‏ سلسلة (نصائح ماذا تفعل؟)

بقلم / مستشار تطوير الأعمال والإدارة المالية حازم عواد المجالي

ماذا تفعل عندما تصبح صاحب شركة؟

ألف مبارك، لقد قمت بتأسيس عملك الأول في مسيرة حياتك العملية، أنت الآن تعتبر من رواد الأعمال الذين قطعوا شوطاً ليس سهلاً نحو تحقيق أهدافهم؛ خطوات بسيطة وتصبح من رجال الأعمال في القطاع الخاصprivate sector، أنت إنسان طموح، ولقد نفَّذت كل الخطوات اللازمة لكي تبدأ مشروعك، قمت بعمل دراسات السوق والجدوى، استخرجت الوثائق الضرورية، رأس المال متوفر لديك، لديك فكرة عامة عن الموردين، كما أن لديك فكرة واضحة عن زبائنك المستهدفين، اخترت المكان الجغرافي لوجود مشروعك، وكذلك استأجرت المكتب وتعمل الآن على تأثيثه وتجهيزه، الحلم أصبح عنوانه الطموح، والطموح بلا عمل يبقى مجرد كلام حبر على ورق، لا بد أن تنطلق وتبدأ العمل اليوم قبل الغد.

بداية وقبل أي شيء عليك أن تحدد دورك في العمل، هل أنت مجرد صاحب العملowner\founder؟، أم أنت الذي ستديره بصفتك رئيساً تنفيذياً CEO أو مديراً عاماًGM؟، هل أنت بحاجة إلى محترف يكون بجانبك تتقاسم معه المهمات وتقوم بتوزيعها؟. كل هذه الاستفسارات يجيب عنها أمران رئيسان:

  1. الهيكل التنظيمي organization structure
  2. الوصف الوظيفي job description
    لا بد أن تضع هيكلاً تنظيمياً لشركتك وعملك، بدءأً برأس الهرم الذي عادة ما يكون صاحب العمل بصفته الأولى رئيس مجلس الإدارة، ثم يأتي معه أعضاء مجلس الإدارةmembers of bord ، وهم في بعض الأحيان يكونون الأصدقاء والأقارب والشركاء بطبيعة الحال، يأتي بعد ذلك المدير العام أو الرئيس التنفيذي، ثم يأتي الطاقم المالي والإداري ومعهم يأتي المسوقون والبائعون، وهنالك الأرشيف والنقل والعمال…إلخ. هذه الخطوة رئيسة ومهمة جداً لأي عمل سيبدأ، ارسم هيكلك التنظيمي واصنعه، ليس بالضرورة أن يكون الهيكل التنظيمي مقتصراً على عدد معين من الوظائف، بل يمكنك أن تصنع هيكلاً تنظيمياً موسعاً، وتحدد فيه المراحل المستقبلية التي ستقوم فيها بملء هذه الشواغر، ومن ضرورات الهيكل التنظيمي مراعاة الانسيابية أو الهرمية الوظيفية، فكل مسمى وظيفي لا بد أن يتبع لإدارة أو مسمى أعلى منه، وبالتالي تتوزع المهمات وتكون أنت على رأس هذا الهرم أو من اخترته لينوب عنك.

هل أنهيت إعداد الهيكل التنظيمي ورسمته؟، لنذهب الآن إلى مرحلة بناء الوصف الوظيفي لكل مسمى في الهرم والهيكل الوظيفي، لا بد أن تحدد دور كل واحد من فريق عملك، وفي البدايات ليس بالضرورة أن يكون الوصف الوظيفي الأول هو الدستور النهائي، يمكنك التعديل لاحقاً؛ إما إضافة مهمات جديدة أو نقل مهمات من مسمى إلى مسمى، ويكون التعديل إما أفقياً Horizontallyبمعنى نفس المهمات بنفس الوصف لكن تنتقل من منصب في الهيكل التنظيمي إلى آخر، أو يكون تعديلاً عمودياًvertically بمعنى بناء وصناعة ورسم مهمات إضافية جديدة، لكن من الضروري عندما تبدأ العمل أن يكون كل عضو من فريق عملك يعرف ما هو مطلوب منه، وما هو محاسب عليه، مع وضع قاعدة عامة أساسية أمام الجميع: أن مصلحة العمل فوق أي اعتبار، وهذا يعني أنه لو كان من مهمات وصف وظيفي لأحد العاملين أن يقوم بعمل معين محدد له مسبقاً، ولكنه يستطيع أن يطور الوصف الوظيفي لكي يكون أكثر إنتاجية وخدمة لمصلحة العمل العامة، فعليه أن يبادر وفق القاعدة العامة السابقة.

