شركات ناشئة

هكذا قادت “الخردة” الشاب “البلوي” …إلى “وادي العباقرة”

جدة – “أوان”

لم يدر بخلد ابن التسعة أعوام أن عبثه في الحديقة المجاورة لمنزله وبيع التسالي على أصحابه سيصنعان شخصيته، أو ينقلان شغفه إلى منزل والديه الذي اتخذ منه مجمعا لبقايا الأجهزة والقطع المتناثرة التي لطالما اقض انتشارها في أرجاء المنزل مضجع والدته في ذلك الحين.

في وقت مبكر من عمره سعى المدير التنفيذي و مؤسس geeks valley (وادي العباقرة) رائد الأعمال طاهر البلوي لتحقيق حلمه الذي لم ينقطع عن مراودته للحظة؛ إذ باتت بينه وبين خردواته علاقة لم يعرف لها اسماً قبل أن تتحول إلى مصدر إلهام وشغف وحرفة.

صناعة العقلية

وكان لمتابعة أفلام الخيال العلمي دور غير خفي في صناعة العقلية التي بدأت تتكون عند الصبي طاهر ليتطور الأمر إلى نوع من الهوس لمعرفة كل جديد يتعلق بالتقنيات الجديدة وكيفية عملها، بالإضافة إلى تفكيكها وإعادة تركيبها بدافع الاستكشاف وإشباع الفضول الطفولي المثقل بأدوات السباكين والكهربائيين.

واهتدى العقل الصغير لأول مشاريعه كما يروي لـ “أوان” حين فكر في استثمار العطلة الاسبوعية ببيع بعض الفتافيت لأصحابه الذين يشاركونه الألعاب، ليملأ بذلك فراغين أحدهما وقتي، والآخر مادي، قبل أن يتطور الأمر في مراحل متسارعة إلى بيع الراديوهات بلواقط معدلة، ويقفز بعد ذلك إلى إنشاء موقع لتوفير خدمات الاستضافة للمواقع الالكترونية، وطرح حلول الرسائل النصية.

سر أبيه

ولأن الولد كما تقول العرب “سر أبيه” فقد سار طاهر على خطى والده في شق طرق الاستثمار، إلا أنه زاد على أبيه بالاستفادة من التقنيات والخدمات الجديدة؛ لينطلق في عالم المال والأعمال بمواكبة الحدث واستحضار خلفية خبرات حقبة والده، ما مكنه من القيام بالعديد من المشاريع المتعلقة بالانترنت لحل مشاكل المستخدمين، والاستفادة من ذلك في جانب الخبرة والتجارة في آن واحد.

وعن تحديد وصفة النجاح رفض رائد الأعمال طاهر أن يكون هناك معيار محدد لهذا الأمر، مشيرا إلى أن “العديد من المعايير يمكن اكتسابها، وبعض تلك المعايير سهلة، فيما يأتي البعض الآخر بعد تجارب قاسية، إلا أن الأهم من بين تلك الصفات والمعايير الواجب توفرها في رائد الأعمال الشغف بما يقوم به، والإصرار وعدم الاستسلام .”

التخطيط ليس عبثاً ولكن!

لم يجهد طاهر نفسه بالتخطيط لكامل مشروعه؛ لأنه عرف من تجارب سابقيه أنه مهما خطط فإن كثيرا مما خطط له حتما سيتغير، وهو ما جعله يخطط بشكل مرحلي، بحيث يقوم بالتخطيط لكل مرحلة على حدة،  للتركيز على أهدافها والاجتهاد في تحقيقها، مع إعطاء الفرصة لتصحيح الأهداف الخاطئة، وتعديلها لمواكبة التحديثات الجديدة في المجال .

وترتكز شخصية رائد الأعمال من وحي التجربة التي خاضها طاهر على أهمية حضور الشغف الذي يعطيه دافعا قويا للاستمرار في مشروعه، بالإضافة للإصرار، والصبر، والتركيز على أدق التفاصيل، واستكشاف الفرص الجديدة واقتناصها في وقت مبكر.

