السعودية تتصدر واجهة المشاريع الناشئة في المنطقة.. تقرير دولي حديث يكشف والأرقام تتحدث

أوان- الرياض:

حققت المملكة العربية السعودية إنجازاً جديداً ظهرت ملامحه من خلال التقرير الذي أصدرته مؤخراً منصة الشركات الناشئة “ماجنيت– MAGNiTT”، التي ترصد بيئة الشركات الناشئة، بعنوان “تمويل المشاريع الناشئة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا”.

وجاء هذا النجاح ثمرةً لجهود عدة على رأسها مبادرات هيئة المنشآت الصغيرة والمتوسطة “منشآت” وجهودها الملموسة.

نمو سريع

أطلق صندوق الاستثمارات العامة والشركة السعودية للاستثمار الجريء مؤخراً مشروع “صندوق الصناديق” بقيمة 1.07 مليار دولار، حيث كشف التقرير أن السعودية تعد من بين البلدان التي تشهد نمواً سريعاً في هذا القطاع؛ إذ تساهم المبادرات الحكومية التي أطلقتها كل من “منشآت” والهيئة العامة السعودية للاستثمار في تحويل المملكة بشكل متزايد إلى مقصد للشركات والمشاريع الناشئة، بالإضافة إلى استقطابها للشركات الناشئة الإقليمية التي تبحث عن سوق أخرى لتنمو فيها، وفقاً للتقرير.

ثمار المبادرات

يقول التقرير: المملكة باتت تجني ثمار هذه المبادرات، وبرز ذلك من خلال تمكّنها من القفز إلى المرتبة الثالثة، من حيث عدد الصفقات وإجمالي التمويل في عام 2019م.

ويقدم تقرير “ماجنيت” تحليلاً متعمقاً حول تمويل الشركات الناشئة ومجموعات الاستثمار المموَّل في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. ويسلط التقرير الضوء على الأنباء الإيجابية المتعلقة ببيئة الشركات الناشئة الآخذة في النمو، وعلى الرقم القياسي للتعاملات والصفقات الذي يؤشرإلى قوة النمو المحقق.

واقع المنطقة

أوضح التقرير أن عام 2019م يشكل عاماً قياسياً لمؤشرات رئيسة، بما في ذلك عدد الاستثمارات وعدد التخارجات وإجمالي عدد المستثمرين الذين يستثمرون في الشركات الناشئة بالمنطقة.

وأشار إلى أن عام 2019م حقق رقماً قياسياً جديداً تمثل في تسجيل 564 استثماراً في شركات ناشئة بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وبلغت قيمة تلك الاستثمارات 704 ملايين دولار.

ولفت التقرير إلى أن عدد الصفقات زاد بنسبة 31%، وارتفعت قيمة إجمالي التمويل بنسبة 12% مقارنة بعام 2018م، إذا ما تم استبعاد صفقتيْ التخارج من شركتيْ “سوق” و”كريم”.

وجاء فيه أن العام الماضي ٢٠١٩م يمثل نهاية قوية لعقد كبير لمنظومة الشركات الناشئة، إذ شهد عام 2009م تمويلات بقيمة 15 مليون دولار في خمس صفقات، ما يعني أن إجمالي التمويل زاد بمعدل نمو سنوي مركب قدره 47% وزادت الصفقات بمعدل سنوي مركب نسبته 60% خلال العقد الماضي.

الدعم الحكومي

ذكر التقرير أن أحد المحركات الرئيسة لهذه الزيادة هو الدعم الحكومي؛ إذ ركزت الحكومات على مدار السنوات القليلة الماضية – بشكل متزايد – على ريادة الأعمال والشركات الناشئة من خلال إطلاق الصناديق وبرامج المطابقة والمسرعات وترخيص المشاريع الناشئة والشركات الاستثمارية وغيرها الكثير من المبادرات.

نمو كبير ولكن!

