استراتيجية إدارة سلاسل الإمداد تضع أقدام الشركات الناشئة على أعتاب التوسع والنجاح

أوان – فريق التحرير

تتحول الأسواق بشكل سريع من الإقليمية إلى العالمية وتشتد المنافسة بينها، وتعيش تحديًا في وصول المنتج أو الخدمة إلى المكان المناسب في الوقت المناسب وبأقل التكاليف. لذا تدرك مؤسسات الأعمال الحاجة إلى التحول من الإدارة التقليدية إلى الإدارة الحديثة لسلسلة الإمداد في خطوة استباقية لتحسين أوضاعها وضمان استمراريتها.

وقد عرَّفَ معهد إدارة التكلفة الأميركي “Institute of Management Accounting” سلاسل التوريد على أنها عملية إدارة تدفق المواد والمنتجات التامة من الموردين إلى المستهلكين عبر سلسلة من أنشطة التصنيع والتخزين والتوزيع.

تصنع قيمة مضافة

من الثابت أن ممارسات إدارة سلسلة الإمداد تخلق قيمة مضافة وميزة تنافسية عالية، وتحسن الأداء التنظيمي للشركات. وتتكون سلسلة التوريد من جميع المراحل المطلوبة لتلبية طلب العميل، بدءاً من المورد، مرورًا بعمليات التصنيع والتوزيع، وتاجر التجزئة؛ وصولا إلى العميل. وهذا ما يجعل التنسيق بين أعضاء سلسلة الإمداد مطلبًا ملحا لنجاح إدارة هذه السلسلة.

ويوضح مستشار سلاسل الإمداد والجودة الشاملة الدكتور موسى صالح الحداد أن سلاسل الإمداد تتضمن التسهيلات والوظائف والأنشطة التي يتم تضمينها في الإنتاج والتسليم للمنتج أو الخدمة، حيث يبدأ التتابع مع الموردين الرئيسيين للمواد الخام، ويمتد نطاقه في كل الطرق وصولاً إلى العميل النهائي.

تقدم فوائد وتسهيلات متنوعة

وأشار الحداد إلى أن سلاسل الإمداد تشمل التسهيلات فيما يخص المخازن والمصانع ومراكز التشغيل ومراكز التوزيع مكاتب التجارة والتوكيلات، بينما تتناول الوظائف والأنشطة: التنبؤ والشراء وإدارة المخزون وإدارة المعلومات وتأكيد الجودة والجدولة والإنتاج والتوزيع والتسليم، وأخيراً خدمة العميل.

وأكد الحداد أن سلسلة الإمداد تحكمها عدة تدفقات أساسية هي: تدفقات المواد الخام وشبة المصنعة أو تامة التصنيع من الموردين إلى العملاء، تدفقات المعلومات بين جميع الأطراف الفاعلة، وتدفقات الأموال بين جميع الأطراف الفاعلة.

ولا تقتصر فوائد سلاسل الإمداد على الشركة المصنعة أو الشركة مقدمة الخدمة فقط، بل تشمل كل ذوي العلاقة في العملية التجارية، وتتضمن هذه الفوائد: ضبط التكلفة التشغيلية، وتقليل وقت أداء العمل وسرعة الاستجابة، وتحسين خدمات العملاء، ورفع الربحية. و كل هذا يؤدي الى تحسين الأداء الوظيفي والتنظيمي للشركة. كما أنه يحقق الأهداف قصيرة المدى المتمثلة في زيادة الإنتاجية، وتقليل وقت دورة المخزون؛ في حين أن الهدف طويل الأجل هو زيادة رضا العملاء، وزيادة الحصة السوقية.

إدارة سلسلة الإمداد

ونظرًا لما تعطيه إدارة سلسلة الإمداد من قيمة مضافة لأي شركة في التخطيط السلس وتنفيذ المهام وتحقيق النجاح على المدى الطويل، والتمتع بميزة تنافسية فريدة، فإن على الشركات أن تهتم بمرتكزين أساسيين يسهمان في نجاح سلسلة الإمداد هما مستوى الربحية، ومستوى رضا العملاء.

