‏ “رغم الأزمة يتواصل الدعم” .. تحركات حكومية تغل يد “كورونا” عن المنشآت ورواد الأعمال

أوان – الرياض:

“رغم الأزمة يتواصل الدعم” .. هذا هو حال حكومتنا الرشيدة مع رواد ورائدات الأعمال وأصحاب المنشآت الصغيرة والمتوسطة، حيث يتجلى ذلك بوضوح في القرار الأخير الذي أعلنته مؤسسة النقد العربي السعودي التي استطاعت بدورها أن يكون لها دورها الفعّال في إطار التجاوب مع جهود حكومة المملكة العربية السعودية في مكافحة فيروس كورونا (COVID-19) وتخفيف آثاره المالية والاقتصادية المتوقعة على القطاع الخاص، لاسيما فيما يخص قطاع المنشآت الصغيرة والمتوسطة؛ حيث قررت المؤسسة تفعيل أدوات السياسة النقدية وتعزيز الاستقرار المالي، بما في ذلك تمكين القطاع المالي من دعم نمو القطاع الخاص.

وعملت المؤسسة على إعداد برنامج تصل قيمته في المرحلة الحالية إلى نحو 50 مليار ريال، يستهدف دعم القطاع الخاص وتمكينه من القيام بدوره في تعزيز النمو الاقتصادي.

حزمة تحركات


تضمنت الإجراءات المقررة سلسلة من الخطوات في مقدمتها “دعم تمويل المنشآت الصغيرة والمتوسطة”؛ حيث يتكون البرنامج من ثلاثة عناصر أساسية تستهدف التخفيف من آثار التدابير الاحترازية لمكافحة فيروس كورونا على قطاع المنشآت الصغيرة والمتوسطة، وتحديداً تخفيف أعباء تذبذب التدفقات النقدية ودعم رأس المال العامل بهذا القطاع وتمكينه من النمو خلال المدة القادمة والإسهام في دعم النمو الاقتصادي والمحافظة على التوظيف في القطاع الخاص.

ويشمل ذلك برنامج تأجيل الدفعات (Deferred Payments Program): إيداع مبلغ يصل إلى (30) مليار ريال لصالح البنوك وشركات التمويل، مقابل تأجيل دفع مستحقات القطاع المالي (البنوك وشركات التمويل) لمدة ستة أشهر على قطاع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة ابتداءً من تاريخه، إضافة إلى برنامج تمويل الإقراض (Funding for Lending Program): تقديم التمويل الميسر للمنشآت الصغيرة والمتوسطة يصل إلى مبلغ (13.2) مليار ريال، عن طريق منح قروض من البنوك وشركات التمويل لقطاع المنشآت الصغيرة والمتوسطة لهدف دعم استمرارية الأعمال ونمو هذا القطاع خلال المرحلة الحالية، وبما يسهم في تعزيز النمو الاقتصادي والمحافظة على مستويات التوظيف في هذه المنشآت لمدة ستة أشهر على قطاع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة ابتداءً من تاريخه.

وكذلك برنامج دعم ضمانات التمويل (Loan Guarantee Program ): إيداع مبلغ يصل إلى (6) مليارات ريال لصالح البنوك وشركات التمويل لتمكين جهات التمويل (البنوك وشركات التمويل) من إعفاء المؤسسات الصغيرة والمتوسطة من تكاليف برنامج ضمانات تمويل قروض المنشآت الصغيرة والمتوسطة (كفالة)، بغرض الإسهام في تخفيض تكلفة الإقراض للمنشآت المستفيدة من هذه الضمانات خلال العام المالي 2020م، ودعم التوسع في التمويل لمدة ستة أشهر على قطاع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة ابتداءً من تاريخه.

دعم رسوم المدفوعات


تمثلت الخطوة الثانية التي أقدمت عليها المؤسسة، في “دعم رسوم عمليات نقاط البيع والتجارة الإلكترونية”، حيث تقرر دعم رسوم المدفوعات لجميع المتاجر ومنشآت القطاع الخاص لمدة ثلاثة أشهر، وذلك بقيمة إجمالية تفوق (800) مليون ريال، من خلال تحمل “المؤسسة” لتلك الرسوم لصالح مقدمي خدمات المدفوعات المشاركين في المنظومة الوطنية.
وفيما يتعلق بالمنشآت المتأثرة جرّاء التدابير الاحترازية التي جرى تبنيها في مدينتي مكة المكرمة والمدينة المنورة؛ تقوم “المؤسسة” حالياً بالتنسيق مع البنوك وشركات التمويل لتسهيل المدفوعات المتعلقة بتمويل هذه المنشآت.

الحفاظ على الاستقرار المالي


أكدت مؤسسة النقد العربي السعودي أن القطاع المصرفي ما زال يسجل مؤشرات أداء جيدة، ما يُعزز متانته ويجعله أكثر قدرة على مواجهة التحديات والأزمات، وقد انعكست هذه المؤشرات إيجاباً على استمرار المصارف التجارية في أداء دورها المحوري في التنمية الاقتصادية بالمملكة، كما تؤكد المؤسسة استمرارها في القيام بدورها للمحافظة على الاستقرار المالي، وزيادة كفاءة القطاع المالي لدعم تحقيق رؤية المملكة 2030، لتسهم في مسيرة التنمية والرخاء التي يقودها خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي عهده الأمين.

