“جادلهم بالتي هي أنفع”

بقلم د/ عبد الله بن إبراهيم السلطان – مستشار قيادي

عندما أنكب الهولنديون إلى اليابان في القرن السادس عشر, رحب فيهم الإمبراطور إياسر ترحيباً حار لقدومهم لليابان. فقد كانت سمعة الهولنديين معروفة في ذلك الوقت بالتجارة والعقول العلمية. ولأن الإمبراطور كان في حاجة ماسة للأوربيين وذلك لخبرتهم في الملاحة وصنع السلاح, فقد لاقوا الترحيب من الأمبراطور أكثر من غيرهم من الأوربيين.

على عكس البرتغاليون الذين قدموا قبلهم على مدى سنوات من أجل أن يجعلوا سكان اليابان يعتنقون الكاثولوكية لكنهم لم يتسطيعوا التأثير على الطبقة النخبة أو الحاكمة, الذين أصبح هنالك عداوة بينهم وبين المبشرين البرتغاليين, مما أدى لطردهم من قبل الإمبراطور الذي رحب بالهولنديين، بعدهم، الذين قدموا للتجارة فقط وليس لنشر الدين.

أن مايجب أن تدركه كقائد أو رائد أعمال أن حتى أكثر الأشخاص سلطة وقوة لديه احتياجات إما أن تكون احتياجات خاصة أو احتياجات للمكان الذي يشغله لتقوي مكانته وقيادته. فأن خاطبت أصحاب القوى في مصالحك الشخصية سيحصل كما حصل مع البرتغاليين في اليابان, ولن يرى فيك الشخص الذي تطلب المساعدة منه إلا أنك شخص ضعيف وبائس وتضيع وقته, وهذه كان نظرت إمبراطور اليابان للمبشرين، الذين قدموا لتنفيذ مصالحهم الشخصية فقط.

لذلك أن كنت تخاطب من تريد منهم المساعدة في مصالحهم التي تخدم مصالحك, فتأكد أنك ستلقى القبول وسُيحقق لك تلك المصالح التي تتحقق مصالحه. وذلك ما حدث مع الإمبراطور الياباني والهولنديين الذين كان رغبتهم هي تحقيق التجارة مع اليابان, لكنهم تجارتهم التي هي مصلحتهم كانت تخدم مصالح الإمبراطور الياباني الذي بدوره كان في حاجة لهم من أجل تطور الملاحة وصناعة السلاح فالتقت المصالح بينهما. أما أن كنت تخاطبهم في مصالحك الشخصية ورغباتك الشخصية فأنت امام أمرين

الأول: مثلما كان يرى إمبراطور اليابان عندما قدم له لبرتغاليين للتبشير، فقد كان يرى في طلبهم للمساعدة الضعف والبؤس وتضيع وقته. وبمعنى أدق كان يرى أنهم مفلسون، وسيضيفون له المتاعب في تغيير معتقدات الشعب.

الأمر الأخر: مثلما حدث أيضاً مع إمبراطور اليابان مع الهولنديين عندما قدموا للتجارة، وكان يرغب هو أيضاً تطوير الملاحة وصنع السلام. وفي هذا الأمر أن اجتمعت المصالح وتحققت رغبات الطرفين.

ليس بالضرورة أن تتحقق رغبات الطرفين على الفور، فقط تتحقق رغبة أحد الأطراف على الفور والطرف الأخر ستتحقق رغبته أو مصالحه بعد فترة. وسيكون ذلك مثل الدَين الذي سيُدفع لاحقاً، عندما يُحتاج له.

عندما تقدم المساعدة وتريد أن يُقدم لك المساعدة لاحقاً، تجنب تذكيره بمساعدتك له أو طيبتك معه في كل وقت وكل حين, لأنه من المؤكد عندما تحتاج المساعدة فعلاً سيتجاهلك حتى يجد ما يفيده من المساعدة التي سيقدمها لك.

كقائد أو رائد اعمال يجب عليك الإيقان التام أن طلب المساعدة أو تقديمها يحدث هكذا سواء في المبادلات التجارية والغير تجارية، فلابد أن تلتقي المصالح، ونادراً ما يتم تنفذيها من دون مصالح لكن يكون له هدف لدى الشخص نفس، حيث في بعض الأوقات يكون من أجل الحصول سمعة طيبه، والسمعة أو الشهرة أصبح لها قيمة لدى المنظمات التجارية تقاس مالياً.

موضوعات ذات علاقة

شارك الموضوع

Share on twitter
Share on linkedin
Share on whatsapp

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

الاشتراك بالقائمة البريدية

تسجيل الدخول