“كورونا … والعودة بحذر”

بقلم م/ عبدالعزيز العواد – باحث في الدكتوراه في إدارة الابتكار

يواجه العالم اختباراً غير مسبوقاً جراء انتشار جائحة كورونا، وباتت اليوم الرسالة واضحة فكل دول العالم تحتاج إلى تشارك المسئولية وتعزيز سبل التضامن فيما بينها للتغلب على هذا الكابوس والحد من تداعياته الذي الحق الكثير من الضرر بالملايين من البشر .

ومع مرور أشهر من تشديد قيود الإغلاق والحث على إحداث التباعد الاجتماعي واتخاذ إجراءات وقائية واحترازية صارمة لحماية الصحة العامة للمجتمعات. أصبح تعزيز الثقة العامة للأفراد أمر ذا أهمية قصوى لحدوث التعافي من تداعيات انتشار فيروس كورونا المستجد، فلا شك في أن التعافي من تلك الأزمة سوف يقود لاقتصاد مختلف وبناء عالم أفضل بعون الله قادر على مقاومة الأوبئة والتغيرات المناخية وإيجاد مجتمعات أكثر استدامة.

قامت العديد من الدول بتخفيف القيود التي فرضتها نتيجة انتشار جائحة كورونا، وتلاحظ بزوغ بعض مظاهر القلق من الحياة خاصة بعد الإجراءات الاحترازية الصارمة والخشية مما قد يحدث مع تخفيفها، فقد يبدو الأمر غريبا جداً أن تخرج إلى المجتمع بعد أن كنت حبيس المنزل لوقت طويل، وبينما كان العديد من الناس يشعرون بالأمان في منازلهم بالفترة الأخيرة، واجه آخرون مواقف صعبة كأولئك الذين يعملون في الخطوط الأمامية في القطاع الصحي أو القطاع الأمني وغيرهم آخرون يجاهدون لإنقاذ مصالحهم من شبح الإفلاس، لكن العامل المشترك في كل الحالات هو كم التغييرات التي طرأت على حياتنا في وقت قصير جدا.

الأمر ليس محصورا في فيروس ينتشر حول العالم، بل يشمل سلوكيات وتصرفات الأفراد التي تتحكم في انتشار الفيروس من عدمه، وللمساعدة في دمج الأفراد مجددا في الحياة وإعادة بناء الثقة العامة لهم يجب أن نبعث برسالة واضحة تقول إنه من المسموح الآن العودة بحذر للحياة في إطار استراتيجية تحول واضحة وبمراحل متدرجة وبإجراءات متابعة سريعة ولكن مهم أن تكون الأمور واضحة في أذهان الأفراد والتوعية حاضرة لان الاعتماد بعد الله على الثقافة التوعوية، وهذا سيسهم في العودة بحذر والتأقلم مع الحياة بحول الله وقوته.

ومن البديهي أن نجد الخروج مما تعودنا عليه صعبا لذلك عندما نبدأ بالخروج من منازلنا، علينا أن نعي أن هذه العملية ستكون عملية نفسية إضافة إلى كونها عملية عقلية وستهاجمنا العديد من الأفكار، مما قد يؤدي إلى تحملنا مشاعر مختلفة لذا علينا التعامل مع أنفسنا برفق ولطف خلال هذه الفترة لأن القلق الذي يشعر به الكثيرون سيزول بمرور الزمن إن شاء الله .

الأمر المشجع هو أن البشر يتميزون بمرونة التعلم والتأقلم، وأتوقع أن يتعافى معظم الذين يشعرون بالقلق في غضون أسابيع من بدء تخفيف القيود، فمن المعروف أن لكل فعل في الطبيعة نتائج إيجابية وأخرى سلبية، ولكن تختلف نسبة كل نتيجة منهما بحسب نوع الفعل، فبعضها تطغى عليه الإيجابية وبعضها الآخر تطغى عليه السلبية. وهكذا يمكن التفريق بين الخير والشر، أو بين الفعل المحرم والفعل الواجب القيام به لخير البشر والطبيعة.

إذا نظرنا للجانب الإيجابي نجد من أهمها عودة الأفراد إلى أنفسهم خلال فترة انعزالهم عبر الوجود مع الذات بعد أن كادت ساعات العمل اليومية الطويلة أن تقطع علاقة الشخص بنفسه الداخلية. وكذلك أدت إلى تقارب بين أفراد العائلة الصغيرة في المنزل، وانتشرت طرائف كثيرة فنجد مثلا طلب الزوج الزواج من زوجته بعدما تعرف إليها خلال الحظر، أو إعجاب الأم والأب بأولادهم وذكائهم وهواياتهم وكأنهم كانوا غرباء عنهم قبله.

وقيل إن الحجر الصحي العالمي أعاد إلى البيئة الطبيعية بعض توازنها فتراجعت حدة التلوث عبر العالم، وقد أسهم تفشي الفيروس إيجاباً في الكشف عن مسالب النظام الاقتصادي العالمي الذي جعل البشر أشباه آلات يمضون معظم أوقاتهم في إنجاز أعمالهم، ففي المرحلة المقبلة سيعمل كل فرد على استغلال كل لحظة في حياته، لأنه عاش تجربة فقدانها.

موضوعات ذات علاقة

شارك الموضوع

Share on twitter
Share on linkedin
Share on whatsapp

الاشتراك بالقائمة البريدية

تسجيل الدخول