الابتكار في الجامعات

بقلم / عبد العزيز بن محمد العواد*رئيس لجنة مراكز التدريب بغرفة الرياض

تعتبر الجامعات لاعباً رئيساً في مستقبل اقتصاد الدول، وضمان نجاح تحولها إلى مجتمع واقتصاد قائم على المعرفة. هذا القطاع الحيوي من الاقتصاد والمجتمع يحتاج إلى إعادة هيكلة جذرية، ووضع رؤية واضحة لكل من التعليم والبحث العلمي والابتكار، من أجل تحسين التنافسية والاستدامة.

غرض هذا المقال التحقق وتبيان ماهية التغييرات اللازمة للانتقال بالجامعات من أنماطها التقليدية، والانتقال بها إلى شريحة الجامعات التي تعلي من شأن البحث العلمي والابتكار، والنظر في كيفية إحداث هذا التغيير في الرؤى وسياسات التعليم التي تنتهجها الجامعات.
فكما هو معروف، يعد الابتكار عملية مستمرة، ويحتاج بالتالي إلى بنى تحتية، وموارد هائلة تمكنه من مواصلة العمل بنجاح. وعلاوة على ذلك، فإن من أول ما يتوجب على الجامعات أن تظهر اهتماماً خاصاً بالمجتمع المحيط بها، واحتياجات تنميته، والتعرف بالتالي على مدى توافق مخرجاتها التعليمية مع هذه الاحتياجات، وهو ما يعزز مواطن قوتها.

ولا شك أن انتقال الابتكار من حضنها البحثي في الجامعات، وتحويلها إلى مشاريع لدى المؤسسات التجارية والصناعية يسهم في إحداث تغييرات جوهرية في مسار العلاقة بين الجامعات وتلك المؤسسات ويجعل منها شريكاً استراتيجياً يسهم في تطوير الجامعة وتوجيهها نحو ريادة الأعمال، واكتساب المزيد من المهارات لدف توليد مثلث المعرفة: “التعليم، الابتكار، البحث العلمي”. ولا بد بالتالي أن تتحول النظرة الآن إلى الجامعات على أنها محفزات اقتصادية بالغة الأهمية في تطوير وتحويل نتاج المعرفة إلى مكون في الأسواق التجارية، بالإضافة إلى كونها عناصر أساسية في تطور مجتمعات الأعمال المحيطة من خلال استيعابها لأفكار الطلاب والطالبات.

والجامعات اليوم في حاجة ملحة إلى إجراء تغييرات تنظيمية ضرورية، وبناء التوجهات نحو ريادة الأعمال، واكتساب المهارات الإدارية عبر طرق ووسائل متنوعة؛ منها إقامة تجمعات محلية لتوليد المعرفة مع مجتمع الأعمال، أو المشاريع البحثية المشتركة، أو ما يعرف بمكاتب نقل المعرفة. هذا بالإضافة إلى حث الجامعات على تحمل مسؤوليةٍ أكبر فيما يخص قدرتها على تحقيق استدامتها المالية للمدى الطويل عبر تنويع وسائط تمويل محفظة المشاريع البحثية؛ من خلال إقامة التحالفات والمشاركات مع القطاع الخاص، والتفكير في إيجاد مصادر تمويل أخرى إضافية.

موضوعات ذات علاقة

شارك الموضوع

Share on twitter
Share on linkedin
Share on whatsapp

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

الاشتراك بالقائمة البريدية

تسجيل الدخول