على الرغم من نمو منظومة المشاريع والشركات الناشئة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، يظل هناك مجال أكبر للنمو، خاصة أنها لا تمثل سوى جزء ضئيل من حيث عدد وقيمة الصفقات عند مقارنتها بتلك الموجودة في الولايات المتحدة.

صفقات التخارج

سجلت صفقات التخارج رقماً قياسياً آخر في عام 2019م؛ إذ جرى تسجيل نحو 27 صفقة تخارج من شركات ناشئة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، كانت أبرزها صفقة استحواذ شركة “أوبر” على شركة “كريم” مقابل 3.1 مليار دولار، لتمثل أول صفقة “يونيكورن” في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا على الإطلاق. وفي ضوء هذه التطورات، تواصل منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا نضوجها ونموها.

السعودية وبيئة الأعمال

جدير بالذكر أن السعودية حققت المركز الأول عالمياً في إصلاحات بيئة الأعمال بين 190 دولة تسهيلاً لممارسي الأعمال في تقرير DOING BUSINESS 2020، ضمن مؤشر سهولة ممارسة الأعمال الصادر من البنك الدولي، حيث حصدت السعودية المرتبة 62، متقدّمةً بـ 30 مرتبة عن العام الماضي.

المؤشرات تتحدث

تناول التقرير التقدم الملحوظ الذي أحرزته المملكة في عدة مؤشرات بدءاً بالنشاط التجاري حيث انتقلت من المرتبة 141 إلى المرتبة 38، كذلك التجارة عبر الحدود من المرتبة 158 إلى المرتبة 86، ومؤشر الحصول على الكهرباء من المرتبة 64 عام 2019 إلى المرتبة 18، ومؤشر الحصول على الائتمان من المرتبة 112 إلى المرتبة 80، ومؤشر استخراج تراخيص البناء من 36 إلى 28، ومؤشر إنفاذ العقود من 59 إلى 51، كذلك في مؤشر تسجيل الملكية من 24 إلى 19، كما حققت تغيراً ملحوظاً بمؤشر حماية أقلية المستثمرين من المرتبة 7 إلى المرتبة 3، وأخيراً حققت تغيراً ملحوظاً بمؤشر دفع الضرائب لتنتقل من 78 إلى 57.

ويحدد المؤشر ترتيب الاقتصادات عبر قياس المسافة الإجمالية للوصول إلى الحد الأعلى للأداء في عشرة مؤشرات، يتألف كل منها من مؤشرات فرعية عدة، مع إعطاء وزن متساوٍ لكل مؤشر فرعي.

وتتضمن المؤشرات الفرعية العشرة: بدء النشاط التجاري، استخراج تراخيص البناء، الحصول على الكهرباء، تسجيل الملكية، الحصول على الائتمان، حماية المستثمرين الأقلية، دفع الضرائب، التجارة عبر الحدود، إنفاذ العقود، وتسوية حالات الإعسار.

التحول الوطني

أسهم برنامج التحول الوطني من خلال جهود وزارة التجارة والاستثمار في تقدم المملكة في التقرير عبر مشاركته في أربع مبادرات كان لها تأثير مباشر بتحقيق هذه المرتبة المتقدمة للمملكة، تتمثل هذه المبادرات في إنشاء مركز للتنافسية يهدف لإيجاد جهة واحدة مستقلة ومتخصصة في دعم وتنمية تنافسية البيئة الاستثمارية في المملكة، ومبادرة إنشاء مركز الخدمة الشاملة الموحدة “مراس” الذي يهدف إلى تسهيل إجراءات ممارسة الأعمال التجارية في جميع مراحلها.

جاء ذلك من خلال الخدمات الحكومية إلى جانب تقديم الخدمات ذات القيمة المضافة بطريقة متكاملة ويسيرة للمستثمرين المحليين والأجانب، عن طريق مراكز الخدمة المكانية والإلكترونية، بالترابط والتكامل مع الجهات المعنية، بالإضافة إلى مبادرة إنشاء المركز السعودي للأعمال التجارية، الذي يقدم مفهوماً جديداً كجهة خدمية ورقابية للأعمال التجارية والاستثمارية لجميع الكيانات الاعتبارية في المملكة، ومبادرة تطبيق نظام الإفلاس.

