قرار لمجلس الوزراء ودعوة وزير يفتحان الباب الواسع أمام رواد الأعمال.. صناعة الإعلام فرص واعدة

 أوان- الرياض 

قرار من مجلس الوزراء ودعوة من وزير فتحتا آفاقاً جديدة رحبة وفرصاً واعدة أمام رواد الأعمال؛ حيث جاءت دعوة وزير الثقافة رئيس مجلس إدارة مشروع “المدينة الإعلامية” الأمير بدر بن عبدالله بن فرحان آل سعود، أمس لأصحاب المشاريع الطموحة – سواء المشاريع الصغيرة والمتوسطة أو الكبيرة – للانضمام إلى المشروع الرائد “المدينة الإعلامية”؛ لتؤكد أن هناك باباً كبيراً وفرصاً ضخمة أمام رواد ورائدات الأعمال وأصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة؛ ليكونوا ضمن هذا الحراك الكبير الذي تبلورت ملامحه منذ فترة وبدأت تتضح مؤخراً لتؤكد كل المعطيات أننا أمام “الفرصة”. 
لم تمر ساعات على هذه الدعوة إلا وشهد هذا القطاع الواعد تطوراً جديداً من الباب الواسع وعبر “مجلس الوزراء”، الذي وافق أمس الثلاثاء أيضاً على إنشاء 11 هيئة ثقافية جديدة (الأدب والنشر والترجمة، والمتاحف، والتراث، والأفلام، والمكتبات، وفنون العمارة والتصميم، والموسيقى، والمسرح والفنون الأدائية، والفنون البصرية، وفنون الطهي، والأزياء) وتفويض سمو وزير الثقافة بممارسة اختصاصات رئاسة مجالس إداراتها، وستتولى الهيئات مسؤولية إدارة القطاع الثقافي السعودي بمختلف تخصصاته واتجاهاته، حيث ستكون كل هيئة مسؤولة عن تطوير قطاع محدد وتتمتع بالشخصية الاعتبارية العامة والاستقلال المالي والإداري وترتبط تنظيمياً بوزير الثقافة. 

قطاع ضخم 

تأتي هذه الهيئات الـ11 مع المشروع الرائد “المدينة الإعلامية” لتشكل قطاعاً ضخماً يحتاج لكوادر وطنية شابة من رواد ورائدات الأعمال، وهنا يقول المستشار الإعلامي ماجد بن جعفر الغامدي: إن مشروع المدينة الإعلامية خطوة إيجابية في طريق الرؤية الطموحة لتحقق الكثير من الأهداف الإعلامية؛ حيث ستوفر فرصاً عظيمة للشباب السعودي للعمل وفق معايير إعلامية عالمية، وبإذن الله ستكون واجهة المملكة للعالم الخارجي، فما أجمل أن نتحدث عن أنفسنا ولا نجعل الإعلام الخارجي يتحدث بما (يتوقع) عن السعودية.

 حلم المستثمرين 

وذكر “الغامدي” أن المدينة الإعلامية تعتبر من القفزات الكبرى في عالم الإعلام السعودي، فهي حلم الكثير من المستثمرين في الإعلام منذ زمن، وها هي اللبنة الأولى تفتح فرصاً واعدة للمهتمين بالاستثمار الإعلامي، مبيناً أن الطموحات كبيرة بأن تكون مدينة تتجاوز الاعتيادية المقتصرة على التجهيزات الفنية والاستديوهات، إلى أن تكون مدينة الابتكار الإعلامي في الأفكار والمنتجات الإبداعية، متطلعاً لرؤية “سيلكون فالي” بنكهة سعودية، تصدر ابتكاراتها إلى العالم بأكمله.

 هوليوود السعودية

 وأضاف: كلنا ثقة بأن هذا المشروع الإعلامي سيكون قبلة العمل الاحترافي في المنطقة، وهنا أطرح بعض الآمال الكبيرة، فنحن نطمح لأن تكون هذه المدينة الإعلامية نواة لـ”هوليوود السعودية”، بحيث نسعى لإنتاج أفلام سينمائية عالمية بالقيم العربية الأصيلة، وصناعة معمل للأفكار الإبداعية فشعار النجاح في العمل الاعلامي (الابتكار لا التقليد)، كما نريد أن نرى أسماء سعودية عالمية في مجال الإعلام، ولذلك أقترح فتح وحدة خاصة بـ”صناعة النجوم”، وفق أحدث الدراسات الحديثة والأفكار الذكية، ويصاحب هذه المدينة الإعلامية الرائدة مركز للدراسات الإعلامية يسعى لاستشراف المستقبل الإعلامي، والعمل على أن نكون من صانعي المستقبل. 

