المنتجات الصينية و”كورونا” .. الفيروس يلقي بظلاله على النمو الاقتصادي العالمي

عمر الرويلي – أوان – الرياض:

“مصائب قوم عند قوم فوائد” .. مثل شهير يصف ويلخص أفكاراً عدة بدأت تظهر على السطح خلال الأيام الماضية حول تأثيرات “كورونا” وتبعاته الاقتصادية على العالم وسط آراء عدة يقول أبرزها إن الأمر بات فرصة للشركات الوطنية كي تدخل إلى أسواقها المحلية بقوة من أجل إمدادها ببعض المنتجات التي تستوردها كافة بلدان العالم من الصين، مؤكدين أنه من المهم للشركات الصغيرة والمتوسطة والكبيرة – المصنعة والمصدرة – إظهار رد فعل سريع في هذا الصدد، واستغلال الفرصة المتاحة أمامها.

وتسبب ازدياد عدد الإصابات بفيروس “كورونا” – إضافة إلى ارتفاع عدد الوفيات بشكل مستمر منذ مطلع العام الحالي وحتى الآن – في خفض توقعات النمو الاقتصادي الصيني والعالمي في عام 2020م من قبل معظم المحللين الاقتصاديين والماليين حول العالم؛ حيث تباينت تلك التخفيضات لنمو الاقتصاد العالمي بين 0.4%-1.5%، بمعنى آخر محو ما يقدر بـ 400 مليار دولار إلى أكثر من تريليون دولار من الناتج المحلي الإجمالي العالمي في النصف الأول من العام الحالي.

وتعتبر الصين المتضرر الأكبر، مايعكس تاثيره على النمو العالمي بفعل وزنها الاقتصادي، حيث تمثل ثاني أكبر اقتصاد في العالم بعد الولايات المتحدة الأمريكية، كما خفضت وكالة (موديز للتصنيف الائتماني) توقع نمو الاقتصاد الصيني إلى 5.2% من 5.8% في 2020م).

ويأتي التوجه العالمي الحالي لإحياء الصناعات الوطنية في الوقت الذي باتت فيه المنشآت الصغيرة والمتوسطة من أهم القطاعات في كل أنحاء العالم ؛ نظراً لدورها المحوري في نمو الاقتصاد العالمي، كما تعد المنشآت الصغيرة والمتوسطة في المملكة من القطاعات الحيوية التي تلعب دوراً محورياً في دفع عجلة النمو الاقتصادي وتنويع مصادر الدخل وتوفير فرص العمل، حيث استهدفت (رؤية المملكة 2030م) رفع نسبة مساهمة المنشآت الصغيرة والمتوسطة في الناتج المحلي الإجمالي من 20 في المائة (سنة الأساس) إلى 35 في المائة بحلول نهاية 2030م، لما تمثله وفق المسار المخطط للنهوض بتلك المنشآت من أهمية قصوى في ميزان محركات النمو الاقتصادي.

الفرص المهمة

تؤكد كل هذه الأرقام أن رواد الأعمال والشركات الوطنية بدول المنطقة على موعد مع فرص مهمة تبدأ برصد الفراغ الحاصل في السوق، والتحرك بسرعة من أجل تعويض النقص في قطاعات عدة، منها المواد الكيميائية، والأثاث، ولعب الأطفال، والمواد البلاستيكية، والمنسوجات، والأحذية، والجلود، والإطارات، والسيراميك ،والتجارة الإلكترونية.

ولا شك أن حدوث مثل هذا التأثير في هذه الفترة الزمنية القصيرة يعطينا إشارات تدل على أن الواردات الصينية سيتم الاستعاضة عنها من خلال تصنيعها محلياً، أو استيرادها من دول أخرى في الفترة المقبلة، ومن المهم أن تظهر الشركات المنتجة والمصدرة رد فعل سريعاً في هذا الأمر، وتعمل على استغلال هذه الفرصة المتاحة أمامها من أجل إعادة ترتيب أوراقها وانتشارها في السوق، والعمل على تثبيت مكانها وتقوية نفسها بداخله؛ لتحجز مكانها حتى بعد عودة الشركات الصينية مجدداً للسوق.

