تحرير وترجمة “أوان”

وقَّعَت السعودية وبريطانيا في الثامن من مارس الجاري، 18 اتفاقية اقتصادية بقيمة 100 مليار دولار، كان للتقنية والتدريب والابتكار نصيب مهم منها.

وبحث مسؤولون سعوديون مع مؤسسة الابتكار البريطانية تنمية الطاقات الشبابية في مجال الابتكار والإبداع؛ حيث تمت مناقشة شراكات مستقبلية بين مؤسسات سعودية ومؤسسة الابتكار البريطانية، كما بحثت مؤسسة الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز الخيرية “مسك الخيرية” مع (plexal) التي تعد أكبر مجتمع للابتكار في أوروبا، خططاً مستقبلية لإنشاء مراكز نقل المعرفة ووضع برامج التدريب المتبادل.

وفي خطوة طموحة نحو الارتقاء بمكانة السعودية في مجالات البرمجة والتعليم التقني المعتمد، أكد بدر العساكر مدير المكتب الخاص لولي العهد السعودي توقيع “مسك الخيرية” لاتفاقية تعاون مع (General Assembly) لتدريب 4400 سعودي وسعودية، في مجالات البرمجة والمهارات التقنية وإنترنت الأشياء والبيانات الضخمة، كما التقى العساكر مع رئيسة (Big Innovation) التي تعد أحد أبرز مؤسسات دعم الابتكار في مجال الذكاء الاصطناعي؛ لبحث فرص الاستفادة من تجارب عمالقة برامج الابتكار.

كما كان الاقتصاد المعرفي والابتكاري والفرص الممكنة للشباب السعودي من أبرز محاور لقاء وفد سعودي رفيع بوزير التقنية والثقافة والرياضة البريطاني ماث هانكوك.

وأبرمت “أرامكو السعودية” 6 اتفاقيات مع شركات وجهات بريطانية، ركزت ثلاثة منها على قطاعات التعليم والتدريب مع “تشاتهام هاوس” و”جامعة لندن” و”ذاويلدينغ انتستتيوت”.

وبالإضافة إلى ذلك، وقعت الشركة السعودية التي تعد أكبر شركة لتصدير النفط في العالم اتفاقيتين في قطاع الطاقة مع شركتي “فاريل” و”شل”، بجانب اتفاقية أخرى وقعها كل من “أرامكو السعودية” و”سابك” مع ” اميك فوستر ويلر” البريطانية، التي تعد إحدى متعهدي العالم الأهم الذين يعتمدون التقدّم التكنولوجي في مجالات الهندسة الدولية والتوريدات والإنشاءات.

كما وقعت “سافانادا” السعودية اتفاقية مع “كورت كافنديش ليميتيد” بقيمة 500 مليون إسترليني في قطاع الرعاية الصحية للمسنين، واتفاقية أخرى مع “ريمستوك ليميتيد” بقيمة 200 مليون إسترليني في قطاع صناعة السيارات.
إلى جانب توقيع شركة “بي إم جي” السعودية لاتفاقية من أجل تأسيس صندوق استثمارات بقيمة 100 مليون إسترليني؛ للاستثمار في العقارات البريطانية.

ووقعت وزارة الصحة السعودية اتفاقية مع شركة “بابيلون بارترز” لاستثمار الذكاء الاصطناعي في قطاع الرعاية الصحية، بجانب اتفاقية أخرى مع شركة “بوبا” للاستثمار في مراكز الرعاية بالمملكة.

كما منحت الهيئة العامة للاستثمار في السعودية 10 رخص للاستثمار المباشر في المملكة، من بينها رخصة لشركة الأدوية البريطانية “أسترا زينيكا”.

وأعلنت السعودية وبريطانيا خلال زيارة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان للعاصمة البريطانية لندن عن خطة طموحة بقيمة 65 مليار جنيه إسترليني (90.29 مليار دولار)؛ لتعزيز روابط التجارة والاستثمار في الأعوام القادمة.

وفي قطاع الرياضة تم الاتفاق على استضافة السعودية لبطولة العالم للغولف، ووقع عليها من الجانب السعودي الهيئة العامة للرياضة ومدينة الملك عبد الله الاقتصادية مع الاتحاد الأوروبي للغولف. ومنحت هيئة العامة للاستثمار السعودية عشرة تراخيص للعمل مباشرة في المملكة.
كما وقعت الرياض ولندن على مذكرة تفاهم بشأن اتفاق لحصول السعودية على 48 طائرة إضافية من طراز “تايفون يوروفايتر”.

بيان سعودي بريطاني مشترك يدعم رؤية السعودية 2030

أكدت السعودية وبريطانيا في ختام زيارة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في بيان مشترك على أهمية رؤية السعودية 2030، ودعم المملكة المتحدة للرؤية الاقتصادية الطموحة للمملكة؛إذأعلنت بريطانيا دعمها القوي لرؤية السعودية 2030، وبرنامجها للإصلاح الاقتصادي والاجتماعي الهادف إلى تنويع الاقتصاد، وتحوّلها إلى قوة استثمارية، وحليف استراتيجي لمنطقة الشرق الأوسط، ومحور للربط والتواصل مع العالم، وتحسين مهارات رأس المال البشري وقدراته.

وأعلنت السعودية وبريطانيا في بيان مشترك التزامهما بشراكة طويلة الأجل لدعم تحقيق رؤية 2030، بحيث تشمل مجموعة من المجالات، من بينها التعليم والتدريب والمهارات، والخدمات المالية والاستثمارية، والثقافة والترفيه، وخدمات الرعاية الصحية وعلوم الحياة، والتقنيّة والطاقة المتجددة، وصناعة الدفاع.