ثلاث اتفاقيات 

وقع الأمير بدر بن عبدالله بن فرحان آل سعود رئيس مجلس إدارة مشروع “المدينة الإعلامية” أمس الثلاثاء ثلاث اتفاقيات ومذكرة تفاهم في المجالات الثقافية والإعلامية والتقنية في مشروع “المدينة الإعلامية”، التي ستكون وجهة متميزة عالمياً ومتعددة اللغات، إضافة إلى كونها مركزاً إعلامياً وثقافياً وتقنياً رائداً في المنطقة. 

ويقدم المشروع خدمات متنوعة لتغطية احتياجات قطاعات الثقافة والإعلام والتقنية، كـالاستديوهات، وخدمات تمكين الثقافة، والمكاتب، والمناطق السكنية والتجارية، والضيافة، وحاضنات الأعمال. 

ألف منشأة

 يستهدف المشروع شبكات وسائل الإعلام في المنطقة، وكبريات منصات التجارة الإلكترونية، وتقنيات الأقمار الصناعية، والهيئات الدولية والإقليمية المتخصصة، والمشاريع الإنتاجية الواعدة والهيئات الوطنية المتخصصة في قطاعات الثقافة والإعلام والتقنية والابتكار والمعرفة، وتهيئة المجال لتطوير وتعزيز فرص النمو للشركات الواعدة الصغيرة والمتوسطة. ومن المتوقع أن يسهم المشروع في الناتج المحلي، ويخلق وظائف مباشرة وغير مباشرة، ويتسع لأكثر من ألف منشأة. 

وفي حزمة أولى من الاتفاقيات، وقع صندوق eWTP Arabia الاستثماري لشركة “علي كلاود” – التابعة لمجموعة علي بابا الصينية – مذكرة تفاهم مع مشروع “المدينة الإعلامية”؛ لتأسيس مقر إقليمي MENA فيها. كما وقعت مجموعة MBC الإعلامية، وشبكة “العربية والحدث التلفزيونية”، والمجموعة السعودية للأبحاث والتسويق SRMG، اتفاقيات مع مشروع “المدينة الإعلامية”، لإنشاء مقارّ جديدة لها في نطاق المشروع. 

ويشمل مشروع “المدينة الإعلامية” – الذي يقع في حي السفارات غربي العاصمة الرياض – قطاعات في الثقافة والإعلام والتقنية، التي تؤثر بشكل مباشر على الصناعة الإبداعية المستقبلية؛ كالنشر والبودكاست والأفلام، ووسائل التواصل الاجتماعي، والإعلان الرقمي والتعليم الرقمي والواقع المعزّز وتطوير المحتوى، والتصوير والتصميم والأزياء والصحف والمجلات والإذاعات والمحطات التلفزيونية وغيرها.

 أكبر المستهلكين

 أوضح وزير الثقافة أن السعوديين يعدون من أكبر المستهلكين للمنصات الإعلامية الرقمية، ويشكلون وحدهم أكثر من 40 في المائة من مستخدمي “تويتر” في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، كما يسجل موقع “يوتيوب” مشاهدات مرتفعة جداً في المملكة، وتعد السعودية من أكبر الأسواق العالمية لـتطبيق “سناب شات”، ومن الطبيعي الاستفادة من هذه الإمكانات، وتوفير مجال لممارستها إبداعياً، وهذا ما يوفره مشروع المدينة الإعلامية. 

الاستثمار الجريء 

في هذا السياق كان لا بد من الإشارة هنا لجهود هيئة المنشآت الصغيرة والمتوسطة التي كانت سباقة في هذا المجال عبر مبادرة الاستثمار الجريء، التي تعد إحدى مبادرات خطة تحفيز القطاع الخاص، وتهدف إلى الاستثمار في المنشآت خلال مراحل نموها المبكرة، عن طريق ثلاثة برامج مختلفة. 

تجربة “تلفاز” 

كان من أبرز استثمارات الشركة في هذا المجال استثمارها في شركة “تلفاز”، وهي شركة إنتاج إعلامي إبداعي لها مكاتب في المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة؛ متخصصة في المحتوى الترفيهي ذي الصلة محلياً بالشرق الأوسط. بقيادة فريق متحمس من رواة القصص والمؤثرين الاجتماعيين، وتتخصص الشركة في إنشاء المحتوى الرقمي والإنتاج التجاري الذي يقوده العميل. الهيئات الـ11 من جهة أخرى تشمل اختصاصات الهيئات الـ11 التي وافق عليها مجلس الوزراء بناء منظومة القطاع الذي تتولى إدارته، حيث ستعمل هيئة المسرح والفنون الأدائية على النهوض بالمجال المسرحي ودعم وتشجيع التمويل والاستثمار فيه، فيما ستتولى هيئة الأدب والنشر والترجمة تنظيم صناعة النشر في المملكة، وتهيئة البيئة المحفزة للإبداع وتعزيز التدريب وفرص الاستثمار في المجال. 

