الرياض- أوان

تبدو حركة عقارب الساعة أكثر سرعة في زمن رواد الأعمال، أو ذلك ما يخيّل للرئيس التنفيذي لـ مجموعة جزيرة مشعل بن عمر الشثري، حيث يرى أن أكبر عبء يثقل كاهل أصحاب الشركات الناشئة يتمثل في عامل الوقت بل إنه يعادل همّ التمويل والشراكات والإدارة والتسويق.

ويذهب الشثري إلى أن ما توفره “الجهات الداعمة والهيئات الحكومية” من خدمات يدلل على أن التمويل ليس بالمال فقط، فمن يتحمل عنك عبء الحسابات والأمور القانونية وبعض رواتب الموظفين وقدم لك منصات متعددة لخدمتك فقد اتاح لك الوقت الذي تحتاجه لتكريس نجاحك وتقديم منتجاتك وتطوير أعمالك.

الشثري الذي بدأ علاقته مبكرا بعالم الأعمال، إذ كانت عطلاته الصيفية دورات عملية يكتسب فيها خبرات جديدة؛ فيقضي أشهراً متنقلا بين أقسام مصنع والده يتعرف على المعروضات ويساعد في المستودعات ويقف على المشتريات، الأمر الذي سارع في بناء شخصيته وتنمية شغفه وخبراته.

اكتشف الشثري مبكرا ميله نحو التصميم والهندسة فاتجه صوب كلية العمارة والتخطيط، فنال البكالوريوس من جامعة الملك سعود وانضم عقبها إلى أحد أكبر المكاتب الاستشارية الهندسية في المملكة “دار الدراسات العمرانية”.

اتجه إلى دبي لدراسة الماجستير في إدارة الأعمال، وجمع بين الدراسة والعمل في المكاتب الاستشارية، كما قرّر صحبة أحد زملائه تدشين رحلتهم في الأعمال من خلال مجال الملابس الرياضية في مدينة الرياض.

قناص الفرص

حين أنهى الشثري دراسته كان والده يعول على دوره في إحداث تحولات في شركة العائلة، فنصّبه مديرا عاما بالإضافة إلى أعماله الخاصة، ما جعله يبحث عن وقت للتفكير في مسارين مختلفين.

ينهل الشثري من شخصية والده الإلهام، فقد بدأ قبل أربعة عقود في تحويل حاجته إلى تأثيث منزل العائلة إلى اكتشاف سوق التأثيث، وبعد تعرفه في أواخر السبعينات الميلادية على السوق الأمريكية قرر توريد الأثاث إلى المملكة والتمثيل الحصري لبعض الشركات الرائدة في المجال، وبعد تسويقها محليا وفق نظرته للسوق تمكن من تحقيق مبيعات عالية خاصة مع فوز منتجاته بمشاريع جهات حكومية كوزارة الدفاع والجامعات وكبرى المستشفيات.

تستوقف الشثري قدرة والده على المثابرة حين استطاع بناء مصنع أثاث وستائر داخل المملكة، وإمعانا في رفضه لدور المورّد سعى إلى صناعة خامات وعلامات تجارية محلية مع دخول التسعينات الميلادية، وأتم في 2005م الاقتصار على الانتاج المحلي وتصديره للخارج.

لا.. لشركاء التمويل فقط!

ويذهب الشثري إلى أن اللجوء إلى الشراكات ليس خياراً لمن يستطيع تحمل عبء المشروع معرفة وتمويلاً، مفضلا أن يكون الشريك ممن يضيف للمشروع قيمة كمطور لمنتجات الشركة وليس مجرد ممول مالي، مستشهداً بما حدث مع الشركات العالمية الكبرى كقوقل وآبل وغيرها ممن اعتمدوا على الشراكات المعرفية، داعيا الشركاء إلى نكران الذات وعدم الأنانية والبحث عما يفيد المشاريع ويكمّلها.

خبرة عريضة كونت شخصية الشثري؛ فاستطاع إدارة الامتياز التجاري “الفرنشايز” كما نجح في صناعة علامة تجارية منافسة محليا ومصدرة لمنتجاتها للخارج، ويفخر بما حققته مجموعة جزيرة من قدرات تصنيعية حين وقعت اتفاقيات مع شركات أوروبية عالمية لتصنيع منتجاتهم التي تستدعي متطلبات جودة عالية.