وفي تقرير لـ “أوان” يهدف إلى تسليط الضوء على هذه التحركات من جانب المؤسسة، ذكرت الاقتصادية نوف الغامدي أن خطة الدعم ستضمن في المستقبل استقرار القطاع الخاص وضمان سلامة مركزه المالي، وتستهدف أيضاً تخفيف الآثار السلبية التي من المحتمل أن توثر على المشاريع الناشئة والمتوسطة.

وأضافت: “هذا وباء له أبعاد اقتصادية مؤثرة جداً، وهي ليست ناتجة من الفيروس مباشرة ولكن من الإجراءات الاحترازية التي تقوم بها الدولة ودول العالم كافة لمنع انتشاره، لأن السماح لهذا الفيروس بالانتشار يتسبب في تكلفة صحية هائلة، بخلاف الضحايا من الأرواح، ولهذا فإن العمل على محاربة انتشاره كان يتطلب اتخاذ إجراءات غير اعتيادية”.

حماية هيكل القطاعات الاقتصادية

أشارت “الغامدي” إلى أن الأهم في مواجهة أي أزمة اقتصادية هو المحافظة على هيكل القطاعات وبنيتها الاقتصادية، هذه الهياكل الاقتصادية المتمثلة في الشركات والمصانع، حتى المؤسسات الصغيرة والمتوسطة تواجه تحدياً فيما يتعلق بالسيولة والتدفقات النقدية خصوصاً، فهي لا تستطيع تمويل تكلفة رأس المال العامل في ظل تداعيات انخفاض الأعمال بصورة جوهرية.

وتابعت: السعودية تعمل بشكل متسق تماماً وعمليّ إلى أقصى حد من أجل ضمان سلامة البشر والاقتصاد في مواجهة هذا المرض، وهو ما يؤكد أن الاقتصاد السعودي في أيدٍ أمينة، والاقتصاد السعودي متين بدرجة تدعم الثقة به تماماً، وفي هذه التوجهات لمساندة القطاع الخاص، ما يدعم السوق المالية ويخفف الاختناق الذي تشهده جراء موجة الخوف والهلع التي أصابت العالم أجمع، كما أن المؤسسات قادرة الآن على تحمل أعباء الإجراءات الصحية دون الحاجة إلى تسييل المحافظ الإستراتيجية، أو اتخاذ إجراءات تؤثر في عمل الاقتصاد وأنشطة الناس الاعتيادية.

تخفيف أعباء تذبذب التدفقات النقدية

من ناحيته، قال المهندس أحمد الطائفي وهو أحد المختصين بالمشاريع الصغيرة وريادة الأعمال لـ”أوان”: إن برنامج الدعم الحكومي لتخفيف الآثار المالية والاقتصادية المتوقعة على القطاع الخاص وعلى المنشات الصغيرة والمتوسطة بسبب فيروس كورونا جاء ليؤكد الاهتمام الكبير الذي توليه حكومة المملكة للقطاع الخاص وأصحاب المنشآت الصغيرة والمتوسطة.

ولفت “الطائفي” إلى أن هذا البرنامج سوف يمكن تلك الشركات من المحافظة على الاتزان المالي وعدم التأثر بشكل كبير جراء الأزمة بالعموم .

وأشار إلى أن هذه الإجراءات تمكن أيضاً أصحاب المنشآت من تخفيف أعباء تذبذب التدفقات النقدية ودعم رأس المال العامل بهذا القطاع، وتمكينه من النمو خلال الفترة المقبلة، والمساهمة في دعم النمو الاقتصادي والمحافظة على التوظيف، فهي في الحقيقة لفتة كريمة من القيادة التي تولي أصحاب هذا القطاع الاهتمام الكبير.

قطاع في عين القيادة دوماً


إلى ذلك، أوضح وكيل الرقابة البنكية لدى “ساما” الدكتور فهد الشثري أن المؤسسة عملت على إعداد برنامج دعم يستهدف تخفيف الآثار الاقتصادية في قطاع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، لتمكينه من القيام بدوره في تعزيز النمو الاقتصادي.

وأشار إلى أن القطاع يشكل أهمية بالغة في الاقتصاد القومي من ناحية المساهمة في الناتج المحلي، وكذلك من ناحية التوظيف، مبيناً أن البرنامج يستهدف جميع المنشآت التي تصنف على أنها منشآت صغيرة ومتوسطة.

وحول مراحل البرنامج التي أعلنتها المؤسسة قال “الشثري”: “مؤسسة النقد مستمرة – انطلاقاً من دورها في دعم النمو الاقتصادي واستقرار القطاع المالي – في اتخاذ الإجراءات الضرورية لحماية وتمكين نمو القطاع الخاص، وضمان استمرار دوره في تحقيق مستهدفات رؤية المملكة 2030”.

موضوعات ذات علاقة

شارك الموضوع

Share on twitter
Share on linkedin
Share on whatsapp

One Response

  1. بعد التحية والسلام نريد حل سريع دون اى عقبات او بيرقراطية والحل يكمن فى اقراض فورى من البنوك للمشاريع اللمتناهية الصغر التى غالبا ما يملكها رواد اعمال او مخترعيين يملكون براءة اختراع نامل ان يتحقق ذلك وخصوصا فى ظل تلك الضروف التى نمر بها علما بان سيدى خادم الحرميين الشريفيين وولى عهدة لم يئلوا جهدا فى تذليل المصاعب التى يواجهها القطاع الخاص مجملا سائلا المولى ان يحقظ بلادنا من كل مكروة وان يزيل هذا الوباء والبلاء عنا وعن سائر بلاد المسلمين انة قريب مجيب الدعاء والسلام عليكم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

الاشتراك بالقائمة البريدية

تسجيل الدخول