سوق الكمامات

انطلاقاً من المثل الشهير “مصائب قوم عند قوم فوائد” أخذت مصانع النسيج ومشاغل الخياطة تتبارى لإنتاج الكمامات الواقية من الفيروس؛ حيث قامت بعض الجهات والشركات بمضاعفة خطة إنتاجها، ما جعلها ترفع نسبة حصتها السوقية، وكان قد ارتفع سهم شركة كندية متخصصة فى تصنيع الأقنعة الطبية بنسبة 70 % داخل الصين بسبب كورونا، وزادت القيمة السوقية لشركة أخرى بقيمة 1.4 مليار دولار، فى الفترة من أول العام الجاري حتى يوم 24 يناير، وكذلك زيادة أسهم شركات تطوير الأمصال المضادة لفيروس كورونا.

شركات الاتصالات

وكذلك فإن شركات الاتصالات سوف تستفيد من انتشار فيروس كورونا، حيث هناك زيادة لاستخدام تطبيقات الرسائل والاتصالات، وكذلك تطبيقات التجارة الإلكترونية، مع رغبة قطاعات كبيرة من الناس فى تجنب التواصل الشخصى أو الشراء من المتاجر، وصولاً إلى شركات الترفيه التي تستفيد من البقاء في المنازل لوقت أطول.

هدف عربي

تصدر الصين إلى الدول العربية أنواعاً مختلفة من البضائع في مقدمتها الأدوات المنزلية والألبسة والإلكترونيات وأجهزة الهاتف والتلفاز ولعب الأطفال. وتكتسح المزيد من الصادرات الصينية الأسواق العربية بشكل يتزامن مع تراجع دور قطاعات الإنتاج والحرف والصناعات التقليدية المحلية فيها قياساً بدورها قبل بضعة عقود.

ونمت حصة الصين في فاتورة الواردات العربية لتصبح بين 15 إلى 18 بالمائة في السعودية والإمارات ومصر والجزائر والعراق. أما الصادرات العربية إلى الصين فلا تتصف بالتنوع كونها تعتمد على تصدير النفط والغاز ومنتجاتهما من دول خليجية.

تعزيز التوجهات

حتى الآن ليس من الواضح إلى متى ستستمر الأزمة، لكن – بغض النظر عن مدة استمرارها – فإن على الدول العربية تعزيز توجهاتها لتنويع الإنتاج المحلي الزراعي والصناعي والاعتماد عليه بشكل متزايد في توفير السلع اليومية والاستهلاكية، ولابد من تركيز الجهود على إعادة إحياء الصناعات والزراعات التقليدية التي توفر الألبسة والأدوية والأغذية والأدوات المنزلية التي تم الاعتماد عليها في دول مثل العراق وسوريا ومصر والمغرب وتونس والجزائر على مدى قرون طويلة، قبل أن تتجه نحو الانقراض بفعل الإهمال والمنافسة العالمية.

ولعل في تجربة تطوير زراعة التمور أو إحيائها – في دول عدة في مقدمتها السعودية والإمارات والجزائر وتونس – أمثلة تحتذى لتجارب أخرى مستقبلية في مجال إعادة إحياء زراعة الأرز، وصناعات المفروشات والألبسة التقليدية والأواني المنزلية الخشبية وغيرها.

الاقتصاد العالمي

أشارت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستينا غورغييفا يوم الجمعة الماضي إلى أنه قد تكون هناك حاجة إلى «إجراءات متزامنة – أو متناسقة، وهو الأفضل – لحماية الاقتصاد العالمي». ويعتمد الأمر في جزء كبير منه على الإجراءات التي ستلجأ إليها الصين، وتتضمن الخيارات على المدى القريب إقدام بنك الشعب الصيني (البنك المركزي) على مزيد من الخفض في أسعار الفائدة على الإقراض، بالإضافة إلى زيادة الإعفاءات الجمركية للقطاعات الأكثر تضرراً، وضخ سيولة نقدية هائلة في النظام المالي.

