تمكين المنشآت الصغيرة والمتوسطة

أوان – الرياض

  • توطئة عامة

إن المنشآت الصغيرة والمتوسطة تعتبر القلب النابض لاقتصادات الدول الراغبة في امتلاك أدوات النهوض والقوة, والازدهار الاقتصادي، وتنبع أهميتها بشكل أكبر في الاقتصادات الواعدة من ناحية الفرص، والموارد البشرية والطبيعية. 

وحسب مقال في موقع “Medium” بعنوان “How startups drive the economy” فإن المنشآت الصغيرة سريعة النمو تمثل 15% من نسبة المنشآت ككل، ولكنها مسؤولة عن أكثر من 50% من الوظائف التي تُطرح في الاقتصاد، وتدل هذه الأرقام على الدور الكبير الذي تقوم به المنشآت الصغيرة والمتوسطة في خلق الوظائف، وتعزيز الاقتصاد. 

تكمن أهمية تحفيز ريادة الأعمال، والمنشآت الصغيرة سريعة النمو في تأثيراتها الإيجابية المتتالية على الاقتصاد المحلي، ودفعه للأمام. إذ إنها أكثر مرونة حيال اتخاذ قرار الاستثمار الجريء في البحوث والتطوير، وخلوها من بيروقراطية المنشآت الكبرى يسهل لها بناء أفكار إبداعية خلاقة، وطرحها في السوق على شكل منتجات أو خدمات، كما أن استجابتها الفاعلة لآراء المستهلكين والفئات المستهدفة أسرع -كون نقاط التواصل بينها وبين فئاتها المستهدفة أكثر تطوراً- من المنشآت الكبرى. 

وبالتالي، يتسبب استثمار المنشآت الصغيرة في التكنولوجيا والتطوير في خلق أسواق جديدة أو توسعة أسواق موجودة مسبقاً، من خلال التطورات التكنولوجية الحاصلة، وتزيد هذه الأسواق عدد الوظائف المطروحة، وتدفع إلى ظهور منافسين جدد مما ينعش الناتج الاقتصادي المحلي أكثر فأكثر. 

إن إيجاد بيئة خصبة لتمكين المنشآت الصغيرة؛ لأسباب متعددة، ومنها: رفع الناتج الاقتصادي المحلي، ورفع مستوى التنافسية الإبداعية الخلاقة، وزيادة مستوى جودة الخدمات المقدمة للمستهلكين، لهو من أولويات الدول ذات الاقتصادات الواعدة لمستقبل مزدهر لمواطنيها.  

  • المنشآت الصغيرة في المملكة العربية السعودية، ورؤية 2030 

إن دعم القطاع الخاص، وتعزيز نموه، ونمو صادراته يعتبر حجر أساس في المشاريع والبرامج التي قامت بها المملكة طوال تاريخها الحافل بالإنجازات الاقتصادية، إذ يملك اقتصاد المملكة مكاناً متقدماً في مصاف الاقتصادات العالمية كونها عضواً في مجموعة الدول العشرين الأكبر اقتصاداً في العالم.

ويحتل قطاع المنشآت الصغيرة والمتوسطة والمتناهية في الصغر مكاناً هاماً في الاقتصاد المحلي، نظراً لكونه يخلق فرص عمل عديدة للشباب السعودي، ويعزز القدرة التنافسية للاقتصاد الوطني، ويحفز التطوير المناطقي والقروي، ويرفع نسبة الصادرات غير النفطية.  

ونظراً إلى أن رؤية المملكة 2030 تسعى لتمكين المنشآت الصغيرة والمتوسطة، وجعلها محركاً رئيسياً في الاقتصاد المحلي، أُسست الهيئة العامة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة “منشآت” لترجمة الرؤية إلى واقع ملموس يهدف إلى رفع نسبة مساهمة المنشآت الصغيرة والمتوسطة في الناتج المحلي الإجمالي من 20% إلى 35% على أرض الواقع، عن طريق دعم الابتكار، وتسهيل إجراءات الأعمال، وتمكين النمو، والعمل على نشر ثقافة العمل الحر، والاعتماد على الذات، وروح الريادة والابتكار، وتخصيص حصة أكبر للمنشآت المحلية من المنافسات والمشتريات الحكومية.

وفي أثناء الظروف الاستثنائية لجائحة فيروس كورونا المستجد (Covid19) التي تمر بها المملكة، قامت عدة جهات حكومية بعدة مبادرات لدعم المنشآت الصغيرة والمتوسطة في تجاوز الجائحة، وتخفيف آثارها. 

ومن ضمن تلك المبادرات، قامت “منشآت” بالتعاون مع بنك التنمية الاجتماعية في الإقراض غير المباشر للمنشآت الصغيرة والمتوسطة؛ لتوفير حلول وأدوات تمويلية منافسة لرواد الأعمال، وضمان استمراريتها، وتطوير أعمالها. بالإضافة إلى تعويضهم بميزانية مخصصة بمقدار 7 مليار ريال، من خلال إعادة مبالغ الرسوم الحكومية المدفوعة مسبقاً؛ وذلك لتشجيعهم على دخول السوق. 

كما قامت مؤسسة النقد العربي السعودي بدعم المنشآت الصغيرة والمتوسطة، عبر برنامج تأجيل الدفعات، مثل: دفعات مستحقات القطاع المالي، من خلال إيداع مبلغ بمقدار 30 مليار ريال لصالح البنوك وشركات التمويل لمدة ستة أشهر مقابل تأجيل الدفعات المستحقة على المنشآت، وتقديم تمويل ميسر بمبلغ 13.2 مليار ريال.  

  • إحصاءات عامة 
  1. قال المهندس إبراهيم العمر محافظ الهيئة العامة للاستثمار، “إن المنشآت الصغيرة والمتوسطة تشكل ما نسبته 95% من إجمالي عدد المنشآت التجارية والاستثمارية في المملكة”. 
  2. السيدات يدرن 18% من المنشآت الصغيرة والمتوسطة.
  3. أكد نائب محافظ الهيئة العامة المنشآت الصغيرة والمتوسطة “منشآت” المهندس عصام الذكير، أن الهيئة تخدم أكثر من 560 ألف سجل تجاري في المملكة يمثلون أكثر من 99٪ من إجمالي الشركات في المملكة جميعها صغيرة ومتوسطة.
  4. ارتفع عدد المنشآت الصغيرة والمتوسطة في السعودية خلال العام الماضي بنسبة 14.5٪ مقارنة بعام 2018، بإيرادات إجمالية بلغت أكثر من 334 مليار ريال، وفقاً لما كشفته “منشآت”  لجريدة “الاقتصادية”.

موضوعات ذات علاقة

شارك الموضوع

Share on twitter
Share on linkedin
Share on whatsapp
أحدث الأخبار
التواصل الاجتماعي

الاشتراك بالقائمة البريدية

تسجيل الدخول