وستعمل هيئة الموسيقى على تأسيس صناعة محترفة للفنون الموسيقية بكل جوانبها، وتوفير التراخيص للأنشطة ذات العلاقة، وستتولى هيئة فنون الطهي مهمات متعددة؛ منها تصنيف المطاعم والأطباق والطهاة، ووضع الآليات والضوابط والاشتراطات ذات الصلة بفنون الطهي، وتسجيل الأطباق السعودية والعالمية. 

وستتولى هيئة الأزياء وضع استراتيجية لقطاع الأزياء ومتابعة تنفيذها، واقتراح المعايير والمقاييس، وإقامة المؤتمرات والمعارض والفعاليات والمسابقات المحلية والدولية المرتبطة بالمجال، فيما ستتولى هيئة المتاحف تطوير المتاحف في المملكة، وخلق بيئة مستدامة تشجع الاستثمار في المجال. 

وستعمل وزارة الثقافة من خلال هيئة الأفلام على تطوير قطاع الأفلام وبيئة الإنتاج داخل المملكة، وتحفيز صنّاع الأفلام السعوديين ودعمهم وتمكينهم في هذه الصناعة، فيما ستتولى هيئة التراث مسؤولية دعم جهود تنمية التراث الوطني، وتشجيع الأفراد والمؤسسات والشركات لإنتاج وتطوير المحتوى في القطاع.

 كما ستتولى هيئة فنون العمارة والتصميم مسؤولية العناية بالقطاع ودعم الممارسين فيه، أما هيئة الفنون البصرية فستدعم جهود تطوير هذه الفنون والممارسين لها، وبناء البرامج التعليمية ذات العلاقة وتقديم المنح الدراسية للموهوبين. 

سهولة ممارسة الأعمال

 يمكن الآن للشركات صاحبة العلامات التجارية الكبيرة إيجاد آلية قانونية تكفل حماية حقوقها وحقوق المستثمر الصغير؛ حيث استطاعت المملكة أن تحقق تطوراً وتقدماً على مستوى 190 دولة في العالم في تقرير سهولة ممارسة الأعمال الصادر من البنك الدولي، مؤكداً أن نظام الامتياز التجاري المعروف بالفرنشايز يعزز تحسين البيئة الاستثمارية بالمملكة. 

وتقدمت المملكة من المركز الـ141 إلى المركز 38 في بدء النشاط التجاري بتقرير ممارسة الأعمال الصادر عن صندوق النقد الدولي، كما جاءت في المرتبة الثالثة في حماية حقوق المستثمرين، و”في ظل وجود عدد من المشاريع العملاقة التي تشهدها المملكة مثل نيوم والقدية ومشاريع السياحة والترفيه تتخلق فرص عديدة لرواد الأعمال وصغار وكبار المستثمرين، فتنوع الفرص وتعددها وكبرها يجعل المملكة مستهدفة للاستثمار، كما تعد هي الدولة الثانية في الوطن العربي التي لديها نظام للتجارة الإلكترونية ومجلس إلكتروني.

 وكما قال وزير التجارة والاسثمار ماجد القصبي فالمنشآت الصغيرة هي الشريان والعمود الفقري لأي اقتصاد، وقد ارتفعت نسبة مساهمتها في الناتج المحلي في عام 2018م إلى 28%، موضحاً أن عدد المنشآت التجارية الصغيرة بلغ 170 ألف منشأة؛ 37% منها مملوكة للنساء. 

وأردف: “كما بلغت التمويلات المخصصة لدعم المنشآت الصغيرة والمتوسطة في المملكة 12 مليار ريال، بينما وصلت إيرادات المنشآت المدعومة من الإقراض إلى نحو ستة مليارات ريال”. وكشف الوزير “القصبي” عن اتجاه المملكة لتأسيس بنك للمنشآت الصغيرة والمتوسطة، وهو في مراحله الأخيرة، بينما أكد أنه تمت زيادة رأس مال برنامج” كفالة” إلى 800 مليون ريال.

موضوعات ذات علاقة

شارك الموضوع

Share on twitter
Share on linkedin
Share on whatsapp

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

الاشتراك بالقائمة البريدية

تسجيل الدخول