التعليم وريادة الأعمال.. تسع خطوات على الجامعات تنفيذها، وهذا ما يطلبه الخبراء

عمر الرويلي -أوان- الرياض:

نعم لقد باتت إحدى أهم ركائز التنمية الاقتصادية المستدامة في الدول المتقدمة، كيف لا وهي بلا شك قاطرة تنموية متكاملة.. إنها “ريادة الأعمال” التي تشهد حراكاً واسعاً في المملكة، مرجعه قيادة تدعم، ورؤية تعزّز، وثروة قومية قوامها الشباب الشغوف المتحفز.

من هنا تواصل المملكة مساهمتها البارزة في دعم البيئة الريادية، وتشجيع رواد الأعمال على إطلاق مشاريعهم، وتعزيز القدرات الريادية، وخلق الفرص، وتقديم الدعم المادي والمعرفي واللوجستي؛ لبناء منظومة متكاملة ليبرز في هذا السياق تأثير (رؤية 2030م) في جعل قطاع الشركات الصغيرة والمتوسطة من أهم محركات بناء تنمية الاقتصاد؛ لهدف زيادة إنتاجية هذه الشركات بمساهمة مستهدفة تتراوح ما بين 20% إلى 30% من الناتج المحلي للدولة بحلول عام 2030م.

التعليم والدور الكبير

لا يختلف اثنان على أن التعليم بمناهجه له دور كبير في هذا السياق، حيث تمثل المؤسسات التعليمية أهم محركات التقدم ونقل المعرفة والابتكار، وتعكس كيفية الاستفادة من الإمكانات والكفاءات في تبنّي الفكر الريادي، وغرس المهارات والسمات الريادية، من خلال أساليب منهجية متكاملة تقود إلى إطلاق مشاريع ذات أثر اقتصادي ملموس.

التعليم الجامعي

كشف تقرير حديث أصدرته مبادرة “أكسس” لريادة الأعمال تحت عنوان “منظومة ريادة الأعمال في الجامعات السعودية”، أبعاد ريادة الأعمال في التعليم الجامعي، وهو رأس المال البشري المتمثل في الكفاءات الريادية، كما أن البيئة الريادية تمثل الثقافة والوعي، إضافة إلى أن الاستثمار والتنمية الاقتصادية يقومان على خلق الفرص، وذلك في إطار منظومة تكاملية تشكّل البنية التحتية اللازمة، حتى تصبّ جهود تعليم ريادة الأعمال في صالح تعزيز المعارف والمهارات، عبر تبنّي منهج استراتيجي قائم على الرؤية والتخطيط.

المناهج الخاصة

هنا يؤكد محافظ الهيئة العامة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة “منشآت” المهندس صالح الرشيد أن “منشآت” تعمل اليوم ليل نهار على تقديم خدمات ومبادرات؛ من أجل لحاق ما فات من وقت، قائلاً: إن ريادة الأعمال وأساسياتها لا تزال غير موجودة بصورة جيدة في مناهج التعليم، لذلك بدأنا اليوم العمل مع التعليم العام من أجل تأسيس مناهج خاصة في الإدارة المالية، والتسويق، والتخطيط الاستراتيجي؛ لهدف دعم الشباب ورفع مستوى الوعي لديهم حول أساسيات النشاط التجاري.

وذكر – خلال فعاليات (ملتقى الإعلام الريادي الرابع) الذي نظمته الهيئة مؤخراً بعنوان “مساهمة الإعلام في تنمية ريادة الأعمال”- أن كثيراً من دول العالم بدأت الاهتمام بالمنشآت الصغيرة والمتوسطة منذ فترة طويلة، موضحاً أنه انطلاقاً من (رؤية المملكة 2030م) أنشِئت الهيئة، مؤكداً أن الفترة الماضية شهدت تأسيس البنى التحتية للبيئة التنظيمية والبيئة المحفزة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة.

الدور المحوري

لا شك أن الجامعات تلعب دوراً محورياً في تنمية المنظومة الاقتصادية، حيث تعتمد على نهج استراتيجي ومهمات واضحة لخلق ثقافة ريادة الأعمال والبيئة التحفيزية القائمة على الابتكار، خاصة في ظل المتغيرات والأجواء التنافسية وتنامي التطورات التقنية.

تسع خطوات

تتجسد الأهداف والأدوار التي تقوم بها الجامعات في هذا السياق في تسع خطوات: “تطوير وإدارة استراتيجية منظومة التعليم وتمكين ريادة الأعمال، خلق ثقافة وبيئة ريادة أعمال تحفيزية وتفاعلية، إدراج مناهج واستحداث تخصصات ريادة الأعمال، تعزيز وتأصيل الابتكار، تطوير الكوادر البشرية من خلال مهارات المستقبل، تمكين المشاريع الناشئة إدارياً ومالياً وفنياً ولوجستياً، الاستثمار في المشاريع الواعدة ذات العوائد الاقتصادية، تعزيز الظهور والمشاركات على المستوى الدولي، والإسهام بشكل غير مباشر في خلق الفرص الوظيفية.