وقبل 14 عاما، وتحديدا من الأردن بدأ طاهر الدخول إلى عالم ريادة الأعمال من البوابة الأكاديمية، حيث التحق بعدد من ورش العمل المتخصصة في مجال ريادة الأعمال تعلم من خلالها كيفية بناء خطة العمل، والمشاريع المستدامة، كما تعرف بشكل أكبر على طرق ريادة الأعمال التقنية خلال دراسته الماجستير باستراليا قبل عشرة أعوام في 2008 ميلادي من خلال توفير استشارات ودعم جامعي معنوي لمشاريع طلاب الدراسات العليا.

تأثير العوامل

ويرى طاهر تباين المستثمرين في إمكانية المغامرة بترك الوظيفة في سبيل تحقيق الذات، مشيرا في حديثه الخاص مع “أوان” إلى أن هذا الأمر يختلف من شخص لآخر، ومن بيئة لأخرى، حيث هناك العديد من العوامل المؤثرة في القرار، منها الالتزامات المالية، ومرحلة المشروع من حيث تحقيق الاستقرار وعدمه، ووجود برامج مسرعات وحاضنات لدعم المشروع استراتيجيا ومالياً، بالإضافة إلى إمكان إيجاد بيئة استثمارية، وأصحاب رؤوس الأموال الجريئة للحصول على الاستثمارات بحسب مراحل المشروع، والأهم من ذلك مدى إيمان صاحب المشروع بمشروعه وجدوى التخطيط.

وكانت البيئة المحلية شكلت تحديات في تجربة طاهر التي واجهتها بعض التعقيدات التي يرى أنه يفترض أن لا يمر بها، إلا أنه في الوقت الحالي يرى أن مؤسسات الدولة قطعت شوطاً كبيراً في تقليص التحديات، وتسهيل طرق الاستثمار، مؤكدا أن العديد من أصحاب المال الجريئ والمستثمرين يبحثون عن استثمارات ذات مخاطر قليلة، وإذا اقتنعوا بها عرضوها بنسبة عالية وعلى شكل دفعات، مغتبطا بما حققه لنفسه دون الاضطرار للجوء إلى مثل هؤلاء المستثمرين.

وأسف طاهر لنظرة المجتمع للوظيفة على أنها رافد الاستقرار بخلاف ريادة الأعمال والاستثمار فيها، مستعرضا قناعة والدته في تمسكها بموقفها من أهمية الوظيفة رغم نجاحه في مشروعه الاستثماري، مؤكدا أن مما سهل زواجه أنه كان موظفا في ذلك التوقيت.

مزيج المشاعر

وعاش البلوي في مشروعه العديد من القصص والمعاناة والمشاعر المختلطة، مؤكدا أن الحياة جميلة بفرحها ومعاناتها، وأن القصص كثيرة، وأهمها الاستمرار على طريق النجاح، مشيرا في ذات الوقت إلى أنه متفائل جداً بالمرحلة المقبلة، ويعتقد أن الفرص الحالية أكثر من ذي قبل، وتنتظر من يقتنصها.

وتلخصت الصعوبات التي مر بها طاهر في بداياته بعدم توفر المبلغ الكافي لديه للحصول على مساحة مكتبية كافية، مما اضطره لاستخدام إحدى غرف منزله كمستودع، ولبناء محتوى المنصة والعمل وحيداً، مؤكدا أنه بعد فترة من العمل أصبح لديه المكان، وفريق عمل رائع يفتخر به.

وينصح رائد الأعمال الشباب قائلا:

“ان كنت شغوفاً بمجال معين وملما به جيداً، وقمت بدراسة الفرصة، ومعرفة آراء العملاء المحتملين واكتشفت مدى جدوى الفكرة، وحجم سوق كبير … توكل على الله وابدأ صغيراً، ولكن إما أن تكبر بسرعة أو تفشل بسرعة”.

يذكر أن “وادي العباقرة” برنامج يقدم نظاماً تعليمياً متكاملاً باللغة العربية لتعليم الالكترونيات ، وذلك لدعم وتحفيز مهارات الابتكار والتصنيع لكافة الأعمار، كما يوفر متجراً يحتوى جميع احتياجات المبتكر من أدوات وقطع لتنفيذ مشروعه.

التالي
ترقب حذر لـ”انترنت الأشياء” وفرصه… وهذا ما تقول عنه “الاتصالات” و “ماكنزي”