ومن المتوقع أن تبلغ استثمارات هذه الفرص مجتمعة ما يصل إلى 100 مليار دولار على مدى 10 سنوات، ويستهدف من ضمنها صندوق الاستثمارات العامة استثمارات مباشرة تهدف أن تصل إلى 30 مليار دولار.

وأطلق ولي العهد السعودي ورئيسة الوزراء البريطانية مجلس الشراكة الاستراتيجية السعودي البريطاني؛ ليكون آلية رئيسية لحوار منتظم لتعزيز كل جوانب العلاقة الثنائية، بما في ذلك المجالات الاقتصادية والدفاع والأمن والمساعدات الإنسانية والمواضيع الإقليمية والدولية.

وبحسب البيان، تم الاتفاق على التعاون المشترك في مجالات التعليم المختلفة، والاستفادة من الخبرات والتجارب البريطانية في دعم تطوير التعليم في المراحل المبكرة، وتمّ توقيع مذكرة تفاهم بين البلدين تمكّن من الشراكة في تطوير منهجيات التعليم وبناء القدرات.

وفي مجال الرعاية الصحية، اتفق البلدان على تعزيز التعاون من خلال مذكرات تفاهم في مجالات التدريب، والرعاية الصحيّة الأوليّة، والاستثمار الصحّي، والصحة الرقميّة، وغيرها من المجالات. وعيّنت بريطانيا السير مايك ريتشارد مبعوثاً خاصاً لها للرعاية الصحيّة لدعم رؤية 2030.
وبالإضافة إلى مذكرات تفاهم وتعاون في مجالات الثقافة والترفيه، التزمت بريطانيا بدعم الاستثمار في السعوديّة في مشاريع الثقافة والترفيه.
ورحبت بريطانيا بالمساعي السعودية لزيادة مشاركة النساء والشباب في سوق العمل، بما في ذلك مجالات العلوم والتقنية والهندسة والرياضيات والقطاعات الرقمية، وأعادت بريطانيا التأكيد على دعم الإصلاحات والإعلانات الأخيرة التي تمكّن المرأة.
وأكدت بريطانيا في البيان المشترك إدراكها لإمكانات السعودية الهائلة لتكون قوّة استثمارية عالميّة، وتعهدت بالعمل مع السعودية لتحقيق أهداف التصنيع وتنمية رأس المال البشري. واتفق البلدان على إنشاء مجموعات مشتركة من القطاع الخاص لدعم التوسع في القطاعات الرئيسية المحددة في رؤية 2030، بما في ذلك الخصخصة وإدارة الأصول والعقارات وعلوم الحياة والتقنيّة.
وأشادت بريطانيا بأهمية الإدراج الناجح لشركة أرامكو السعوديّة بوصفها جزءاً من خطة السعودية للإصلاح الاقتصادي. مؤكدة دعمها لصناعة الخدمات الماليّة السعوديّة، وأشادت السعودية بالدعم البريطاني لخططها في زيادة حجم سوق المال السعودية وعمقها وتنميتها، مانحة سوق الأوراق الماليّة السعودية (تداول) المكانة العالميّة التي تستحقها. واتفقت مجموعة لندن لأسواق الأوراق الماليّة مع شركة تداول على برنامج تدابير بناء القدرات والتدريب للمساعدة في تنمية أسواق الأوراق الماليّة.
وأطلقت الرياض ولندن حوار الطاقة والصناعة الوزاري السعودي – البريطاني، وتم توقيع مذكرة تفاهم حول الطاقة النظيفة، وأعلن البلدان رغبتهما في التعاون في عدة مجالات رئيسية ذات أولوية، من بينها التعامل مع تحديات النمو النظيف والذكاء الاصطناعي. وأبدت بريطانيا اهتماماً كبيراً بمشروع مدينة “نيوم”. واتفق البلدان على العمل معاً لتحديد طرق استخدام الخبرات والابتكارات البريطانية لتطوير “نيوم” وبناء المهارات والقدرة والخبرة في السعودية، كما أشاد البلدان بالإمكانات والفرص الهائلة لرواد الأعمال والمبدعين في البلدين، والفرص التي يتيحها الاستثمار في السعودية.
وفيما يتعلق بالعلاقات الدفاعية والأمنية، تعهد البلدان بشراكة أعمق وأوسع لمواجهة التحديّات الجديدة، وتم توقيع اتفاقية إطارية حول التعاون الاستراتيجي في مجال الأمن السيبراني بين البلدين.
ووقعت المملكتان عددا من مذكرات التفاهم والتعاون والشراكة؛ لتعزيز قدرات المملكة الدفاعية، من خلال نقل وتوطين التقنية، والمشاركة الصناعية بين القطاع الصناعي الدفاعي في البلدين، وتوفير التدريب، وبناء شراكة في مجال البحث والتطوير على المستويين الحكومي والصناعي في البلدين، وتقديم الاستشارات الفنيّة لبرنامج التحول لتطوير وزارة الدفاع.

كما اتفق البلدان على زيادة التعاون في أمن الطيران؛ حيث عبرت بريطانيا عن تقديرها للشراكة مع السعودية في أمن الطيران، وفي مواجهة التهديد الإرهابي المستمر، ونوه الطرفان بأهمية خطة أولوية العمل الموقعة أخيراً بينهما لتطوير معايير أمن الطيران.