهم. 

موضوعات ذات علاقة

شارك الموضوع

Share on twitter
Share on linkedin
Share on whatsapp
أحدث الأخبار
التواصل الاجتماعي

الاشتراك بالقائمة البريدية

تسجيل الدخول