جهود تتكامل

يأتي وصول المملكة لهذه المرتبة نتيجةً لتكامل جهود العديد من الجهات والهيئات الحكومية؛ ففي سياق ذي صلة، أكد وزير التجارة والاستثمار والشؤون البلدية ماجد بن عبدالله بن عثمان القصبي، مؤخراً أن المملكة تعتزم تأسيس بنك للمنشآت الصغيرة والمتوسطة، بينما راجعت الوزارة أكثر من 40 لائحةً ونظاماً في إطار سعيها لتعزيز مناخ الاستثمار وتيسير ممارسة الأعمال بالمملكة.

وقال “القصبي”: إن المملكة من أوائل الدول التي استحدثت نظام التجارة الإلكترونية، وهذه الأنظمة واللوائح بلا شك عنصر مطمئن وجاذب للمستثمر؛ فهي توضح ما له وما عليه.

آلية قانونية

وأضاف: اليوم يمكن للشركات أصحاب العلامات التجارية الكبيرة إيجاد آلية قانونية تكفل حماية حقوقهم وحقوق المستثمر الصغير؛ حيث استطاعت المملكة أن تحقق تطوراً وتقدماً على مستوى 190 دولة في العالم في تقرير سهولة ممارسة الأعمال الصادر من البنك الدولي.

الامتياز التجاري

وأردف: “نظام الامتياز التجاري المعروف بالفرنشايز يعزز تحسين البيئة الاستثمارية بالمملكة، وقد تقدمت المملكة من المركز الـ141 إلى المركز 38 في بدء النشاط التجاري بتقرير ممارسة الأعمال الصادر عن صندوق النقد الدولي، كما جاءت في المرتبة الثالثة في حماية حقوق المستثمرين”، مفيداً أنه تم التركيز على زيادة الإنفاق الرأسمالي في السنوات الماضية؛ إيماناً بأن المشاريع العملاقة ستسهم في دعم الفرص الاستثمارية.

فرصة كبيرة

وتابع الوزير: في ظل وجود عدد من المشاريع العملاقة التي تشهدها المملكة مثل نيوم والقدية ومشاريع السياحة والترفيه تتخلق فرص عديدة لرواد الأعمال وصغار وكبار المستثمرين، فتنوع الفرص وتعددها وكبرها يجعل المملكة مستهدفة للاستثمار، واليوم السعودية هي الدولة الثانية في الوطن العربي التي لديها نظام للتجارة الإلكترونية ومجلس إلكتروني.

وأشار “القصبي” إلى أن المملكة لديها اليوم 36 ألف متجر إلكتروني مسجل في “معروف” بزيادة 41% عن العام الماضي، مؤكداً أن المنشآت الصغيرة هي الشريان والعمود الفقري لأي اقتصاد، وأن نسبة مساهمة المنشآت الصغيرة في الناتج المحلي ارتفعت في عام 2018م إلى 28%، موضحاً أن عدد المنشآت التجارية الصغيرة بلغ 170 ألف منشأة؛ نسبة 37% منها مملوكة للنساء.

١٢ مليار ريال

وقال: كما بلغت التمويلات المخصصة لدعم المنشآت الصغيرة والمتوسطة في المملكة 12 مليار ريال، بينما وصلت إيرادات المنشآت المدعومة من الإقراض إلى نحو ستة مليارات ريال.

وأماط اللثام عن اتجاه المملكة لتأسيس بنك للمنشآت الصغيرة والمتوسطة، وهو في مراحله الأخيرة، مؤكداً رفع رأس مال برنامج “كفالة” إلى 800 مليون ريال.

موضوعات ذات علاقة

شارك الموضوع

Share on twitter
Share on linkedin
Share on whatsapp

One Response

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

الاشتراك بالقائمة البريدية

تسجيل الدخول