إعادة تقويم التجربة

شارك مؤخراً عدد من المتحدثين – بينهم مؤسسون ومديرون تنفيذيون – في جلسة حوارية تحت عنوان “إعادة تقويم تجربة التعليم الخاصة بأجيال المستقبل”، وذلك خلال الجلسة الثانية لمؤتمر (ملتقى بيبان الرياض) الذي عُقد الشهر الماضي في واجهة الرياض للمعارض والمؤتمرات.

وأجمع الخبراء على أن مخرجات التعليم حالياً لا تتناسب أبداً مع ما تطلبه سوق العمل، مؤكدين ضرورة التزود بالمهارات اللازمة التي تحتاج إليها سوق العمل كما تفعل الشركات الكبيرة مثل “جوجل” و”أمازون”، خصوصاً في مرحلة التعليم الثانوي، مطالبين بالتركيز بشكل أكبر على الابتكار والتفكير النقدي والتواصل والتعاون.

وأضح الدكتور ناصر العويشق المدير التنفيذي لقطاع المحتوى والحلول الإلكترونية بشركة تطوير للخدمات التعليمية أنهم يبحثون في بيئة العمل عن المهارات، ما يستوجب أن يركّز التعليم في المدارس والجامعات على المهارات، ولا يقتصر على المعرفة، مبيناً أن الكثير من رجال الأعمال في العالم لم يتجاوز تعليمهم المرحلة الثانوية، ولكنهم نجحوا بالخبرة والتجربة.

الدرجات العلمية لا تكفي

من ناحيتها، تقول الدكتورة تغريد السراج الشريك المؤسس والرئيس التنفيذي لـUpskillable: الطلاب يحتاجون أن يبحثوا عما يريدون ممارسته قبل التخرج، واكتساب المهارات العملية، فالدرجات العلمية وحدها لا تكفي، مؤكدةً ضرورة أن تواكب مناهج التعليم متطلبات العمل من مهارات وأخلاقيات ووعي بالبيئة العملية.

جيل قادر على المواجهة

يؤكد فيل ريد هيد الذي يعمل مديراً تنفيذياً لشركة Deloitte Middle East أن الجودة وإضفاء الطابع الشخصي أمور مهمة في التعليم؛ من أجل إخراج جيل جديد متميز يخدم وطنه ومجتمعه.

وأضاف: إذا لم أكن مقتنعاً بما أتعلمه فلن أتعلم حتى لو حملتني إلى المدرسة بأي طريقة، لذلك فإن إضافة عنصر المرح والمتعة في التعليم تعد أمراً مهماً وضرورياً لإخراج جيل قادر على مواجهة سوق العمل.

من جهته، قال المدير التنفيذي لمجموعة “جيمس” للتعليم في السعودية “جيمس إديوكيشن” إريك جايمسون: إن التعليم ليس ضرورة وحسب، بل له حاجة ماسّة في تطوير كل بلد.

وأضاف: هدفنا هو إنتاج جيل جديد لديه وعي ذاتي يمتلك المهارات لدخول سوق العمل.

وزارة التعليم

في السنوات الماضية باتت تحظى ريادة الأعمال باهتمام وزارة التعليم؛ حيث عملت على إطلاق عدد من المشاريع والمبادرات الداعمة لها، كما خصصت ميزانية وصلت إلى أكثر من 50 مليون ريال وفق ما أشارت إليه إحدى الإحصاءات، ويأتي حرص الوزارة على إدارج الفكر الريادي تحقيقاً لأهداف (رؤية 2030م)، التي تؤكد دور الشباب السعودي في التنمية والازدهار الاقتصادي؛ من خلال المشاريع المتوسطة والصغيرة، ومواكبة رؤية خادم الحرمين الشريفين في دعم الشباب السعودي، وإكسابه المهارات اللازمة لهدف الارتقاء بالوطن والمواطن.

وأصبحت الجامعات السعودية تدمج ريادة الأعمال ضمن تجربتها وبرامجها الأكاديمية، ويشمل ذلك تقديم مناهج مبنية على الابتكار وريادة الأعمال والتواصل مع القادة ورجال الصناعة وتأمين رأس المال، وتعمل برامج ريادة الأعمال في التعليم على ترسيخ ثقافة الريادة، والاستثمار، بالإضافة إلى تحفيز روح المبادرة لدى الطلاب؛ لزيادة كفاءتهم وتمكينهم من تحقيق أهدافهم.

ورغم كل هذه الجهود إلا أننا ما زلنا في بداية طريق طويل يحتاج لمزيد من الجهد والتخطيط والتطوير في المناهج الدراسية، وفتح المزيد من الكليات والأقسام المختصة بريادة الأعمال والابتكار؛ لتعزيز القدرات الريادية وخلق الفرص لبناء منظومة متكاملة تواكب (رؤية 2030م) في جعل قطاع الشركات الصغيرة والمتوسطة أحد أهم محركات بناء تنمية الاقتصاد.

موضوعات ذات علاقة

شارك الموضوع

Share on twitter
Share on linkedin
Share on whatsapp

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

الاشتراك بالقائمة البريدية

تسجيل الدخول