وأظهر تحليل أعده توم أورلفيك، من وحدة «بلومبرغ إيكونوميكس»، أن استراليا وكوريا الجنوبية واليابان وسنغافورة وهونغ كونغ وتايلاند ضمن الدول الأكثر عرضة للمخاطر في المنطقة، في حين تتصدر البرازيل وألمانيا وجنوب أفريقيا القائمة على المستوى العالمي.

وبدأت بالفعل حكومات الدول الآسيوية اتخاذ خطوات لمواجهة هذه التداعيات، حيث قال كويتشي همادا مستشار رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي، إنه ستكون هناك حاجة لتبني إجراءات تحفيز مالي إذا ما ساءت الأمور. كما تستعد سنغافورة إلى تعزيز الإنفاق، وستعلن ماليزيا عن إجراءات تحفيز مالي الشهر المقبل، وتعتزم إندونيسيا تسريع وتيرة الإنفاق.

وعلى المستوى العالمي، يقول صناع السياسة – وبينهم المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستينا غورغييفا، ورئيس مجلس الاحتياط الفيدرالي (المركزي الأمريكي) جيروم باول – إنهم يراقبون عواقب تفشي كورونا عن كثب. وعلى مستوى الدول صاحبة الاقتصادات الصاعدة، خفضت تايلاند وماليزيا والفلبين أسعار الفائدة، وقد تليها دول أخرى.

نمو الاقتصاد

تسبب ارتفاع عدد الإصابات بفيروس كورونا – إضافة إلى ارتفاع عدد الوفيات بشكل مستمر منذ مطلع العام الحالي حتى الآن – إلى خفض توقعات النمو الاقتصادي الصيني والعالمي في عام 2020م من قبل معظم المحللين الاقتصاديين والماليين حول العالم.

وقد تباينت تلك التخفيضات لنمو الاقتصاد العالمي بين 0.4%-1.5%، بمعنى آخر محو ما يقدر بـ 400 مليار دولار إلى أكثر من تريليون دولار من الناتج المحلي الإجمالي العالمي في النصف الأول من العام الحالي، والذي سوف يكون المتضرر الأكبر منه الصين وبالتالي تأثيرها على النمو العالمي بفعل وزنها الاقتصادي، حيث تمثل ثاني أكبر اقتصاد في العالم بعد الولايات المتحدة الأمريكية.

وخفضت وكالة (موديز للتصنيف الائتماني) توقع نمو الاقتصاد الصيني إلى 5.2% من 5.8% في 2020م.

وقالت مديرة صندوق النقد الدولي كريستالينا جورجيفا إن التأثيرات الاقتصادية الناجمة عن وباء فيروس كورونا في الصين ستكون قصيرة الأجل في أفضل الأحوال، لكنها تتزامن مع هشاشة الاقتصاد العالمي حالياً.

وفي محاولة لتخفيف حدة التأثير السلبي على الاقتصاد، ضخت الصين مئات المليارات في النظام المالي لديها لتوفير السيولة وتحفيز الأسواق، وقام بنك الشعب الصيني قبل أيام بخفض معدل الفائدة على القروض لأجل عام إلى 4.05% بمقدار عشر نقاط أساس، كما تم تخفيضها على القروض لمدة خمس سنوات إلى 4.75%.

ويرى مختصون أن التأثير السلبي على الاقتصاد العالمي لن يستمر طويلاً، متوقعين أن يبقى لمدة أقصاها ستة أشهر.

موضوعات ذات علاقة

شارك الموضوع

Share on twitter
Share on linkedin
Share on whatsapp

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

الاشتراك بالقائمة البريدية

تسجيل الدخول