ولتحقيق هذين الهدفين، على الشركات النظر في المبادئ السبعة لسلاسل الإمداد التي تشمل تقسيم العملاء إلى شرائح، وإعداد شبكة نظم الإمداد وفقا لاحتياجات الخدمة ووفقا لربحية شرائح العملاء، وإدراك إشارات السوق، وتخطيط الطلب بصورة متطابقة، وتحقيق التميز في المنتج، وإدارة مصدر السلسلة بصورة استراتيجية، وتطوير سلسلة التوريد، وتبني مقاييس الأداء.

استراتيجية سلاسل الإمداد

ومع تطور موضوع سلاسل الإمداد، أصبح رؤساء الشركات بين معضلة موائمة استراتيجية المنظمة العليا وبين استراتيجية سلاسل الإمداد، إذ إن الاستراتيجية العليا للمنظمات تهتم بالتنسيق بين الوظائف العملياتية لزيادة التنسيق بينها، بينما استراتيجية سلاسل الإمداد تهتم بالتنسيق بين شركاء المنظمة داخل سلسلة الإمداد، سواء على مستوى العملاء أو الموردين. وهذا ناتج من أن التنافس أصبح بين سلسلة إمداد وأخرى وليس بين شركة وأخرى.

وتعرف استراتيجية سلسلة الإمداد بأنها “مجموعة من الأهداف ذات الأولوية لإدارة سلسلة الإمداد، وطرق قياسها، بهدف بناء وتمويل النجاح اللوجستي المحتمل من جانب الدخول لأسواق جديدة، وخفض تكاليف الاستثمار الرأسمالية، وخفض التكاليف اللوجستية، والتي ستؤثر إيجاباً في الأداء المؤسسي”.

وحددت الدراسات في هذا السياق أن استراتيجية سلسلة الإمداد تقاس بمدى تلبيتها لمتطلبات العملاء، وهي تشمل استراتيجية الاستجابة واستراتيجية الكفاءة. وتأتي هذه التقسيمات بناءً على طبيعية بيئة الأعمال وتغير احتياجات العملاء، لذان فإن من الجدارة بمكان فهم هذين المتغيرين.

استراتيجية الكفاءة

تعنى استراتيجية الكفاءة بتقليل كلفة سلسلة الإمداد. وهذا يتطلب الاحتفاظ بمخزون قليل مما يؤدي إلى تخفيض تكلفة المخزون وتخفيض حجم المخزون الداخل ضمن رأس المال العامل. وهذه الاستراتيجية تتلاءم مع المنتجات الوظيفية ذات الطلب المستقر القابل للتنبؤ، مع طول الفترة.

كلا الاستراتيجيتين بالإجمال تهدفان إلى تلبية رغبات العملاء وكسب السوق؛ لذا، فعلى الشركة المواءمة بين كلتا الاستراتيجيتين والعمل على اختيار إحداهما بما يتفق ورغبة العملاء.

ولا تقتصر الاستفادة من تطبيقات واستراتيجيات سلسلة الإمداد للشركات الكبيرة، بل يمكن للشركات الصغيرة والمتوسطة ورواد الأعمال الاستفادة بالقدر ذاته من منافع سلاسل الإمداد. كما أن الشركات الكبيرة تعتمد اعتمادًاً كبيرًاً في أداء أعمالها على الشركات الصغيرة والمتوسطة. وتساهم في خلق القيمة المضافة للمنتج وتوفر المواد الخام والمنتجات، وتوزع السلع على العملاء.

التعاون بين الشركات الكبيرة والصغيرة

لقد أدركت الشركات الكبيرة التأثير الكبير للشركات الصغيرة والمتوسطة، فسعت إلى التعاون معها مما أسهم في إدراج الكثير من أساليب ومنهجيات سلاسل الإمداد ضمن استراتيجيات عمل رواد الأعمال.

إن المنافع التي يمكن أن تجنيها الشركات الصغيرة والمتوسطة ورواد الأعمال من استراتيجية سلاسل الإمداد كبيرة ومتنوعة، وتشمل تقصير دورة حياة تطوير المنتج وزيادة الاستجابة للطلبات في الوقت المحدد، وخفض تكاليف الإنتاج، وتحسين الجودة، وتحسين إدارة المخزون. كما تشمل الفوائد تبادل المعلومات وتوفيرها بدقة، وفي الوقت المناسب، وبشكل متسق.

موضوعات ذات علاقة

شارك الموضوع

Share on twitter
Share on linkedin
Share on whatsapp

الاشتراك بالقائمة البريدية

تسجيل الدخول