بعد بناء الهيكل التنظيمي والوصف الوظيفي تنتقل الآن إلى مرحلة اختيار العاملين وأعضاء فريق العمل، وهنا ومن باب أولى أن يكون أول عضو لديك ينضم إلى فريق العمل هو الإدارة المالية، وقد يكون بمسمى محاسب مالي لا ضير في ذلك، لأن كل الخطوات اللاحقة ستعتمد كثيراً على مفهوم التكلفة والإيرادcost&revenue ، وإدارة الموارد المالية والتدفقات النقديةcash-flows، وهو الذي سيقوم بمسك الوثائق والمستندات وحفظ السجلات مبدئياً، ومن ثم تبدأ عمل تقدير تقريبي لحجم المرتبات الكلية التي ستدفعهاsalaries estimation ، والتي من المفترض أنك أعددتها بشكل استباقي في فترة دراسة الجدوى الاقتصادية للمشروع، ولكن الآن أنت تدخل السوق وقد تجد موظفين بمرتبات أقل أو أعلى وفق ما هو متوفر، ومن هنا تبدأ عملية الاختيار، مع الأخذ بعين الاعتبار أن تبدأ بعملية التعيين من رأس الهرم الوظيفي، بحيث كل مدير لديك أو مسؤول تقوم باختياره سيسهم لاحقاً في اختيار فريق العمل التابع له ولإدارته، ومن هنا تبدأ أول عملية في توزيع المهمات والصلاحيات التي كانت قبل فترة بسيطة كلها بيدك أنت وحدك، ومع كل صلاحية تتنازل عنها وتنقلها لعضو آخر في فريق عملك، لا بد أن يكون هنالك ما يسمى بالنتائج المنتظر تحقيقها من هذا العضو خلال فترة زمنية أو إنفاقية محددة، وفي ضوء هذه النتائج تقوم بمحاسبته وتقويم عمله وإنتاجيته هو وفريق عمله الذي اختاره بنفسه.

بقي أمر مهم جداً لا بد أن تضعه في حسبانك وتهم به كثيراً، وهو أمر الحوافز incentives وقاعدة بث روح الحماس في فريق العمل، نعم لا بأس في أن تعدهم سواء في عقودهم أو شفاهيةً بأنه ستكون لهم نسبة أو عمولة أو زيادة في المرتباتbonus ، ولكن أبداً لا تقترب من دائرة الوعود التي لا تستطيع أن تنفذهاover promise ، أو الوعود المرتبطة بعوامل خارجية كعوامل السوق والمبيعات، ولذلك ومن باب الثقة التي يجب أن توجد بينك وبين فريق عملك، عِدْهُم بما تستطيع أن تنفذه لاحقاً، واربط وعودك بحجم إنتاجيتك وصافي إيراداتكnet revenues ، لا مانع أن تقرر نسبة معينة من صافي الأرباح net profits ليتم توزيعها، أو لتكون نسبة إضافية على مرتب الموظف، لكن أهم شيء هنا أن تكون أنت المشرف الأساسي على عملية التوزيع ونسبها، حتى تراعي مبدأ العدالة وتكافؤ الفرص، وتضمن أن الجميع قد حصل على ما يستحق فعلياً.

إن النصائح السابقة أعلاه، تنطبق كذلك على الرئيس التنفيذيCEO أو المدير العام GM الذي يتولى مهماته بتكليف مباشر من صاحب العمل الذي أسسه وتم تسجيل الشركة وسجلها باسمه، ولكن صاحب العمل هنا يسمى founder أي من أوجد العمل وأسسه، ولكنه ليس له أي دور في الإدارة، ويكتفي فقط بدور رئيس مجلس الإدارة CHAIRMAN وما ينتظر تحقيقه أمران لا ثالث لهما: الربحية profitability، والاستدامة sustainability.

موضوعات ذات علاقة

شارك الموضوع

Share on twitter
Share on linkedin
Share on whatsapp

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

الاشتراك بالقائمة البريدية

تسجيل الدخول