الابتكار في الجامعات (2)

بقلم: عبد العزيز بن محمد العواد – رئيس لجنة مراكز التدريب بغرفة الرياض

التغيير المنشود في الجامعات التقليدية يجب أن يأخذ في حسبانه العديد من الاعتبارات؛ منها – على سبيل المثال لا الحصر- قدرة الجامعات على إقامة تحالفات ومشاركات مع مجتمعات الأعمال المحيطة بها، وجود رغبة صادقة ودعم حقيقي من الإدارة العليا للجامعة، توافر بنية تحتية مثل مكتب لنقل المعرفة يتضمن فريقَ عملٍ مؤهلاً، وضع سياسات داعمة لما يعرف باستراتيجيات التراخيص وحقوق الملكية الفكرية، وضمان وجود حوافز لتشجيع الكادر الأكاديمي للتقدم للحصول على براءات الاختراع، وعلاوة على ذلك يجب أن تولي الجامعات اهتماماً فائقاً لتعزيز روح ريادة الأعمال فيها، وضمان وجود استجابة متفاعلة وسريعة لما يعرف بآليات السوق كعامليْ العرض والطلب.

وقد ظهرت حديثاً العديد من الدراسات التطبيقية التي تستهدف وضع تصنيف للجامعات وفقاً لمؤشرات معينة تحدد قدرتها على الابتكار؛ مثل إعداد الأوراق العلمية المنشورة، أو إسهامها في الاختراعات الجديدة، أو جلب مصادر تمويل إضافية للمشاريع البحثية. وبالتالي، فإن مفهوم ما يعرف بالجامعات المبتكرة هو في حقيقته أن تجمع الجامعات – بشكل محدد – بين استخدام المعرفة من أجل نمو القطاعات الصناعية والتجارية أو الاقتصاد الكلي، وتقديم إطار فعال للعلاقة الديناميكية بين مخرجات التعليم والبحث العلمي (البحث والتطوير) وقطاع الأعمال التجارية والقطاع الحكومي.

ويمكننا القول: إن المعيار الفاصل بين الجامعات المبتكرة وغيرها من الجامعات هو قدرتها على توليد ومشاركة ونقل المعرفة وتقويمها من خلال أبعاد العلاقة الثنائية، التي تشمل فقط المخرجات الأكاديمية ومجتمعات ريادة الأعمال؛ فالجامعة المبتكرة تقوم بوظيفة الجسر لربط مخرجات البحث العلمي من أعمال وأبحاث ونقلها إلى القطاعين التجاري والصناعي، لا سيما أن هذا الدور يضع العلم قيد التنفيذ والاستفادة الفعلية التي تنعكس على المجتمع بمختلف مكوناته وأطيافه.

وأخيراً، فإن الهدف من الأمر برمته هو تحويل الأفكار إلى أفعال حقيقيّة لها تأثير مُباشر وملموس على حياة الناس في المجتمع؛ فنشر الأخبار والمقالات والأبحاث مفيد، لكن اقتصار دور الجامعات على التعميم النظري للأبحاث والأفكار فقط دون وضعها قيد التنفيذ يجعل الأمر برمته بلا فائدة حقيقية؛ فلا جدوى من معرفة لا تسهم في بناء المجتمع وتطوره.

موضوعات ذات علاقة

شارك الموضوع

Share on twitter
Share on linkedin
Share on whatsapp

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

الاشتراك بالقائمة البريدية

تسجيل الدخول