الابتكار … وجائحة كورونا

بقلم م/ عبدالعزيز العواد – باحث في الدكتوراه في إدارة الابتكار

تولد الأزمات الكثير من الطاقة التي إذا تم تسخيرها بشكل بناء يمكن أن تكون مصدراً عظيماً للابتكار، فالأشهر القليلة الماضية كنت صعبة للغاية، سادت فيها حالة عدم اليقين وعدم القدرة على التنبؤ بنذر الوضع القادم على مستويات عديدة، وأظهر تفشي فايروس كورونا المستجد “كوفيد -19” بالفعل علامات مبكرة على حدوث تحول في سلوكيات المستهلكين وقطاع الاعمال حيث تم تشجيع العمل عن بُعد من قبل الشركات التقنية والغير تقنية على حد سواء وبالتالي يشتري الناس احتياجاتهم المختلفة عبر الإنترنت. ومما لا شك فيه أن هذا الوباء العالمي سيعيد تشكيل الأعمال التجارية وغيرها للعقود القادمة.

تأثرت الشركات والقطاعات على جميع الأشكال والأحجام في يوم وليلة واضطروا إلى تكييف كل شيء من أنماط العمل وهياكل فرق العمل والمنتجات والخدمات وصولاً إلى تحويل نماذج أعمالها بالكامل و في بعض الحالات لا تستطيع تلك الشركات مواكبة الطلب حيث تحول سلوك المستهلك تماماً إلى احتياجات جديدة وواضحة للغاية.

مما لا شك فيه ان الاحتياج الملح لتسريع وتعزيز دور الابتكار في خضم الأزمة العالمية الحالية لمجابهة جائحة كورونا ومنها على سبيل المثال تغيير السلوك لدعم التباعد الاجتماعي و حلول سلسلة التوريد، وبالتالي فهناك فرص جديدة وهامة جداً لمشاركة الابتكارات الحالية والناشئة من جميع الأنواع سواء كانت نماذج تغيير السلوك الواعدة باستخدام وسائل التواصل الاجتماعي أو دورع حماية الوجه من انتشار الفيروس أو أجهزة التنفس الصناعي منخفضة التكلفة او غيرها. فالإنسانية اليوم في مفترق طرق ولا يمكننا ترك هذه الأزمة تذهب سدى ونفوت الفرصة للاستفادة من الطاقة الوفيرة والايثار والموارد الجديدة بطريقة ذات مغزى على المدى الطويل. فقد يكون أحد النماذج دعوة جريئة للابتكار تتماشى مع الحكومات والممولين وتستند إلى احتياج المجتمعات نفسها لمجابهة الأزمة.

ونحن نرى الخسائر الاقتصادية لهذا الوباء، فإن زيادة الاستثمارات في منصات البحث والتطوير للتشخيص وإنتاج اللقاحات وتوفير العلاج ستدفع لنفسها عدة مرات، وللبدء يجب أن نعزز وننسق بشكل أفضل الاستثمارات الأوسع نطاقاً في البحث والتطوير الصحي العالمي وأن نعزز المنصات التعاونية بين الدول حتى لا تضيع الجهود والموارد.

أصبح “الابتكار” كلمة رنانة يمكن أن تثير مجموعة من ردود الأفعال من الإثارة إلى الشك ومع ذلك ، فإن الاستثمار بذكاء في المستقبل من خلال الابتكار سيعمل بعون الله بشكل أفضل عندما يكون استراتيجيًا ومؤسسياً ، يركز على إحداث تأثير فعال وكفاءة في توظيف الموارد.

لذا يجب أن يكون تفعيل استراتيجية الابتكارات الاستباقية أكثر علماً منها فناً، دعونا اليوم وعلى الفور نلبي النداء في هذه اللحظة الفارقة ونوجه الدعوة إلى كافة المسئولين وصناع القرار في العالم بضرورة استخدام الابتكار الذكي للمساعدة في معالجة هذا التحدي الحالي وأن نكون في وضع أفضل لحل مشاكل الغد مع حلول الغد.

 إنه وقت صعب للجميع ولكن كما هو الحال دائمًا نحن نعلم أننا أقوى معاً بحول الله وقوته. وندعو الله دوما أن يحفظ الجميع في مجتمعنا وأمتنا والانسانية جمعا.

موضوعات ذات علاقة

شارك الموضوع

Share on twitter
Share on linkedin
Share on whatsapp

الاشتراك بالقائمة البريدية

تسجيل الدخول