ويؤكد الشثري على اختلاف صناعة المنتج عن صناعة “العلامة التجارية” واختلاف معطياتها حيث تعتمد معايير مختلفة من البداية وصولاً إلى النهاية، ممثلا بتجربته في إنشاء براند اسمه “jazira interiors” ومدى ما وصل إليه من منافسة في السوق المحلية والعالمية، مشيرا إلى أن ما تحقق يعود إلى التشبث بالروح الوطنية ورفض عقدة الأجنبي، مبيناً أن الطموح في إيصالها إلى الغرب وفتح محلات لها هناك.

ويبين الشثري أن تشبثه بالاسم العربي في بداية تسمية البراند كان معاكسا لتوصيات كثير من أخصائيي التسويق الذين نصحوه بالبحث عن أسماء أجنبية، ورغبة منه أن يحمل الهوية المحلية والصبغة الخاصة، وشدد على أنه لو أراد للبراند أن يكون أجنبيا لاستورد وكالة أجنبية لكنه رغب في إحداث الفرق وإيصال هويتنا المميزة.

هكذا أنشأ حاضنة للمهندسات وحذر من “قاصمة ظهر” الرواد

حاضنة المهندسات .. ومداد الصبر

لم يتوقف الشثري عند ذلك الحد فأنشأ حاضنة الأعمال المتخصصة IDH أو Internal Design Hub، والتي تعد حاضنة أعمال لمهندسات التصميم الداخلي، والهادفة إلى خدمة خريجات هندسة التصميم الداخلي وهندسة العمارة، فمنذ اللحظة التي تتخرج منها المهندسة من الجامعة وحتى تفتح المشروع الخاص بها ستجد أمامها عراقيل وصعوبات كثيرة، وهنا يأتي دور IDH  في مساعدتها على تجاوز كل هذه العراقيل سواءً كانت من ناحية موقع العمل أو مكتب يحتوي على تجهيزات كالكمبيوترات والطابعات والبرامج المتخصصة “اوتكاد، ثري دي ماكس.. وغيرها”، إذ يتوفر كل ذلك في الاستديو الخاص بـ IDH حسب احتياجات الخريجات بالساعات، كما يتوفر لهن مستشارين يقدمون لهن النصح والتطبيق العملي على أرض الواقع، مع مكتبة للمواد التي يحتاجها مهندس التصميم الداخلي سواءً من غرفة اجتماعات لإحضار العميل أو المورد أو غيرها.

ويرى أن قصص النجاح لا يمكن أن تكتب إلا بمداد من الصبر وطول البال والمثابرة، مضيفا أن إرادة النتائج السريعة هي قاصمة الظهر لرائد الأعمال، وأن علينا التعامل مع كافة المعطيات التي داخل العمل ومواصلة الشغف والإيمان بالفكرة.

ويربط الشثري أمتع لحظاته بأكثرها معاناة وأثراً، كما حدث له طوال السنوات السبع الماضية حين كان يستقل الطائرات في 15 إلى 20 سفرة عمل في السنة منهمكا تحت تأثير ساعات العمل الطويلة، معتبراً أحد أجمل مراحل عمله محطة برنامج “طموح” المقدم من الهيئة العامة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة، الذي فحص أكثر من ألف شركة ناشئة بالمملكة بحثا عن الأقدر على توسيع انتاجها وتصديره عالميا لتصبح عالمية وتخدم الاقتصاد الوطني، وقد تم قبولنا في البرنامج.

واعتبر الشثري اختياره في برنامج طموح شهادة يعتز بها خاصة وأنها صادرة من جهة حكومية، الثقة فيها عالية وذوي كفاءة وخبرة عالية، مشيدا بما بذلوه من استشارات للمشروع، مضيفا “إننا ما زلنا في منتصف المشروع بالتعاون مع برنامج طموح ونتمنى أن تكون نتائجه عالية جدا، ونأمل أن نحقق الأهداف التي نطمح إليها سويا”.